الجامعة الألمانية.. جسر بين القاهرة وبرلين - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 14 مارس 2026 1:13 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الجامعة الألمانية.. جسر بين القاهرة وبرلين

نشر فى : الجمعة 28 يوليه 2017 - 8:25 م | آخر تحديث : الجمعة 28 يوليه 2017 - 8:25 م

لا يوجد أفضل من العلم والتعليم والبحث العلمى ليربط بين الشعوب والبلدان والأمم. هذا هو المعنى الذى لمسته بوضوح خلال زيارة استمرت ثلاثة أيام لفرع الجامعة الألمانية بالقاهرة فى برلين.

أتابع نشاط الجامعة منذ سنوات، وأعرف رئيس مجلس أمنائها النشيط جدا د.أشرف منصور عن قرب. لكن لم أكن أعرف أن الجامعة الألمانية بالقاهرة تمثل ٤٢٪ من إجمالى التعاون بين ألمانيا وكل العالم.

مجمل نشاط هذه الجامعة منذ افتتاحها رسميا فى شرق القاهرة عام ٢٠٠٣ ــ بحضور حسنى مبارك والمستشار الالمانى السابق شرودور ــ وحتى هذه اللحظة إنها جسر حقيقى بين مصر وأوروبا، بل بين مصر والعالم المتقدم، هى جسر نحو المستقبل لأنه يراهن على الشباب أولا وعلى تعليمهم بصورة حديثة اعتمادا على مناهج مختصة أساسا ببناء الأوطان.

الجامعة الألمانية ربما كانت النموذج الأفضل للمجتمع المدنى بمعناه الشامل والحقيقى.

الآن صار هناك مقر آخر للجامعة فى برلين تم افتتاحه عام ٢٠١٢، لكنه بدأ العمل فعليا فى عام ٢٠١٣، مكتوب عليه بالعربية «الجامعة الألمانية بالقاهرة» وهو فرع يستقبل الطلاب الدارسين بالقاهرة لكى يقضوا فصلا أو فصلين دراسيين فى برلين كى يحتكوا ليس فقط بالمناهج الدراسية ولكن بتجارب عملية على أرض الواقع.

بعد ١٥ عاما على إنشاء الجامعة الألمانية للجامعة، صار لمصر أصدقاء كثيرون وحقيقيون فى ألمانيا، فقد توافد عليها غالبية وزراء الحكومة الألمانية، وكبار المسئولين فى الحكومة والمجتمع وكذلك أعضاء حكومة برلين الفيدرالية، وغالبية هؤلاء يسألون الدكتور أشرف منصور: «هل لديكم أى مشاكل يمكننا أن نساعد فى حلها؟».

والجديد أن بعض المؤسسات الألمانية بدأت تطلب الاستعانة بالجامعة لتنفيذ مشروعات أو لتقديم حلول ودراسات لمشاكل معينة أو لإدارة بعض المشروعات فى ألمانيا.

الجامعة الألمانية قامت خلال ١٥ عاما بتخريج أكثر من ٤٢ ألف خريج تلقوا العلم على يد أساتذة مصريين متميزين و٢٦٥ بروفيسور ألمانى، عبر ١٧٢ برنامجا تدريسيا أحدثها «هندسة الإعلام»، وهناك شهادات عديدة بحق الجامعة بأنها الجامعة البحثية الوحيدة المتكاملة خارج حدود ألمانيا. هى تعطى منحا سنوية للمتفوقين فى كل فصل دراسى، وقدمت ٣٧٢ منحة لأوائل الثانوية بجميع محافظات مصر بمتوسط ٣٧ منحة سنويا.

٦٠٪ من أوائل الثانوية العامة يكون خيارهم الأول هو الجامعة الألمانية، بسبب السمعة الطيبة التى تتمتع بها دراسيا وتعليميا وتربويا، ومن يحصل على المنح فإنه لا يتم إعفاؤه فقط من الرسوم الدراسية، بل من كل الرسوم بما فيها الإقامة. ومتوسط القبول بالجامعة هو ٩٥٪، وبالتالى فإن التفوق العلمى هو المعيار الوحيد للاختيار، ولا يسمح لأى شخص أو جهة بالتدخل فى هذا النظام.

أحد أسرار الإقبال على الدراسة بالجامعة الألمانية أن عددا كبيرا من خريجيها صاروا يجدون فرصا كبيرة للعمل فى الشركات الصناعية الألمانية الكبرى، و١٠٪ من الخريجين يعملون فى الدول الناطقة بالألمانية و٧.٦٪ من الخريجين يعملون فى دول ناطقة بالإنجليزية.

وصار هناك نجوم لامعون من الخريجين مثل حسين عادل فهمى مستشار البرمجيات، وأكرم أمين أول رائد فضاء الذى تم تكريمه فى رئاسة الجمهورية، ومينا بخيت عادل فى مجال الصحة والعلوم، وغادة والى فى مجال الفنون، والاثنان الأخيران تم اختيارهما فى قائمة فوربس من بين الأكثر تأثيرا تحت سن الـ٣٠ عاما.

وصار هناك دور مهم للجامعة أيضا داخل المجتمع الألمانى كسفير فوق العادة لمصر حيث تقيم ورش عمل وندوات للأطفال الألمان خصوصا من مدارس راينكنفدروف وبرلين، أعمارهم تبدأ من أربعة إلى عشرين عاما وتعرفهم بالحضارة المصرية، علما بأن عددا كبيرا من هؤلاء الأطفال أبناء سفراء وأصحاب شركات صناعية كبرى.

وغنى طلبة الجامعة الألمانية فى برلين أغنية «هوا برلين» التراثية باللغة الألمانية، وبعثوا برسالة مهمة بأن المصريين يعرفون أيضا الفولكلور الألمانى، كما تقوم الجامعة بربط علماء الغد فى ألمانيا بمصر وثقافتها وحضارتها. وربما يكون ذلك احد مصادر القوة الناعمة التى تقدمها الجامعة لمصر.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي