نواب التنسيقية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 12 مايو 2026 9:26 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

نواب التنسيقية

نشر فى : الثلاثاء 12 مايو 2026 - 7:05 م | آخر تحديث : الثلاثاء 12 مايو 2026 - 7:05 م

خلال مناقشة العديد من القضايا فى مجلس النواب لفت نظرى الأداء المختلف لبعض أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
حكمى وتقييمى لا ينبع من الانطباعات الشائعة، بل من الممارسة العملية، وبالتالى فإن ما قدمه بعض أعضاء التنسيقية كان قويا إلى حد كبير، ومن خلال المتابعة تحت القبة فغالبية الأعضاء ليسوا مؤيدين أو معارضين على طول الخط بل يختلف الأداء من موضوع لآخر.
التنسيقية تضم نوابا من أحزاب وقوى سياسية مختلفة، بما فيها أحزاب معارضة، وهو ما يفسر الاختلاف فى المواقف من موضوع إلى آخر. أعرف العديد من أعضاء التنسيقية خصوصا الذين زاملتهم فى مجلس الشيوخ فى المجلس السابق من ٢٠٢٠ ــ ٢٠٢٥، وللموضوعية فقد كان أداء بعضهم ممتازا خصوصا محمد فريد ومحمود فيصل القط ومحمد السباعى وأكمل نجاتى وإيهاب أبوكيلة وفى المجلس الحالى النائبة المتميزة أميرة صابر.
وفى مجلس النواب السابق والحالى طارق الخولى وأحمد فتحى وعمرو درويش وأميرة العادلى، والذى دعانى للكتابة عن هذا الموضوع اليوم هو أداء بعض نواب التنسيقية خلال مناقشة الحساب الختامى للموازنة العامة للدولة فى هذا العام.
ومن ألمع أعضاء التنسيقية النائب أكمل نجاتى، وقد زاملته فى مجلس الشيوخ لمدة خمس سنوات، هو يشغل الآن منصب أمين سر لجنة الخطة والموازنة. فى الأسبوع الماضى قال إن الهيئات الاقتصادية سرطان مالى تؤثر على المالية العامة، بما لا يقل عن تأثير أعباء الدين.
 هو دعا إلى ضرورة تسريع الإصلاح الهيكلى والمالى لهذه الهيئات ومراجعة أداء ٥٩ هيئة بشكل تفصيلى أمام لجنة الخطة والموازنة. وأشاد نجاتى بعاصم الجزار وكيل المجلس بقوله إن التحدى الحقيقى يكمن فى قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو يفوق معدلات الدين، لكن المشكلة أن المؤشرات الحالية ترجع أن الدين ينمو بوتيرة أسرع.
ومن بين من تحدثوا بصورة جيدة النائب محمد فريد «حزب الإصلاح والتنمية» وكان عضوا فاعلا فى مجلس الشيوخ السابق.
خلال جلسة الحساب الختامى قال إن هذا الحساب يكشف تشوها ماليا عميقا نتيجة سياسات أدت إلى عجز مزمن وضعف فى الإنتاج. ومديونيات حكومية تصل إلى ٦٩٨ مليار جنيه، والمفارقة هى وجود أرباح محاسبية للهيئات الاقتصادية لكن مع خسائر اقتصادية الأمر الذى يجعل الخزانة العامة تتحمل أعباء مالية ضخمة.
النائبة دينا الهلالى عضوة التنسيقية من حزب الجبهة الوطنية قالت إن الموازنة تواجه تحديات اقتصادية عالمية وضغوطا تضخمية وتداعيات إقليمية، وبالتالى فهناك ضرورة لرفع كفاءة توجيه الموارد.
أما النائبة كريستينا عادل  عضوة التنسيقية عن حزب «حماة وطن» فدعت إلى تحسين أحوال أصحاب المعاشات الذين لا تخفى أحوالهم على أحد.
النائب عمرو درويش قال إنه ورغم الظرف الاقتصادى والجيوسياسى المعقد الذى يتطلب دعم الدولة، إلا أن ذلك لا ينبغى أن يغفل وجود مؤشرات تتطلب مراجعة دقيقة، مثل تضخم بند الفوائد وارتفاع الاعتماد على القروض، وهو ما يعكس فجوة تمويلية تتطلب حلولا عاجلة، إضافة إلى ضرورة تعظيم الإيرادات غير الضريبية وضبط مسار الدين العام الذى بلغ ٩٥٫٣٪ من الناتج المحلى الإجمالى.
فى نفس المسار فإن النائبة مى كرم جبر دعت إلى ضرورة تعميق الإصلاحات الهيكلية وزيادة كفاءة الإنفاق وتحسين جودة الموارد وتعزيز الإنفاق الإنتاجى وربط الاقتراض بالمشروعات.
النائبة مارسيل سمير عضو التنسيقية من حزب التجمع، أشارت إلى أن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلى لا تزال منخفضة عند ١٢٫٦٪ رغم تجاوز الإيرادات الضريبية للمستهدف منها فى ظل توسع الاقتصاد غير الرسمى، كما أشارت إلى أن عائدات الضرائب بلغت ٢٫٢ تريليون جنيه فى حين بلغت فوائد الديون ١٫٩١٩ تريليون أى أن خدمة الدين تلتهم معظم الحصيلة الضريبية فى حين يتم تمويل التشغيل والاستثمار عبر الاقتراض!
والنائبة نيفين إسكندر قالت إن الحساب الختامى كشف فجوة واضحة بين ما تم التخطيط له وما تم تنفيذه فعليا.
حرصت على أن أشير إلى اقتباسات محدودة من كلمات ومداخلات بعض أعضاء التنسيقية خلال جلستين فقط أثناء مناقشة الحساب الختامى. الكلمات فى تقديرى ممتازة. صحيح أن غالبية النواب ــ قد وافقوا فى النهاية، لكن هناك من رفض أيضا، لكن الأهم أن الأداء العام للعديد من نواب التنسيقية يستحق التحية والتقدير، لأنه يساهم فى إثراء المشهد السياسى تحت القبة. والأهم أن تلتفت الحكومة لملاحظات وانتقادات سائر النواب، حتى يشعر المواطن أن هناك أملا فى الغد وفى مجمل العمل السياسى.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي