اختبار هرمز - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 23 مارس 2026 9:11 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

اختبار هرمز

نشر فى : الإثنين 23 مارس 2026 - 7:10 م | آخر تحديث : الإثنين 23 مارس 2026 - 7:10 م

أعطى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مهلة لطهران لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية،قبل أن يعلن تأجيلها لمدة خمسة أيام أخرى وإلا وجه ضربة قاسية للبنية التحتية للطاقة فى إيران، وهو ما قابلته الأخيرة بتهديد مماثل، وقال الحرس الثورى الإيرانى: «إذا تعرضت البنية التحتية للوقود والطاقة فى إيران لهجوم من العدو، فسيتم استهداف جميع منشآت الطاقة وتكنولوجيا المعلومات ومعالجة المياه العذبة التابعة للولايات المتحدة والكيان الصهيونى فى المنطقة».

 


تهديدات ترامب جاءت فى أعقاب استهداف الضربات الأمريكية والإسرائيلية منشأة نطنز النووية الإيرانية، والذى ردت عليه طهران بقصف مدينتى ديمونة وعراد فى صحراء النقب جنوب إسرائيل، ما شكل نقطة تحول نوعية، إذ انتقل الصراع من ضربات على قواعد عسكرية ومنشآت نفطية إلى استهداف البنية النووية.
وعلى الرغم من أن إيران استهدفت بالصواريخ مدينة ديمونة، وليس المفاعل النووى الذى يحمل اسمها، يبقى للهجوم رمزية عالية وخطورة مضاعفة.
ورغم الأخطار التى تحملها الضربات المتبادلة والتهديدات التى تستهدف المنشآت النووية وتقترب منها، يظل إغلاق مضيق هرمز هو الشغل الشاغل للرئيس الأمريكى، وللدول المستقبلة لنفط دول الخليج العربى الذى بات تحت سيف التهديد الإيرانى المباشر بما أثر على أسواق الطاقة العالمية التى شهدت ارتفاعات متوالية لسعر النفط يصعب تحملها فى البلدان المستوردة.
إيران لم تكتف بالتلويح بضرب منشآت للطاقة وتحلية المياه فقط بل هددت بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، بعد أن نقلت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية على موسوی، قوله إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحا أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة بما أسماه «أعداء إيران»، مشيرا إلى أن المرور عبر المضيق ممكن بتنسيق أمنى مع طهران.
لا يمكن تجاهل البعد الاقتصادى لما يدور، فاستهداف منشآت الطاقة فى الخليج، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، يضع الاقتصاد العالمى أمام تحديات يصعب التعامل معها، وإذا استمر التصعيد، فإن الأسواق العالمية ستواجه صدمة قد تكون أشد من تلك التى شهدها العالم فى أزمات سابقة.
وفيما تستمر لعبة عض الأصابع بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى يدخل الصراع مرحلة تلو أخرى من دون أن يلوح فى الأفق انفراجة قريبة وسط تضارب تصريحات ترامب بشأن أهداف الحرب وحرص إسرائيل على إطالة أمدها، والدفع نحو مواصلتها، معتبرة أن أى إنهاء مبكر للعمليات العسكرية قد يمنح طهران «انتصارا فعليا».
ووسط تقارير عن اتساع دائرة الاتصالات المباشرة مع البيت الأبيض والضغوط على ترامب لوقف الحرب، تخشى تل ابيب أن يتخذ الرئيس الأمريكى قرارا منفردا بوقف العملية العسكرية، وتعززت الشكوك الإسرائيلية فى قيامه «بأى شىء فى هذه الحرب»، بعدما تنصل علنا من الهجوم الإسرائيلى على حقل بارس الإيرانى للغاز، رغم التنسيق معه مسبقا وبشكل مباشر، كما قالت وسائل إعلام إسرائيلية.
وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس حاول تبديد الشكوك حول نية ترامب قائلا: «الحملة التى يقودها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ستتواصل ولن نتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».
وفى ضوء ما يجرى على الأرض حتى الآن، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الحرب:
الأول قصير المدى وهو استمرار التصعيد العسكرى المتبادل، مع ضربات محدودة على منشآت حيوية، وارتفاع أسعار النفط بشكل متواصل.
والسيناريو الثانى متوسط المدى: توسع الحرب عبر جبهات فى لبنان والعراق والخليج، ما يزيد من تعقيد المشهد ويطيل أمد الصراع.
أما السيناريو الثالث والأخير فهو طويل المدى ينتظر أن تؤدى الضغوط الدولية إلى مفاوضات غير مباشرة، قد تفضى إلى تسوية جزئية، لكنها لن تعالج جذور الأزمة، فغياب توافق دولى واضح يجعل الحل السياسى بعيدا فى المدى القريب.
وفى خضم هذا الصراع شبه المفتوح تسعى مصر بكل السبل لوقف التصعيد، ورأينا تحركات جادة فى الأيام الأخيرة. لم تغفل القاهرة تأكيد وقوفها إلى جوار الأشقاء فى دول الخليج العربى، مع بقاء الأبواب مفتوحة مع باقى الأطراف وهى تعلم أن ما يجرى ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو اختبار شامل لموازين القوى فى المنطقة والعالم.

التعليقات