إثيوبيا والبحث عن السلام المستحيل - محمود مناع - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 يناير 2023 5:48 ص القاهرة القاهرة 24°

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

إثيوبيا والبحث عن السلام المستحيل

نشر فى : الأحد 27 نوفمبر 2022 - 8:20 م | آخر تحديث : الأحد 27 نوفمبر 2022 - 8:20 م
كان صعود آبى أحمد وحزبه الازدهار للسلطة عام 2018 بمثابة بشرى لنهاية عهد طويل من استبداد التيجراى السياسى وكسر الهيمنة العرقية لهم؛ حيث حملته كتوف المحتجين الشعبيين فى وجه رئيس الوزراء السابق «هايلى ماريام ديسالين» وأجبرته على الاستقالة. بدأ آبى أحمد مسيرته حاملا تلك البشرى بحضور سياسى مشهود، فأقدم أن يكون وسيطا لدول الجوار وبادر بعقد اتفاقية للسلام بين بلده وإريتريا، أنهى بها أحد أطول الصراعات التى عرفتها القارة السمراء. حصل إثر تلك الاتفاقية على جائزة نوبل للسلام عام 2019 مؤكدا على أن طريق الديموقراطية هو الطريق الوحيد لصعود إثيوبيا وتأثيرها سياسيا واقتصاديا فى القارة الأفريقية.
لم تدم تلك الانطباعات كثيرا، فسرعان ما انقلبت كل تلك البشريات بعد ثلاث سنوات من حكمه؛ سادت الفوضى إثيوبيا نتيجة احتدام المعارك بين رئيس الوزراء وحلفائه من الأورومو والأمهرة ضد جبهة تحرير تيجراى. لم تتحقق غلبة فريق على آخر حتى تلك اللحظة؛ حيث إن الصراع قد يكون فى جوهره إثنيا ممتدا، ومن ناحية أخرى قد يكون الدافع الأساسى له هو الوصول إلى السلطة. على أى حال فما زال الشعب هو من يتكبد تبعات تلك الصراعات المُستنزِفة فى مشاهد زيادة عدد اللاجئين واللاجئات والمشردين والمشردات فى أعقاب الاحتدام بين الحكومة الفيدرالية والتيجراى.

هل تبنى الأفكار الأحادية حلولا؟
أقول قد يكون الصراع فى جوهره أهليا وأيديولوجيا عصيا على الوصول إلى السلام المنشود. هذا يتجه بالأزمة أن تحل بالوساطات وخاصة من جانب الاتحاد الأفريقى. حتى تاريخه تستمر المحاولات لتحقيق السلام. تزداد حدة الأزمة بتوسع القتال بين الأطراف فى أغسطس 2022 واتهام الجيش الإثيوبى للأطراف الإقليمية بتقديم مساعدات لجبهة التيجراى، هذا إلى جانب وجود تقارير تفيد بتواجد عسكرى إريترى فى الداخل الإثيوبى مما يصعب من حساسيات الجوار الإقليمى. تبدو المحاولات صعبة مع تبنى آبى أحمد نظرة أحادية إلى ثقافته التى تميل إلى تدمير الخصوم ونظرته إلى أن المنتصر هو من يحكم فى أفكاره البائدة؛ فامتلأت السجون بمسجونى الرأى والسياسة.

محادثات السلام رغم الفرص المنخفضة لتحقيقه
لم يحدث أى جديد فى تلك المباراة الصفرية بين آبى أحمد والتيجراى. ومع مرور الوقت تفهمت الأطراف ضرورة الانخراط فى العملية السلمية لذلك وافقت جبهة التيجراى فى أكتوبر الماضى على المشاركة فى محادثات السلام فى جنوب أفريقيا بعد استكمال الإجراءات فى طريق استكمال المحادثات.
ومع ترحيب الحكومة الفيدرالية بتلك المحادثات قد نرى قريبا وقفا حقيقيا لقعقعة السلاح والدمار والفوضى فى إثيوبيا حتى ولو مؤقتا. مع التأكيد على أن الوصول إلى السلام أمر شاق يحتاج إلى إرادة فاعلة قادرة على التغلب على الخلافات الفكرية والعقائدية والإثنية وهو طريق طويل يحمل فى طياته الكثير من العقبات. ذلك ما أكدته المحاولات السابقة لتلك الوساطات من خلال كينيا إقليميا، والولايات المتحدة الأمريكية دوليا أو حتى تنظيميا من ناحية مجلس الأمن والاتحاد الإفريقى.
محمود مناع باحث متخصص فى الشئون الإفريقية
التعليقات