شارك الحكواتي هيثم شكري في مهرجان «توت توت» لكتب الأطفال، بتقديم جلسة حكي حول قصة «هذه عدستك يا عبلة»، الصادرة عن دار الشروق، اصطحب خلالها الأطفال إلى عالم بطلتها، متوقفًا عند قدرتها على رؤية الأشياء بخيالها، وما تحمله الحكاية من معانٍ عن التعاون والترابط الأسري ومساندة الآخرين.
وقال شكري إن ما جذبه إلى القصة هو إطارها وطريقة عرضها، وشخصية الفتاة التي ترى الأشياء من خلال خيالها، موضحًا أنه لا يتوقف أمام ضعف بصرها بقدر ما يهتم بقوة خيالها، التي تساعدها وتمنحها القدرة على مساعدة المحيطين بها أيضًا.
وأضاف أن القصة تقدم حالة من الترابط بين شخصياتها؛ فالأب والأم والأخ والجارة يشاركون في المساندة، بما يعكس معنى أن يكون الجميع في مساحة واحدة، يشد بعضهم أزر بعض، ويساعدون على تجاوز الصعوبات والانتقال من حال إلى أخرى أفضل.
مساحة للحزن.. وأخرى لاكتشاف الجمال
وأوضح شكري أن من الجوانب التي أحبها في الحكاية إفساحها المجال لمشاعر البطلة حين رأت ما خالف الصورة التي رسمتها في خيالها، مؤكدًا أن الحزن في مثل هذا الموقف شعور طبيعي، وليس أمرًا خاطئًا ينبغي رفضه.
وأضاف أن الأهم هو كيفية التعامل مع ما يسبب الحزن، مشيرًا إلى أن المحيطين بالبطلة ساندوها، وساعدوها على اكتشاف جمال آخر، لتعود إلى رؤية المدينة بوصفها عالمًا واسعًا يضم مساحات تخصها.
وتابع أنه يعتقد أن الشخص القادر على رؤية الجمال بهذه الطريقة سيحاول تغيير ما يحيط به من قبح، لأن الخيال الذي يساعده على اكتشاف الأشياء يمكن أن يدفعه أيضًا إلى تحسينها.
من حلم النسخة الأولى إلى أمل يتسع
وعن مشاركته في المهرجان، قال شكري إنها الثانية له بعد مشاركته في النسخة الأولى العام الماضي، مضيفًا أن المهرجان بدأ حلمًا للمشاركين فيه، ثم تحول هذا العام إلى أمل أكبر، مع اتساع نسخته وزيادة شركائه.
وأشار إلى سعادته بوجود دار الشروق راعيًا في المهرجان، موضحًا أنه يعتز بتعاونه معها، وبتجاربه السابقة في تقديم فعاليات تجمع بين الحكي واللعب في المكتبات.
وأضاف أن خالد، مدير المهرجان، أخبره بطلب تقديم حكاية من كتاب محدد، فظل يتساءل عن العنوان الذي سيقع عليه الاختيار، قبل أن يعرف أنه «هذه عدستك يا عبلة»، وهو ما استقبله بحماس وسعادة، لإعجابه بالقصة وما تتيحه من مساحة للحكي.
الكتب المترجمة تفتح نوافذ على ثقافات مختلفة
وتطرق شكري إلى ترجمة كتب الأطفال، مؤكدًا أنه يحب ما تتيحه من تعرف إلى ثقافات وأنماط وتجارب مختلفة، وما تمنحه للصغار من فرص لاكتشاف عوالم قد لا يصادفونها بصورة دائمة.
وأضاف أن اختيار المحتوى وطريقة تقديمه يرتبطان بخلفية المترجم، وبقدرته على نقل الكتاب بصورة مناسبة للطفل وبيئته، مشيرًا إلى تقديره لتجربة رحاب بسام وطريقتها في السرد، وإعجابه بما قرأه من ترجماتها.
وأوضح أن تنوع الكتب المتاحة أمام الأطفال يوسع مساحات اكتشافهم، ويمنحهم خبرات جديدة، مؤكدًا أهمية العناية باللغة التي يصل بها هذا المحتوى إليهم.
شكل الكتاب يدعو الطفل إلى القراءة
وعن الإخراج الفني لكتب الأطفال، قال شكري إن المظهر البصري عنصر أساسي في جذب الطفل، مستشهدًا بتجربته مع ابنه، الذي يختار الكتاب عند زيارة المكتبة انطلاقًا من شكله وألوانه ورسومه، قبل أن يكون اختياره متعلقًا بعنوانه أو موضوعه.
وأضاف أن الكتب الموجهة إلى الأعمار الصغيرة تحتاج، في رأيه، إلى مواصفات تناسب قدرة الطفل على استخدامها، مثل الأغلفة والصفحات المتينة، والمساحات اللونية الواسعة، والتفاصيل الواضحة.
وأشار إلى أن الصفحات السميكة تساعد الطفل على تقليب الكتاب بنفسه، بينما تجذبه الألوان والرسوم إلى متابعة ما يراه، موضحًا أنه يلمس هذا التنوع في إصدارات «أطفال الشروق».
وتابع أن تقدم الطفل في العمر يتيح تقديم تفاصيل أكثر في الرسوم والمحتوى، مع استمرار أهمية الراحة البصرية وتوزيع النص والصور داخل الصفحة، لأن هذه العناصر تؤثر في رغبته في مواصلة القراءة.
وقال إن السؤال الذي يشغله، سواء في الحكي أو اللعب أو القراءة، هو كيف يجعل الطفل متحمسًا لتقليب الصفحة التالية، ليرى أو يسمع أو يعرف ما سيحدث، مضيفًا أن فقدان هذه الرغبة يعني فقدان الصلة التي يسعى إلى بنائها بين الطفل والكتاب.
«النقطة السوداء» كتابه المفضل
وعن ترشيحاته للقراءة، اختار شكري «النقطة السوداء» لوليد طاهر، الصادر عن دار الشروق، موضحًا أنه كتابه المفضل، وأصبح كذلك من الكتب المفضلة لدى أبنائه.
وأضاف أنه يتذكر دهشته عندما تصفحه للمرة الأولى عام 2016، وما وجده فيه من رحلة أثارت إعجابه، موجهًا الشكر إلى وليد طاهر ودار الشروق على تقديمه.
وأشار أيضًا إلى محبته لقصص «فيزو»، وتفاعل الأطفال الصغار معها، موضحًا أنه قدم إحدى حكايات الشخصية خلال المهرجان، ولاحظ اندماج الصغار في حالتها، رغم أن أعمار بعضهم قد تجعل الجلوس والاستماع فترة طويلة أمرًا صعبًا.
«الحكواتي».. حقيبة كتب وألعاب تسافر إلى الأطفال
وتحدث شكري عن مبادرته الشخصية «الحكواتي»، موضحًا أنها تقوم على فكرة بسيطة: يحمل حقيبة مليئة بالكتب والألعاب، ويسافر إلى محافظات الجمهورية للوصول إلى الأطفال خارج العواصم، ومشاركتهم الحكي والضحك واللعب والتعلم.
وأضاف أنه يسعى إلى تقديم الأفكار من خلال أبطال الحكاية، وإتاحة الفرصة للأطفال للانتقال من دور المتلقي إلى المشاركة الفعالة، فيبدون آراءهم ويسهمون في تشكيل اللقاء.
وأوضح أن الجلسة لا تنتهي بانتهاء القصة؛ إذ ينقسم الأطفال بعدها إلى مجموعات للمشاركة في ألعاب تفاعلية ترتبط بالمحتوى الذي استمعوا إليه، فتجمع التجربة بين التفكير والتعبير، والعمل باليدين.
وأشار إلى أن الكتاب يظل العنصر الأساسي في هذه اللقاءات، التي يخصص فيها مساحة للاطلاع الحر، خصوصًا في الأماكن التي لا تتوافر فيها مكتبات أو يصعب على الأطفال الوصول إلى الكتب.
وأضاف أنه يصطحب مجموعة من الكتب ويفرشها على حصيرة، ليختار الأطفال منها ما يشاؤون، ويقرؤوا ويتأملوا الرسوم ويتناقشوا بحرية، موضحًا أن زياراته لبعض الأماكن تكون ثابتة مرة كل شهر، بينما يزور أماكن أخرى على فترات متباعدة.
تأسس مهرجان «توت توت» لكتب الأطفال بمشاركة «صادكو»، ومكتبة «تنمية»، و«حادي بادي»، و«مرح لكتب الأطفال»، و«سترايبس آند كروز»، ويُقام بدعم من «أطفال الشروق»، برئاسة مدير النشر أميرة أبو المجد، والسفارة الفرنسية في مصر، والمعهد الفرنسي بمصر، و«LINK KGB Scholars»، و«أفلام سين»، و«عالية».