شمال أفريقيا: ملاذ أوروبا الأخير لمعالجة مسألة الهجرة - العالم يفكر - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 6:52 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

شمال أفريقيا: ملاذ أوروبا الأخير لمعالجة مسألة الهجرة

نشر فى : الثلاثاء 28 فبراير 2017 - 11:20 م | آخر تحديث : الثلاثاء 28 فبراير 2017 - 11:20 م
نشر موقع صدى كارنيجى مقالًا للباحثة «تسنيم عبدالرحيم» تشير فيه إلى أنه بعد نجاح الاتفاق الذى عُقِد فى آذار/مارس 2016 بين تركيا والاتحاد الأوروبى، فى الحد بدرجة كبيرة من وصول اللاجئين إلى أوروبا عبر طريق شرق المتوسط، انتقل اهتمام صنّاع القرار فى أوروبا إلى الطريق المركزى للمتوسط. ويسعى السياسيون إلى إيجاد حلول سريعة لإثبات قدرتهم على «إدارة» الأزمة.
وفى الوقت نفسه، يتعرض الاتحاد ككل لضغوط من أجل تقديم رؤية استراتيجية أوسع – أبعد من الحلول الأمنية الموضوعة على عجل ــ لمعالجة هذه الظاهرة. على الرغم من التضارب فى الأجندات والسياسات، الاتحاد الأوروبى مضطر إلى النظر إلى دول شمال أفريقيا من أجل إيجاد حلول لهذه المسألة.

تبدأ عبدالرحيم بأن جهود الاتحاد الأوروبى لم تتوصل إلى اتفاقات مع دول المنشأ باستثناء النيجر حيث نجح التعاون الأوروبى المكثّف مع النيجر منذ حزيران/يونيو 2016، فى التقليص بشكل ملحوظ من تدفق المهاجرين عبر حدود ليبيا الجنوبية، من 70,000 فى أيار/مايو 2016 إلى 1500 فى تشرين الثاني/نوفمبر 2016. كما أن الأوضاع المزرية التى يعيشها المهاجرون واللاجئون فى المخيمات الليبية ــ التى هى أشبه بمعسكرات اعتقال ــ حدت من الخيارات المتاحة للاتحاد الأوروبى. اقترح بعض المسئولين الأوروبيين خطة لاعتراض المهاجرين فى البحر ونقلهم مباشرة إلى تونس أو مصر حيث، وفقا للخطة، ستقام مراكز احتجاز، ومن هناك يستطيعون التقدّم بطلبات اللجوء. دعا البعض كذلك إلى ضرورة التلويح بتقليص المعاملات الاقتصادية مع دول المنشأ أو العبور إن تراخت هذه الدول فى مساعدة أوروبا، وهو ما لاقى انتقادات عدة من مجموعات حقوق الإنسان التى رأت فيه محاولة تهدف إلى تصدير الأزمة إلى البلدان الواقعة عند سواحل جنوب المتوسط.

فضلا عن تونس ومصر، عُرِضَت أيضا سلسلة من المقترحات للتعامل مع الوضع فى ليبيا من أجل معالجة تدفق المهاجرين. تُمثّل ليبيا حاليا نقطة الانطلاق الأساسية للعابرين نحو شمال المتوسط، إذ يغادر 90 فى المئة من المهاجرين المتوجّهين إلى أوروبا عبر سواحلها. وقد دعت مالطا، مع تسلّمها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبى مطلع كانون الثانى/يناير، إلى صياغة اتفاق مع ليبيا على غرار الاتفاق الذى أُبرِم مع تركيا فى آذار/مارس 2016 لوقف تدفق المهاجرين.
يقترح مخطط مالطا بالأساس تحرك الدوريات الأوروبية نحو المياه الإقليمية الليبية حيث يمكن التعاون أكثر مع القوات البحرية الليبية بغية اعتراض قوارب المهاجرين وإعادتهم مباشرة إلى ليبيا. إلا أن هذه المبادرة قوبلت بالرفض من قبل المفوضية الأوروبية لاختلاف الظروف الشديد بين ليبيا وتركيا.

غير أن المفوضية أعلنت فى 25 كانون الثاني/يناير عن خطة مختلفة – ومدعومة من القادة الأوروبيين فى قمة مالطا فى الثالث من شباط/فبراير ــ للتفاوض مع حكومة الوفاق الوطنى من أجل الحد من مغادرة المهاجرين عبر ليبيا. يحتوى المقترح الأوروبى الجديد على نداء لتطوير قدرات خفر السواحل الليبية عبر مدّهم بالتدريب والمعدات اللازمة لمراقبة الحدود ورصد خطوط إمداد المهربين، إضافة إلى مساعدة ليبيا على حماية حدودها الجنوبية من خلال تنشيط التعاون الأمنى الإقليمى فى منطقة الساحل. من ناحية أخرى، يسعى الاتحاد الأوروبى إلى التنسيق مع البلديات الليبية والمنظمات الدولية، تحديدا المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، من أجل تطوير برامج العودة وإعادة القبول لإعادة المهاجرين الذين لا يحتاجون للحماية إلى بلدانهم، وإجراء تحسينات فى حماية طالبى اللجوء وفى تقديم المساعدات الإنسانية إليهم، وتسهيل اندماجهم فى الاقتصاد المحلى عبر خلق موارد رزق حيث يتمركز المهاجرون. تبقى إمكانية الانتقال إلى أوروبا متاحة للأشخاص الأكثر ضعفا.

***

كذلك يواجه المقترح الخاص بليبيا العديد من التحديات العملية والسياسية. تضيف الباحثة أن منظمات عدة، منها المفوضية العليا للاجئين، كانت قد انتقدت عدم تقديم المقترح بدائل حقيقية للجوء فى بلدان آمنة لمن هم فى حاجة لذلك، وهو ما يُعتبَر إخلالا من قبل الاتحاد الأوروبى بتعهداته الدولية بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951. هذا وقد أكّدت المفوضية العليا للاجئين على ضرورة التفرقة بين الدوافع المختلفة للهجرة، وحذّرت من خطورة إعادة اللاجئين إلى بلدانهم.

تقوم الخطة الأوروبية على التعاون مع حكومة الوفاق الوطنى والبلديات فى ليبيا، إلا أن تباين المواقف فى ليبيا بخصوص المقترح الأوروبى يطرح مبدئيا عائقا أمام نجاح الاتفاق. فمع تجاذُب ثلاث حكومات السلطة فى ليبيا، تعانى حكومة الوفاق من محدودية قدرتها على السيطرة على مجمل التراب الليبى وتوفير الحماية للمهاجرين. فى حين أكد رئيس حكومة الوفاق الوطنى، فايز السراج، استعداد بلاده للتعاون مع أوروبا شريطة أن يحترم أى اتفاق سيادة ليبيا، أبدى بعض مسئولى البلديات رفضهم لهذا الاتفاق لأن حصر المهاجرين فى ليبيا سيعمّق الأزمة فى البلاد.

فضلا عن ذلك، من شأن التعاون الأوروبى مع حكومة الوفاق الوطنى فى ليبيا أن يؤدى إلى بروز طرق بديلة للهجرة والتهريب عبر بلدان مجاورة، ما سيُضطَر جميع دول شمال أفريقيا إلى اتخاذ إجراءات وقائية وتعزيز الأمن عند الحدود، وبالتالى سيعطى مساحة أكبر لقضية الهجرة فى سياسات هذه الدول داخليا وخارجيا. تقول الكاتبة إنه على المستوى الإقليمى، يهدف المخطط الأوروبى إلى تكثيف التعاون بين تونس ومصر والجزائر لمنع بروز طرق أخرى للهجرة فى شمال أفريقيا. تنوى أوروبا مساندة هذه الدول فى صياغة سياسات متكاملة للهجرة تشمل قوانين اللجوء وتدعيم قدراتها على توفير الحماية والمساعدة الإنسانية للمهاجرين. من شأن مساعدة جيران ليبيا على تحسين البيئة المستقبِلة للاجئين أن تُمكِّن الاتحاد الأوروبى لاحقا من تصنيف هذه الدول كبلدان ثالثة آمنة ــ أى بلدان يمكن نقل اللاجئين وطالبى اللجوء إليها، ويحصلون فيها على الحماية الدولية.

***

هنا تشير الباحثة إلى أن تونس يمكن أن تصبح بلدا ثالثا آمنا قد يساعد على التخفيف من العبء الثقيل الملقى على كاهل ليبيا. حيث وقّعت تونس اتفاقية الشراكة من أجل التنقل مع الاتحاد الأوروبى فى آذار/مارس 2014 لتكون إطارا شاملا للنقاش حول المواضيع المتصلة بالهجرة. تشمل هذه الاتفاقية التعاون فى مجالات الهجرة النظامية وإدارة الحدود والتنمية الاقتصادية، بهدف معالجة الأسباب الدافعة للهجرة. وقد انطلقت فى تشرين الأول/أكتوبر 2016 مفاوضات موازية بين تونس والاتحاد لوضع مسودّتَى اتفاقيتين منفصلتين حول تسهيل الحصول على التأشيرة وإجراءات إعادة القبول. سوف تنص اتفاقية إعادة القبول، عند إنجازها، على إعادة المهاجرين خلسةً إلى بلدانهم الأصلية أو إلى البلدان التى عبروا منها قبل دخولهم الاتحاد الأوروبى الذى يأمل بأن تكون هذه الاتفاقية رادعا لمن يعتزم العبور عبر تونس.

فى مقابل التعاون التونسى، تقدّم أوروبا باقة من الحوافز من بينها فتح منافذ أوسع للتبادل العلمى والثقافى بين تونس وأوروبا، وتحديث مؤسسات التعليم العالى، وتطوير التكوين المهنى، إضافة إلى الاستمرار فى دعم قدرات الأجهزة الأمنية التونسية.

غير أن تونس تُمانع التحوّل إلى بلد ثالث آمن، وكذلك جوبِه الاقتراح الأوروبى بإقامة مخيمات للاجئين بالرفض. فى تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أعلن وزير الخارجية التونسى خميس الجهيناوى أن تونس لن تقبل أن تكون مركزا لاحتواء المهاجرين أو «مقرا لرفع إشكاليات لا تخصها». والأسباب وراء ذلك عديدة. بدايةً، لا تمثّل تونس مركزا أساسيا لتصدير الهجرة أو العبور. لقد تقلّص عدد المغادرين بحرا من السواحل التونسية بشكل مستمر على مدى السنوات القليلة الماضية لذا لم تعد الهجرة أولوية بالنسبة للسياسة التونسية.

كما يتأتى رفض تحويل تونس إلى مركز للمهاجرين من مخاوف بشأن الإشكالات الأمنية. من ناحية أخرى، تسعى تونس حاليا إلى تعزيز علاقاتها مع بقية القارة الأفريقية، لذلك، لن يكون من مصلحة تونس أن يتم دفعها للتحاور مع دول جنوب الصحراء حول استعادة تلك الدول لمواطنيها، لاسيما وأن مسألة إعادة القبول عادةً ما تطرح إشكاليات عملية بحسب ما أثبتته التجارب السابقة، الأمر الذى قد يؤدّى إلى وضع عراقيل أمام الدبلوماسية التونسية فى القارة الأفريقية.

***

تختتم الباحثة المقال بأن هناك صعوبات عدة تحول دون تقديم الاتحاد لرؤية شاملة لمسألة الهجرة، ومنها غياب التناسق بين سياسات الدول الأعضاء، وتعدد الفاعلين وتضارب أهدافهم فى مجال إدارة الهجرة. وتزداد المشكلة استفحالا بسبب إغفال أنواع الهجرة المختلفة فى منطقة جنوب الصحراء والأنشطة التى تدور حول الهجرة فى هذه البلدان، وعدم أخذها فى الاعتبار. كما أنّ شدة التركيز على المسائل ذات الصبغة الأمنية مثل تأمين الحدود وإعادة القبول، أغفلت إدماج جوانب أخرى فى معالجة الظاهرة، وأعاقت حتى الآن النقاشات مع دول المنشأ أو العبور. على الأرجح أن بناء هذا الحوار سيكون التحدى الأهم الذى يواجهه الاتحاد الأوروبى ودول شمال أفريقيا من أجل الوصول إلى حلول مشتركة تراعى أولويات كلا الطرفين ومصالحهما.

النص الأصلى:

 

التعليقات