تتواصل موجة الاحتجاجات ضد ارتفاع الأسعار في إيران، والتي بدأت، الأحد، بإضراب ومظاهرات لأصحاب المتاجر في طهران، قبل أن ينضم إليها طلاب من عدة جامعات، وسط تصاعد الغضب الشعبي من الأوضاع المعيشية.
ورغم أن حجم هذه الاحتجاجات لم يصل إلى مستوى التظاهرات الواسعة التي أعقبت وفاة مهسا أميني عام 2022، فإنها تبدو أكثر امتدادًا اجتماعيًا، إذ شملت فئات أوسع من المجتمع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأمرت السلطات الإيرانية بإغلاق المؤسسات العامة، وأعلنت عطلة في معظم أنحاء البلاد، مبررة القرار رسميًا ببرودة الطقس وضرورة ترشيد استهلاك الطاقة.
لكن، ورغم هذه الإجراءات، استمرت الاحتجاجات، ولقي ستة أشخاص على الأقل حتفهم، الخميس، في اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وفق وسائل إعلام محلية، مع امتداد رقعة الغضب إلى مدن إقليمية أصغر مثل مرودشت.
وفي مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، امتزجت الشعارات السياسية بمطالب تحسين الأوضاع المعيشية، معبرة عن سخط واسع النطاق طال مختلف شرائح المجتمع.
وخلال الاحتجاجات، ردّد المتظاهرون شعارات من بينها: «لا غزة ولا لبنان، فلتكن حياتي فداء لإيران»، وهو شعار تكرر ظهوره منذ الأيام الأولى للاحتجاجات، وبرز في العديد من المقاطع المصورة.
ويأتي ذلك في ظل معاناة التجار من انهيار العملة المحلية، الذي شلّ مبيعات السلع المستوردة، إلى جانب معاناة غالبية السكان من تضخم جامح، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 52% خلال عام واحد حتى ديسمبر الماضي، وفقًا لمركز الإحصاء الإيراني.
وفي اليوم الثالث للاحتجاجات، ظهرت شابة ترتدي ملابس عادية وحذاءً رياضيًا، بشعر مرفوع على شكل ذيل حصان، وهي تتقدم موكبًا من التجار.
ورفعت قبضتها إلى أعلى، وهتفت بصوت حاد: «لا للخوف! لا للخوف! كلنا معًا!»، ليردد الحشد من خلفها الشعار نفسه.
وعلى طول الطريق، وسط نظرات الدهشة والإعجاب، صوّر أحد المارة المشهد هاتفًا: «أحسنتِ! يا لها من فتاة شجاعة!».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن شعار «لا للخوف، كلنا معًا!» ليس جديدًا في الاحتجاجات الإيرانية، إذ رُدد خلال سنوات سابقة، إلا أن ظهوره هذه المرة في قلب البازار، وبدعم واضح من التجار، يعكس مستوى غير مسبوق من التضامن وكسر حاجز الخوف، بات ظاهرًا للعلن.