اليوم.. ختام مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير - بوابة الشروق
الإثنين 4 مايو 2026 11:43 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

اليوم.. ختام مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير

إيناس عبد الله
نشر في: الجمعة 1 مايو 2026 - 6:39 م | آخر تحديث: الجمعة 1 مايو 2026 - 6:39 م

- إقبال جماهيري واسع.. وأفلام وندوات تثير الجدل.. وأفكار خارج الصندوق
- يسري نصر الله يكشف تدخل بعض المنتجين لفرض أسماء بعينها بعيدًا عن المعايير المهنية
- محمد ممدوح يعترف بالارتباك عند عرض «مشاكل داخلية» عليه.. وخيري بشارة يعلن أنه سبب فشل بعض أفلامه

 

بعد خمسة أيام حافلة بالسينما والحوار، تودع اليوم الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية الدولي للأفلام القصيرة جمهورها، بعدما نجحت في خلق حالة فنية خاصة جمعت بين المتعة البصرية والنقاش الجاد. ولم يكن النجاح حكرًا على جودة الأفلام أو تنوع الفعاليات، بل كان الجمهور السكندري هو البطل الحقيقي، بعدما ملأ القاعات وشارك بفاعلية في الندوات، مانحًا إدارة المهرجان شهادة تقدير مستحقة عن دورة هذا العام.

شهدت قاعات العرض خلال أيام المهرجان إقبالًا جماهيريًا لافتًا، حيث امتلأت المقاعد بالحضور، وامتدت الطوابير خارج القاعات في مشهد يعكس شغفًا حقيقيًا بالسينما. والتزم الحضور بتعليمات إدارة المهرجان بغلق الأبواب تمامًا أثناء عرض الفيلم، حتى لو كانت القاعة شاغرة، احترامًا لمتعة المشاهدة، وفتحها فقط عقب انتهاء العرض، قبل عرض الفيلم التالي.

ولم يقتصر دور الجمهور على المشاهدة فقط، بل شارك بطرح الأسئلة والمداخلات خلال الندوات والماستر كلاس، ما أضفى حيوية على النقاشات وأثار إعجاب الضيوف.

هذا الحضور القوي دفع عددًا من صناع السينما إلى الاحتفاء بالجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر المخرج يسري نصر الله، والفنان صبري فواز، والمنتج محمد العدل، وغيرهم صورًا توثق هذا التفاعل الكبير، مؤكدين أن ما شهدته الدورة الحالية يعكس وعيًا سينمائيًا متزايدًا لدى الجمهور، ومتمنين أن تمتد هذه الظاهرة لجميع المهرجانات السينمائية، خاصة تلك التي تعاني من عزوف الجمهور.

أفلام الدورة.. تنوع وإثارة للجدل

اتسمت أفلام الدورة الثانية عشرة بالتنوع والجرأة في الطرح، وهو ما جعل من الصعب التنبؤ بالفائزين بالجوائز التي ستعلن في حفل الختام على مسرح أوبرا سيد درويش مساء اليوم.

«مشاكل داخلية 23B».. قضايا حساسة على الشاشة

كان فيلم الافتتاح مشاكل داخلية 23B، بطولة محمد ممدوح، أحد أبرز الأعمال التي أثارت نقاشًا واسعًا، حيث تناول قضية شائكة تتعلق بعلاقة الأب بابنته في مرحلة البلوغ، في ظل غياب الأم، داخل مجتمع محافظ. وشهدت الندوة التي أقيمت حول الفيلم، بمشاركة فريق العمل وإدارة الفنانة هنا شيحة، حالة من الجدل، خاصة بعد اعتراف بطل الفيلم بشعوره بالارتباك عند عرض الدور عليه، نظرًا لحساسية الموضوع.

«حلم الإسكندرية».. صورة مختلفة للمدينة

كما أثار الفيلم الإسباني حلم الإسكندرية جدلًا آخر، بعدما قدم رؤية مغايرة لواقع المدينة، مسلطًا الضوء على التحولات التي طرأت عليها، من زحام وعشوائيات، في مقابل صورتها التاريخية كمدينة كوزموبوليتانية تحتضن ثقافات متعددة.

«قرار انقسام».. قصة حقيقية

أثار الفيلم المصري قرار انقسام حالة جدل كبيرة لدى الجمهور، خاصة أنه يحكي قصة حقيقية بأسلوب روائي، عن مخرجه سيف عبد النبي، الذي قام بالتبرع بفص من الكبد لخاله، واستعرض مراحل ما قبل العملية، وكيفية التعامل العنيف من قبل خاله معه. وحاول المخرج الدفاع عن صورة خاله أمام الحضور، مشيرًا إلى أن انفعاله الدائم عليه، رغم أنه سيقوم بالتبرع له، جاء لأنه لم يعد يتحمل الآلام، وكان يعاني بشدة، الأمر الذي انعكس على طريقة معاملته مع كل من حوله.

خيري بشارة.. اعترافات جريئة

لم يقتصر الجدل على الأفلام، بل امتد إلى الندوات والماستر كلاس التي نظمها المهرجان بمشاركة نخبة من صناع السينما.

في ماستر كلاس أدارها المخرج عمر الزهيري، تحدث المخرج خيري بشارة بصراحة لافتة، مقدمًا مراجعة نقدية لتجربته السينمائية. واعترف بتحمله مسؤولية فشل بعض أعماله، مثل حرب الفراولة، كما أشار إلى أنه كان يتوقع نجاحًا جماهيريًا أكبر لفيلم الطوق والأسورة.

وأكد بشارة أنه لا يرى نفسه الأفضل بين أبناء جيله، مشددًا على أن الاعتماد المفرط على المنطق في السينما قد يؤدي إلى أعمال جافة تفتقد الروح، كما أقر بأن أفلامه تحمل نزعة تحريضية، رافضًا تصنيفها ضمن السينما النخبوية.

«الكاستينج».. صراع بين الفن والإنتاج

وفي ماستر كلاس آخر بعنوان «كاستينج فريق العمل خلف وأمام الكاميرا»، أدار الفنان صبري فواز النقاش بمشاركة المخرجين يسري نصر الله وعمرو موسى، حيث تم تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المخرج في اختيار فريق العمل.

وكشف يسري نصر الله عن تدخل بعض الجهات الإنتاجية في فرض أسماء معينة لأسباب قد تكون بعيدة عن المعايير المهنية، موضحًا أنه يقيّم هذه الترشيحات قبل اتخاذ القرار، وقد ينسحب من المشروع إذا لم تتوافق مع رؤيته.

كما أشار إلى أن الصورة النمطية عن المخرج العصبي داخل موقع التصوير ليست بعيدة عن الواقع، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن العمل السينمائي جهد جماعي، وليس قائمًا على فرد واحد.

إدارة مبتكرة رغم التحديات

تميزت إدارة المهرجان هذا العام بابتكار حلول عملية لمواجهة التحديات، خاصة في ظل الظروف المادية.

فمع إقامة الندوات في بهو المتحف اليوناني الروماني خلال ساعات النهار، وما صاحب ذلك من حرارة الشمس، قامت الإدارة بتوزيع «كابات» ورقية تحمل شعار المهرجان على الحضور، في لفتة بسيطة لكنها لاقت استحسانًا كبيرًا.

كما لجأت الإدارة إلى طرح منتجات تذكارية للبيع، مثل الحقائب والميداليات، لدعم الموارد المالية، إلى جانب التعاون مع عدد من المطاعم الشهيرة في الإسكندرية لتنظيم حفلات عشاء لضيوف المهرجان، للتغلب على الأزمة المالية التي يعاني منها المهرجان.

ومع إسدال الستار على فعاليات الدورة الثانية عشرة اليوم، يثبت مهرجان الإسكندرية الدولي للأفلام القصيرة قدرته على التطور والاستمرار، مستندًا إلى جمهور واعٍ وإدارة تسعى للابتكار. يعمل أعضاؤها في الظل مع تعمد عدم الظهور المباشر لوضع المهرجان في المقدمة دون البحث عن شهرة، بداية من رئيس المهرجان محمد محمود، ومحمد سعدون، ومونى محمود، ومعهم كتيبة من الشباب السكندري العاشقين للسينما، الذين يواصلون الليل بالنهار لإنجاح المهرجان، الذي ما يزال يواجه صعوبات في الحصول على رعاية تناسب الجهد المبذول.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك