الممر.. بداية للأمل - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأربعاء 20 نوفمبر 2019 9:53 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الممر.. بداية للأمل

نشر فى : الجمعة 28 يونيو 2019 - 9:25 م | آخر تحديث : الجمعة 28 يونيو 2019 - 9:25 م

• منذ أربعين عاما تقريبا ومنذ دخولى كلية الطب لم أذهب للسينما وآخر فيلمين رأيتهما فى السينما كانا من الأفلام الهندية وهما «الصديقان»، «والفيل صديقى»، رغم أن أفلاما مصرية قوية أعجبتنى ورأيتها فى التلفزيون مثل الأرض، الجزيرة(1)، (2)، شىء من الخوف، الزوجة الثانية، بالوالدين إحسانا، ومضى قطار العمر، وزمن حاتم زهران.

• ولكن دفعنى حبى للشهيد إبراهيم الرفاعى أسد الصاعقة المصرية وولعى به وبالكتابة عنه وعن زملائه وتلاميذه والإشادة الواسعة بفيلم الممر أن اصطحب أسرتى لمشاهدته وقد استمتعت بكل لحظة فى هذا الفيلم المتميز الذى فضح تجار الدعارة الفنية الذين أساءوا لمصر وتاريخها الحقيقى ولشبابها وأنتجوا أسوأ الأفلام عديمة الفكرة والقصة والمحتوى وسلبية الحوار والتى تصور أسوأ النماذج وكأن مصر ليس فيها نموذج فذ تعرض قصته.

• الإقبال على الفيلم نسف نظرية «الجمهور عايز كده» تلك النظرية البائسة التى أساءت لهذا الشعب وكأنه لا يريد إلا الأفلام التى تسطح العقل والفكر والوجدان ولا تعرفه بتاريخ أمته المجيد المشحون بالبطولات والتضحيات، هذه النظرية روج لها دعاة الفشل والخمول والكسب الحرام وإلهاء الشباب عن القضايا الجادة، فغالبية الجمهور إن لم يكن جميعه يريد الأقوى والأفضل «قصة وسيناريو وحوارا وتقنية وإخراجا وتمثيلا» ويفخر بذلك بين الأمم الأخرى.

• الفيلم أعاد تاريخا مجيدا من الأفلام التاريخية الروائية الطويلة مثل الرسالة وعمر المختار والناصر صلاح الدين، مسلسل يوسف الصديق، حائط البطولات، الطريق إلى إيلات، بل إن تقنيات المعارك فى فيلم الممر أقوى من تقنيات المعارك فى الأفلام السابقة.

• أما الأمور المهمة التى طرحها الفيلم للشباب الحديث الذى لم يعش مثلنا محنة 5 يونيه وبعدها بسنوات بهجة نصر أكتوبر فمنها على سبيل المثال لا الحصر:
• أن القيادة السياسية والعسكرية قبل وأثناء نكسة 5 يونيه وقعت فى أخطاء استراتيجية غير مسبوقة ومنها تكرار ضرب الطيران المصرى على الأرض مرتين فى 67,56. حشد آلاف الجنود لسيناء فى مظاهرة سياسية دون تجهيز وبملابسهم المدنية مما ألب العالم علينا سياسيا، وجعلتهم فريسة عسكرية سهلة للإسرائيليين وكذلك طرد قوات الطوارئ الدولية ،وهو انذار بحرب دون تجهز لذلك فضلا عن الانسحاب غير المنظم، فقد كانت القيادة العسكرية غير مؤهلة ،وأقل كثيرا من مستوى قيادة جيش مثل جيش مصر.

• أن الجيش المصرى ظلم فى نكسه 5 يونيه وأنه لم يحارب حقيقة وأن معدنه الأصيل لم يظهر إلا مع بداية حرب الاستنزاف التى أظهر الفيلم إحدى معاركها.

• أعاد الفيلم الاعتبار لفترة حرب الاستنزاف وأظهر واحدة من أهم بطولاتها وبعض أبطال الصاعقة المصرية ومنهم الرفاعى ومحى نوح ونبيل أبوالنجا.

• أعاد الفيلم الاعتبار لقادة حرب الاستنزاف وعلى رأسهم محمد فوزى وسعد الدين الشاذلى، وعبدالمنعم رياض وعلى فهمى وإن لم يذكرهم بالاسم، وقد كان فوزى قائدا عسكريا فذا ولكنه لم يكن هذا على هذا المستوى سياسيا مما أضاع جزءا من تاريخه.

• أعاد الفيلم الاعتبار لأهل سيناء وأظهر جزءا يسيرا من بطولاتهم، وهذا درس لمن يتهمهم زورا بدعم الإرهاب رغم فقدهم المئات من أبنائهم فى مواجهته.

• ذكر بتضحيات أهل النوبة رغم ما لاقوا من ظلم فى الستينيات وأشار بطرف خفى إلى مشاركة أهل الدلتا والصعيد والنوبة وسيناء فى معارك مصر الكبرى.

• أعطى صورة سريعة وموجزة لعمليات القتل الإسرائيلى العمدى والمنظم للأسرى المصريين وخاصة على يد شارون واليعازر ولو فعلت ذلك دولة غير إسرائيل لفضحها العالم كله، وإلى الآن لم توثق السينما العربية هذه الجرائم.

• لم يقع الفيلم فى أخطاء الأفلام المصرية السابقة فى الاستغراق فى قصص الحب أو القضايا الهامشية أو إظهار الحرب مع الجنود الإسرائيليين وكأنها نزهة أو قتال من جانب واحد، فالجندى الإسرائيلى يحمل أحدث الأسلحة والتقنيات ويحصل على أعلى التدريب وهزيمته بطولة كبيرة، ورغم ذلك استطاع الجندى المصرى أن يواجه الدبابة بمفرده فقد دمر بعضهم 27 دبابة إسرائيلية فى رقم قياسى عالمى لم يكسر بعد حتى الآن.

• الممر تكلف مائة مليون جنيه ويعنى فى المقام الأول كيف تخرج من اليأس للأمل ومن الهزيمة للنصر ومن المحنة للمنحة، تحية لمن صنعوا البطولة حقيقة على الأرض ولكل من جسدها وصورها وأخرجها فيلما ليهب لنا دفعة معنوية فى صراعنا مع من يحتل أرضنا ويدنس مقدساتنا.

التعليقات