الإقرار بالأزمة - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الخميس 30 يونيو 2022 5:38 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد عودة كيروش مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

الإقرار بالأزمة

نشر فى : الجمعة 29 أبريل 2022 - 9:40 م | آخر تحديث : الجمعة 29 أبريل 2022 - 9:40 م
التوجيهات الرئاسية التى صدرت الأسبوع الماضى فى حفل إفطار الأسرة المصرية، وتحديدا ما يتعلق منها بإطلاق حوار سياسى حول أولويات العمل الوطنى خلال المرحلة الراهنة، تمثل خطوة إيجابية مهمة، ينبغى البناء عليها لإعادة الحياة إلى السياسة، التى جرى تهميشها كثيرا خلال السنوات الأخيرة.
فمنذ ثورة الثلاثين من يونيو 2013، اتسمت الدولة بغياب التعامل السياسى فى كثير من الأوقات مع العديد من المشكلات والأزمات التى مرت بها البلاد، واكتفت بمعالجتها أمنيا، الأمر الذى منح تلك الأزمات، الفرصة لتكبر وتتضخم وتتعقد خيوطها إلى درجة أنها قد تصبح عصية على الحل، وربما مصدر من مصادر التوتر الدائم فى المجتمع، وهو ما ساهم بشكل أساسى فى الوصول إلى هذه اللحظة، التى بدأت تتشكل فيها على ما يبدو قناعة واضحة بأن السياسة أضحت ضرورة حتمية لمواجهة تحديات الحاضر واستشراف آفاق المستقبل، وليست مجرد رفاهية يمكن الاستغناء عنها كما حدث سابقا.
هناك تفسيران لهذا التطور المفاجئ، أحدهما تتبناه الحكومة، وترى فيه أن الوقت حان للقيام بالإصلاح السياسى الذى لم يكن على سلم أولوياتها فى الفترة الماضية، نظرا للتحديات الاقتصادية والأمنية التى فرضت نفسها على أجندة عملها، وأنه بعد تمكن الدولة من تحقيق نجاحات وإنجازات ملحوظة فى الملف الأمنى والقضاء بشكل كبير على الإرهاب وخلاياه وشبكاته سواء فى سيناء أو فى الوادى، وكذلك قطع أشواط طويلة وصعبة فى عملية الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى، فإنه آن الأوان لمد جسور التعاون والحوار مع المعارضة الوطنية، من أجل إيجاد أرضية مشتركة للتفاهم ومواجهة التحديات، خصوصا وأن «الوطن يتسع لنا جميعا وأن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية» وفق تعبير الرئيس السيسى نفسه خلال حفل إفطار الأسرة المصرية.
التفسير الثانى لهذا التطور، والذى يردده الكثير من المحللين وبعض القوى المعارضة، يتمثل فى أن ارتفاع فاتورة الديون الخارجية والداخلية وزيادة أسعار السلع والخدمات بشكل يفوق طاقة الغالبية العظمى من الشعب، وتأزم الوضع الاقتصادى بدرجة هائلة، جراء تداعيات أزمتى جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، هو ما أدى إلى اقتناع السلطة بأن الحوار السياسى مع المعارضة، يعد الوسيلة الوحيدة للخروج من المأزق الحالى.
على أية حال، وبعيدا عن السبب الحقيقى وراء ذلك التطور، فإننا الآن أمام واقع جديد ينبغى التعامل معه بكل جدية، حتى نعوض ما فات ونقف على أرضية وطنية صلبة، لمواجهة التحديات الهائلة التى تعترض طريقنا وتضغط على أعصاب الدولة المصرية وتهدد استقرارها، وأولى الخطوات الجادة التى ينبغى على السلطة والمعارضة الإقرار بها، حتى يخرج هذا الحوار المزمع عقده بنتائج إيجابية تصب فى صالح الجميع، هى أننا «دولة فى أزمة».
الإقرار بذلك يعنى بشكل واضح، ابتعاد طرفى الحوار عن المزايدة والتشكيك والمتاجرة بالمواقف، أو الرغبة فقط فى تسجيل نقاط على الطرف الآخر، وبالتالى تفقد البلاد فرصة حقيقية فى الخروج من هذه المحنة التى تواجهها.. فسفينة الوطن لا يمكن أن تبحر وسط العواصف والأمواج المتلاطمة، أو أن تصل إلى بر الأمان بفريق أو رؤية أو فكرة واحدة مهما كانت وجاهتها.
نريد حوارا يجيب على أسئلة القلق المشروعة التى تؤرق المواطن المصرى، وبالأخص الوضع الاقتصادى فى البلاد، وحجم الديون الهائلة التى تقوض استقرار ومستقبل هذه البلاد، وكيفية التعامل معها، ومعالجة الأخطاء التى أوصلتنا إلى هذا الوضع الصعب.
نريد حوارا وطنيا حقيقيا، وليس حوارا من طرف واحد أو «حوار طرشان»، يفسر لنا كيف وصلنا إلى هذا المأزق فى أزمة سد النهضة، ولماذا لم نتحرك جديا طوال السنوات الماضية، لوقف العدوان الإثيوبى على الحقوق التاريخية المشروعة لمصر فى مياه نهر النيل؟ وما هى خريطة الطريق الحقيقية التى سنضعها للتعامل مع هذه الأزمة الوجودية التى تهدد مصر لأول مرة فى تاريخها؟.
هذا ما نريده من الحوار، لكن قبل الشروع فيه، يجب على الدولة تهيئة الأجواء لإنجاحه عن طريق العمل على إلغاء قانون الحبس الاحتياطى وكذلك القوانين المقيدة لحرية التعبير وإطلاق سراح جميع سجناء الرأى الذين لم يتورطوا فى الدم أو يحرضوا على العنف، وفتح المجال العام، وإتاحة الفرصة كاملة أمام كل الأحزاب السياسية الشرعية للعمل بحرية على الأرض وعدم تكبيلها بالقيود الأمنية، وأيضا الحرية الكاملة للإعلام والصحافة للقيام بدورهما بلا تدخلات مباشرة فى عملهما.
التعليقات