رسائل الصواريخ بين إيران وإسرائيل - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 8 يونيو 2026 8:21 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

رسائل الصواريخ بين إيران وإسرائيل

نشر فى : الإثنين 8 يونيو 2026 - 7:15 م | آخر تحديث : الإثنين 8 يونيو 2026 - 7:15 م

ما هى الرسائل التى حملتها الصواريخ المتبادلة بين إيران وإسرائيل مساء الأحد الماضى، فى أكبر تهديد للهدنة الهشة؟!


فى ظنى أننا نخطئ كثيرا حينما نتخيل أن السبب الجوهرى هو رد إيران على قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية فى بيروت معقل حزب الله.


وربما يكون الأدق أن كل طرف يريد إعادة تموضعه فى الصراع الدائر وتعزيز الأوراق التى يملكها.


القصف الصاروخى المتواصل بين إيران وإسرائيل يشير بوضوح إلى أنها المرة الأولى فى تاريخ الصراع التى تبادر فيها إيران بقصف إسرائيل بعدما كانت الأخيرة هى المبادرة دائما.


أغلب الظن أن إيران تشعر أنها فى موقع أفضل بكثير منذ انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها فى ٢٨ فبراير. هى تعرضت لضربات مؤلمة فى البداية وتم اغتيال مرشدها الأعلى وكبار قادتها العسكريين فى اللحظات الأولى من العدوان. ونتذكر أنها تعرضت لعدوان إسرائيلى أمريكى لمدة ١٢ يوما فى يونيو من العام الماضى أدى لاغتيال العديد من كبار المسئولين السياسيين والعسكريين وعلماء البرنامج النووى.


لكن الذى حدث فى نهاية حرب الـ٤٠ يوما التى توقفت بهدنة هشة فى ٨ أبريل الماضى، هو أن إيران صارت فى موقف سياسى واستراتيجى أفضل بكثير مما كانت عليه قبل بداية الحرب، والسبب صمود النظام أولا، واستخدام ورقة مضيق هرمز ثانيا، مما أربك معظم خطط الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى اكتشف أن فائض القوة العسكرية غير قادر وحده على حسم المعركة.


فى المفاوضات المستمرة، اكتشفت إيران أن ترامب فى ورطة كبيرة، خصوصا بسبب ارتفاع أسعار الوقود فى أمريكا، وتأثيرات ذلك على شعبيته وعلى فرص الحزب الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر المقبل، ومن أجل كل ما سبق بدأت إيران تحاول فرض معادلة جديدة للصراع.


إسرائيل من جهتها كانت تريد للحرب أن تستمر بمشاركة الولايات المتحدة، بحيث تنتهى بإسقاط النظام الإيرانى واستنزاف قدرات إيران الشاملة مثلما فعلت فى سوريا وتفعل الآن فى لبنان وقبل ذلك فى غزة، وبحيث أيضا تنتهى الحرب بصراع عربى إيرانى مستمر على غرار حرب الثمانى سنوات بين العراق وإيران «١٩٨٠ – ١٩٨٨» واستنزاف قدرات البلدين ومقتل أكثر من مليون شخص. ويحسب للسعودية أنها متنبهة للمحاولات الاسرائيلية.


تل أبيب هى المتضرر الأكبر من توقف الحرب، خصوصا إذا انتهى بعدم إسقاط النظام الإيرانى.


ونعلم أن طهران لوحت قبل أيام بأن أى استهداف للضاحية الجنوبية فى بيروت سيقود لاستئناف قصفها لإسرائيل، ونعلم أن ترامب أقنع إسرائيل بعدم مهاجمة بيروت حتى يتم التوصل للاتفاق.


وبالتالى فأغلب الظن أن إسرائيل حينما هاجمت الضاحية قبل أيام قليلة كانت أولا تختبر مدى جدية الخط الأحمر الإيرانى، وثانيا جر إيران إلى قصفها، وبالتالى ترد بعنف، ويتم استئناف الحرب بصورة كاملة.


هذا السيناريو الإسرائيلى هو الأقرب إلى المنطق، والمؤكد أنه تم بالتنسيق مع ترامب، لتحقيق أكثر من هدف أولها: تليين الموقف الإيرانى المتصلب.


وثانيا: تدمير أكبر قدر مما تبقى فى بنك الأهداف الإيرانية، قبل توقيع أى اتفاق محتمل.


وثالثا: محاولة الفصل الكامل بين المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وملف جنوب لبنان، لأن قبول نتنياهو بهذا الأمر، يعنى سقوطه سياسيا فى الداخل خصوصا أنه مقبل على الانتخابات العامة فى أكتوبر المقبل.
إيران تريد تنفيذ تعهدها وأن تبعث برسالة لحزب الله أنها لم ولن تتخلى عنه، وبرسالة إلى الحكومة اللبنانية أنها مستعدة للحرب مع إسرائيل من أجل لبنان، وبالتالى فهى تريد أن يكون وقف النار الكامل فى لبنان أحد شروط أى اتفاق شامل فى المستقبل.
أين دور ترامب والولايات المتحدة فى كل ما حدث؟


كالعادة ترامب متخبط ومتناقض وفوضوى. هو قال فى بداية القصف الإيرانى إنه طلب من نتنياهو ألا يرد على إيران، وأنه مستغرب من السلوك الإسرائيلى المنفلت فى لبنان، لأنه يجهض الاتفاق المحتمل، وأنه كان سيعلن أن التوقيع على هذا الاتفاق سيتم خلال يومين أو ثلاثة.


لكن هل كان نتنياهو سيقبل ألا يرد على إيران؟!


كان هذا سؤالا مهما ردده كثيرون منذ بداية القصف الإيرانى. لكن الذى حدث أن الجيش الإسرائيلى رد وبعنف واستهدف مصانع للبتروكيماويات وطلب إذن ترامب لاستهداف بقية منشآت الطاقة الإيرانية. فى حين يريد ترامب أن يكون بعيدا عن التصعيد الراهن.


ما حدث فى الساعات الأخيرة أن كل طرف يحاول تحسين موقفه العسكرى أو التفاوضِى أو السياسى، وأغلب الظن أن السلام الحقيقى بعيد تماما عن هذه المنطقة المنكوبة وشعوبها البائسة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي