لماذا يصعب تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 20 مايو 2026 2:38 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

لماذا يصعب تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح؟!

نشر فى : الثلاثاء 19 مايو 2026 - 7:20 م | آخر تحديث : الثلاثاء 19 مايو 2026 - 7:22 م

 هل يمكن أن نحقق الاكتفاء الذاتى من القمح وبقية المحاصيل الأساسية؟


الرئيس عبدالفتاح السيسى تحدث فى افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» صباح الأحد الماضى.


وسائل الإعلام المختلفة نشرت نص ما قاله الرئيس، لكن ربما لم ينتبه كثيرون إلى عبارة مهمة وردت فى معرض حديث الرئيس وهى أن هناك صعوبة فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من جميع المحاصيل الزراعية، سواء فى مصر أو فى أغلب الدول، لأن الإنتاج الزراعى كما شرح الرئيس يعتمد على عناصر متعددة مثل الأرض والمياه والمناخ، والبيئة، وهى أمور قد لا تتوافر لكثير من الدول.


كلام الرئيس مهم جدا فيما يتعلق بمصر، لأن كثيرين يتحدثون طوال الوقت من دون وعى أو معرفة أو فهم أو بحسن نية شديد ويسألون مستنكرين: لماذا لا نحقق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الزراعية خصوصا الاستراتيجية، وبالأخص القمح؟!


مصر قطعت أشواطا مهمة فى استصلاح مساحات واسعة من الأراضى الصحراوية خصوصا منذ عام ٢٠١٤، ولولا هذه الاستصلاحات ما تمكنت الدولة سواء عبر المشروعات القومية أو الخاصة من سد حاجة السكان الذين يتزايدون بسرعة قياسية من المحاصيل الزراعية المختلفة.


نعلم تماما، ودرس معظمنا عبارة شهيرة فى المدارس تقول إن مساحة الأرض الصالحة للزراعة فى مصر لا تزيد على ٦٪ من إجمالى مساحة البلاد البالغة مليون كليومتر مربع تقريبا.


ظللنا لسنوات لا نستصلح الأراضى، والمؤسف أن مصر فقدت نحو ١٫٧ مليون فدان من أجود الأراضى الزراعية الطينية خلال السبعين عاما الأخيرة، طبقا لدراسة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، وهذا الكلام قاله الدكتور بهاء الغنام المدير التنفيذى لجهاز مستقبل مصر خلال كلمته فى افتتاح مشروع الدلتا الجديدة.


نعود إلى ما بدأنا به ونسأل: لماذا يصعب على مصر أن تحقق الاكتفاء الذاتى من جميع المحاصيل الأساسية؟!


لنتحدث عن أهم محصول وهو القمح، وطبقا للإحصائيات الحكومية فإن الإنتاج المحلى من القمح يتراوح ما بين ٩ و١٠ ملايين طن، فى حين أن حجم الاستهلاك يصل إلى ٢٢ مليون طن تقريبا، وبالتالى فإن مصر تستورد نحو ١٢ مليون طن تقريبا، ومصر هى أكبر بلد مستورد للقمح فى العالم، بما يجعلها تلعب دورا مهما فى تحديد أسعار القمح عالميا. لكنها تدفع ثمنا سياسيا فادحا إذا تعرض الإنتاج العالمى لأى مخاطر غير متوقعة مثل الحرائق والتغيرات المناخية، والحرب الروسية الأوكرانية، لأن البلدين من أكبر موردى القمح لمصر. 


النقطة الجوهرية أن المساحة المزروعة قمحا فى مصر تبلغ فى المتوسط نحو ٣٫٢ مليون فدان بمتوسط إنتاجية يبلغ ٢١ إردبا تحقق نحو ٩٫٥ إلى عشرة ملايين طن. وإذا كنا نستورد نحو ١٢ مليون طن، فإننا وكى نحقق الاكتفاء الداتى نحتاج لزراعة معظم الأراضى قمحا، وهو أمر غير منطقى بالمرة، لإننا إذا فعلنا ذلك فسوف نكون مضطرين لاستيراد جميع المحاصيل الأخرى خصوصا البرسيم والذرة المهمين جدا للأعلاف. ولذلك فإن ما يحدث هو أننا نزرع نصف المساحة أو أكثر قمحا وما يتبقى يخصص لبقية المحاصيل.


سوف يسأل سائل ويقول: ولماذا لا نزرع فى الأراضى الصحراوية المستصلحة؟


الإجابة ببساطة أن ذلك يتطلب عاملين أساسيين الأول هو المياه وهى عنصر حاكم غير متوافر بكثرة، لأن حصتنا من مياه النيل تبلغ ٥٥ مليار متر مكعب، ومصر دخلت مرحلة الشح المائى، ونصيب الفرد صار أقل من ٥٠٠ متر مكعب سنويا والمتوسط العالمى هو ألف متر لكل شخص.


ثانيا: أن تكلفة استصلاح الفدان تتراوح بين ٣٥٠ إلى ٤٠٠ ألف جنيه، كما قال الرئيس السيسى صباح الأحد الماضى، كما أن هناك فارقا مهما بين استصلاح الأرض وبين زراعتها.


المناخ ظلم مصر كثيرا، فهى لا تملك الأراضى الكبيرة الصالحة للزراعة أو المياه الوفيرة المتوافرة فى دول كثيرة مثل دول إفريقية أو أمريكا أو روسيا.


ومن أجل كل العوامل السابقة يصعب إلى حد كبير تحقيق الاكتفاء الذاتى من كل المحاصيل الزراعية. وبالتالى علينا أن نسعى بكل قوة فى إطار الظروف والإمكانيات. ووجب على من يطالب بالاكتفاء الذاتى أن يتريث كثيرا ويدرك كل هذه العوامل مجتمعة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي