دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، إلى اتخاذ خطوات جريئة لإصلاح الأمم المتحدة في ظل الحروب والأزمات المتفشية في أنحاء العالم.
وقالت السياسية الألمانية المنتمية إلى حزب الخضر، والتي شغلت في السابق منصب وزيرة الخارجية الألمانية، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في نيويورك: "الإصلاح بات متأخرا للغاية. لكن لن يصبح أي يوم في هذا العالم أفضل من دون الأمم المتحدة"، مضيفة أن من يريد تعزيز المنظمة الدولية يجب ألا يترك الساحة لأولئك "الذين يريدون في الواقع تدمير الأمم المتحدة".
وأوضحت بيربوك، أن العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، البالغ عددها 193 دولة - "وبعضها ليس ديمقراطيا أصلا ولا تملك ثقافة متجذرة فيما يتعلق بالتوصل إلى التسويات - تنظر في نهاية المطاف إلى كل خطوة إصلاحية باعتبارها لعبة صراع على النفوذ السياسي"، مضيفة أنه يجب مواجهة هذا الواقع، قائلة: "لقد انتهت الأيام التي كان يمكننا فيها حل كل شيء هنا بالإجماع وبأسلوب دبلوماسي لطيف للغاية".
وأكدت بيربوك أن الأمم المتحدة "بكل نقاط ضعفها" تظل المكان الوحيد على مستوى العالم الذي تتمتع فيه جميع الدول الأعضاء بصوت متساو، وقالت: "لا يوجد بديل للأمم المتحدة".
وأضافت بيربوك أن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يجب حمايتهما، وقالت: "مع كل يوم لا تتحلى فيه الدول الأعضاء بالشجاعة للدفاع عن القانون الدولي، يتآكل جزء صغير من هذه الأمم المتحدة القوية". وفي الوقت نفسه شددت بيربوك على ضرورة إعادة بناء الأمم المتحدة على أسس أكثر استقرارا.
وفي ما يتعلق بترشح ألمانيا لعضوية مجلس الأمن الدولي، والذي ستصوت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة غدا الأربعاء، قالت بيربوك: "الدخول إلى مجلس الأمن في هذه المرحلة ليس مهمة سهلة"، مشيرة إلى أن المجلس يعد "الهيئة الرئيسية للسلام والأمن" ولضمان احترام ميثاق الأمم المتحدة، ليس فقط بالنظر إلى مضيق هرمز الذي تعرقله إيران وتكمن أهميته في إمدادات الطاقة العالمية.
وأضافت بيربوك، أن ذلك يعني أيضا العمل داخل مجلس الأمن من أجل التزام جميع الدول الأعضاء بالقانون الدولي. وأكدت أن هذا ينطبق بشكل خاص على الأعضاء الدائمين في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة، من دون أن تسمي الولايات المتحدة. والأعضاء الدائمون الآخرون الذين يتمتعون بحق النقض "الفيتو"، هم روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.
وكان منتقدون قد اتهموا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانتهاك القانون الدولي على خلفية الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، غير أن الحكومة الألمانية لم تنضم إلى هذه الاتهامات.
وفي عهد ترامب، انسحبت الولايات المتحدة من عدد كبير من منظمات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية. كما يرى منتقدون أن مبادرته لتأسيس مجلس سلام خاص بالنزاع في غزة تمثل محاولة لمنافسة الأمم المتحدة على دورها كجهة رئيسية لتسوية النزاعات. كذلك أسهم تأخر الولايات المتحدة في سداد مساهماتها المالية، باعتبارها أحد أهم ممولي الأمم المتحدة، في إدخال المنظمة الدولية في أزمة عميقة. وتسعى إدارة ترامب من خلال ذلك أيضا إلى زيادة الضغط لتحقيق مطالبها الإصلاحية.