خلال مناقشة «الرواية التاريخية بين الواقع والخيال» المنسى قنديل: تاريخنا كنز لكل كاتب.. وكتبت «قمر على سمرقند» و«كتيبة سوداء» بنصيحة من نجيب محفوظ - بوابة الشروق
الأحد 1 نوفمبر 2026 5:10 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

خلال مناقشة «الرواية التاريخية بين الواقع والخيال» المنسى قنديل: تاريخنا كنز لكل كاتب.. وكتبت «قمر على سمرقند» و«كتيبة سوداء» بنصيحة من نجيب محفوظ

شيماء شناوى
نشر في: الجمعة 2 يوليه 2021 - 9:20 م | آخر تحديث: الجمعة 2 يوليه 2021 - 9:31 م

 قنديل: صلاح عيسى جعلنى أحب القصص التاريخية

ريم بسيونى: ما درسناه فى المناهج التعليمية عن المماليك مغلوط

استضافت مكتبة ديوان، لقاء خاصا حول الرواية التاريخية بين الواقع والخيال، شارك فيه الأديب الدكتور محمد المنسى قنديل، والروائية الدكتورة ريم بسيونى، وبحضور عدد كبير من الكتاب والمثقفين، وقال المنسى قنديل خلال كلمته: إن التاريخ المصرى الكبير بكل ما فيه من انتصارات وهزائم هو بمثابة كنز للكاتب، ينهل منه ما يشاء للكتابة، مشيرًا إلى أن روايته «قمر على سمرقند» كانت رحلة خارج مصر، قام بها على إثر نصيحة من الأديب نجيب محفوظ؛ حيث كان دائم النصح لشباب الكُتّاب بتوسيع رقعة الكتابة لتشمل مصر كلها وليس القاهرة وأحيائها فقط، بخاصة عندما وجد أن تلامذته والمحبين له يسيرون على الدرب نفسه حتى إنهم يكتبون نفس أسماء الأحياء التى يكتبها، ولذا تكمن عظمة نجيب محفوظ فى أنه صنع من رقعة صغيرة كالقاهرة قاهرته الخاصة، وخلق عبرها عالم موازٍ للقاهرة الحقيقية».
وفى سؤال حول كواليس كتابة روايته «قمر على سمرقند» قال: «عندما أتيحت لى زيارة بعض دول وسط آسيا أثناء عملى فى مجلة العربى الكويتية عقب انفصالها الحديث عن الاتحاد السوفيتى، دُهشت من العالم المخفى عنا، فهى دول مسلمة جاء منها معظم علماء العرب لكننا لا نعلم عنها الكثير، وفى الوقت ذاته وجدت أن شعوب هذه البلاد تستمع إلى الأغانى والبرامج العربية حتى وإن كانوا لا يعرفون لغتنا ولكنهم يشعرون بالانتماء لعالمنا الإسلامى، وأضاف: «حينما قررت زيارة مدينة بخارى أو سمرقند، وجدت أن سائقى السيارت الأجرة مبالغين فى الأسعار، حتى وجدت شيخا كبيرا يقترب منى ويقول: سأقودك إلى سمرقند بإذن الله».
وتابع: «حمل حقيبتى ومضى ووجدتنى منصاعا وراءه، وبداخلى شعور بأننى أمام شخصية روائية، حتى إننى بدأت منذ لحظة جلوسى بجانبه أكتب كل ما يقول من معلومات حول المكان وبنياته، ورويدًا رويدًا أخذت أجمع شذرات الرواية التى لا أعلم إلى أين ستقودنى، أخذنى الشيخ إلى قرية فى مدينة بخارى وقادنى إلى مدرسة كبيرة محاطة بقدسية غريبة، وقال إن هنا قبر الإمام البخارى»؛ حيث قضينا ليلتنا الأولى، وسط الناس الذين يبتهلون ويدعون الله لقضاء حاجتهم، حينها اختمرت معالم الرواية فى ذهنى وعرفت أننى سأكتب عن ذلك الشيخ وهذا المكان، ومن هنا كانت رواية قمر على سمرقند».
وتحدث المنسى قنديل عن أحدث مؤلفاته الإبداعية الصادرة عن دار الشروق، وهو كتاب «وقائع عربية»، موضحًا أنه يضم طبعة جديدة منقحة وبها العديد من القصص التى تنشر للمرة الأولى، مشيرًا إلى أنه لا يعيد طباعة نفس الكتاب مرتين دون تنقيح وتعديل فى النص، وأن هذا يقوده فى بعض الأحيان إلى الخروج عن أصل النص الأول للعمل، وهو ما يظهر بوضوح بين الطبعة الأولى لرواية «انكسار الروح» والطبعة الأخيرة.
صلاح عيسى هو الكاتب الذى جعل المنسى قنديل يحب القصص التاريخية، حسبما قال: «منذ قرأت له وأنا صبى، «حكايات من مصر»، وأنا مفُتون بالقصص التاريخية وهذا الكتاب وظللت أحلم بتأليف كتاب مثله لكن بشكل أكبر يمتد إلى حكايات العالم العربى، وهو الحلم الذى تحقق مع صدور كتاب «وقائع عربية»، مشيرًا إلى سعادته مع ردود الفعل التى تلقاها حوله وقول الكثيرين من أن هذا الكتاب أدخلهم عالم القراءة.
وأشار إلى أنه بدأ فى إعادة كتابة «وقائع عربية»، بعد الانتهاء من رواية «طبيب أرياف»، وساعده على إتمامه العزلة التى فرضها فيروس كورونا، متابعًا: «وجدت نفسى أكتب حكاية وراء أخرى، وهكذا حتى وجدت الكتاب يتضخم والحكايات لا تنتهى، ولا أستطيع كبح جماح نفسى عن الكتابة، بصورة تخيلت معها أن الكتاب لن يطبع بسبب حجمه، ولا زلت مندهشا من أن (دار الشروق) غامرت بطباعة كتاب يضم 500 صفحة وسط الركود الاقتصادى والكساد الحالى».
وفى سؤال من الروائية ريم بسيونى حول إعادة طباعة كتابه الآخر «عظماء فى طفولتهم»، اعتبر المنسى قنديل أن الناشر سيف سلماوى هو من أعاد اكتشاف كتاب «عظماء فى طفولتهم»، الذى تم طباعته للمرة الأولى عن دار المعارف.
وقال قنديل: «كتبت أول مجموعة قصصية فى حياتى بعنوان (من قتل مريم الصافى)، وقدمتها إلى مشروع النشر لدار المعارف حيث كانت تسعى حينها إلى تبنى الكتاب الجدد، ولكن تم رفض الرواية وفقًا لتقرير كتبه الأديب نجيب محفوظ (الرواية تتضمن حديث عن الجنس)، وعندما سألت الأديب الراحل قال إنه كتب فى التقرير (الرواية تتضمن أحاديث جنسية لكنها موظفة توظيف فنى)».
وتابع: «وظلت الرواية لم تنشر، وعندما أردت استرداد النسخة من الدار لنشرها فى دار أخرى طُلب منى مبلغ مالى، وتواصلت معهم إلى اتفاق بإعطائهم الحقوق الملكية لكتاب (عظماء فى طفولتهم) مقابل الحصول على النسخة الفيلمية لمجموعتى (من قتل مريم الصافى)»، مشيرًا إلى أن الكتاب ملىء بتجاربه الأولى لتقصى تاريخنا العربى».
المنسى قنديل تحدث عن روايته «كتيبة سوداء» الصادرة عن دار الشروق، قائلًا إنها هى أيضًا مرتبطة بنصيحة الأديب نجيب محفوظ، وأوضح أنها تدور بعثة حربية غامضة فى التاريخ المصرى لم يكتب عنها المورخون شيئًا باستثناء عمر طوسون باشا، الذى تحدث عنهم بالتفصيل أثناء تأريخه للجيش المصرى، وأنه ذكرهم بالتفصيل من حيث الأسماء وكيفية سفرهم وعودتهم، ومن قتل منهم ومن بقى، ولولا كتابه هذا لكان النسيان طوى صفحتهم.
وحكى «قنديل»: سافرت إلى المكسيك أتتبع آثر هذه البعثة، وزرت ثلاثة من المدن التى حاربوا فيها قبل مائة عام، ووجدت أن مواطنى المكسيك يحتقرونهم ويرونهم مجموعة من المرتزقة الذين جاءوا إلى بلادهم لمعاونة الاحتلال الفرنسى وهزيمتهم، وأنه حصل على بعض الوثائق الإسبانية والفرنسية التى علم من خلالها أن هؤلاء الجنود كانوا خمسمائة شخص، وأن مهمتهم كانت حماية ميناء «فيراكروز»، وأن الاحتلال الفرنسى قرر الاستعانة بهم وقت انتشار الحمى الصفراء، لأن أصحاب البشرة السوداء أقل عرضه للحمى ومقاوتهم أكبر للمرض.
واستكمل: «هؤلاء الجنود كانوا من الأورطة السودانية التى ضمها محمد على باشا إلى جيشه اعتقادًا منه بأنهم أقوى من المصريين، ولذا طلب القادة الفرنسيون من الولى سعيد باشا حينها أن يمدهم بهؤلاء الجنود لقمع الثورة فى المكسيك، وأنهم كانوا جنودا محترفين، قاموا بدور رائع وحموا ضهر الجيش الفرنسى لكنهم فى النهاية كانوا يحاربون فى الجانب الخاطئ.
وأشار إلى أنهم خرجوا من مصر عبيدا ولكنهم عادوا إليها أحرارا، مجموعة من الجنود المدربة على الحرب الحديثة وركوب الخيل والسباحة ويعرفون اللغة الفرنسية، وكان من الممكن أن يكونوا نواة لجيش يحمى مصر، لكن الخديوى سعيد خشى قوتهم ففرقهم حتى ماتوا جميعًا، وأضاف: «شعرت أثناء زيارتى للمكسيك بأرواح هؤلاء الجنود وكأنها تطالبنى بالكتابة عنهم والانتصار لهم بعدما ظلمهم التاريخ وتم تجاهلهم طويلا، ولهذا فإن رواية «كتيبة سوداء»، هى تخليدًا لذكرى هؤلاء الجنود الشجعان وإنصافًا لهم.
فيما قالت الروائية الدكتورة ريم بسيونى: إنها وقالت إنها تعرفت على كتابات المنسى قنديل من خلال والدها حيث كان من المحبين لكتابات صاحب «يوم غائم فى البر الغربى، الملحمة التى تتذكر أنها تناقشت مع والدها قبل عشر سنوات عنها لأكثر من أربع ساعات. وأضافت «عندما أبلغت والدتى باللقاء اليوم قالت لو كان والدك حيًا بيننا الآن لكان أول الحضور».
وعن روايتها «أولاد الناس» أوضحت أنها بدأت فيها بعد زيارتها الأولى إلى مسجد السلطان حسن؛ حيث غلب عليها شعور روحانى كبير، كما أنها شعرت بألفة نحو المبنى، جعلهتا تسأل عن صاحبه ومن شيده، لتعرف أن صاحبه سلطان مملوكى صرف كل أمواله لبناء المسجد، لكنه قتل بسبب حبه لأولاد الناس قبل أن يكتمل تشييد مسجده.
وتابعت: «معرفتى بالمماليك كانت كأغلب المصريين من أنهم محتالون قساة القلب، لكن عند زيارة المكان قررت أن أعرف عنهم وعن قصة مسجد السلطان حسن أكثر، وقضيت ثلاث سنوات أقرأ وأزور آثار المماليك فى مصر ليتضح لى أن ما درسناه فى المناهج التعليمية مغلوط، بخاصة عندما قرأت ما كُتب عن تاريخ المماليك فى المؤلفات الأجنبية وكتب المؤرخين المعاصرين من العرب كمؤلفات المقريزى وبن تغرى بردى وبن إياس وغيرهم.
ريم بسيونى أوضحت أن الصورة المغلوطة للمماليك فى ذهن المصريين تعود لأمرين الأول أن حكام مصر بعد المماليك كانت أسرة محمد على، الرجل الذى تخلص من المماليك فى مذبحة القلعة، ولذا فمن المنطقى ألا يسمح بالكتابة عن بطولتهم فى عهد من تخلص منهم، وأن الأمر الثانى يعود إلى أن الكُتّاب بعد ثورة 1952، قصدوا أن ينتقدوا النظام السياسى الموجود باللوم على النظام السياسى السابق، فاتخذوا من عصر المماليك حيلة للكتابة عن الظلم والاستبداد.
وأشارت صاحبة «سبيل الغارق»، إلى أن الحكم على الحضارة يكون بكم الآثار الموجودة فيه، وأن أكثر الآثار الإسلامية الموجودة فى مصر هى من العصر المملوكى.
خلال اللقاء أهدت ليآل الرستم مدير التسويق وعضو مجلس إدارة مكتبات ديوان فى الشرق الأوسط، الدكتور المنسى قنديل، «درع ديوان للإبداع»، مشيرة إلى أنه يمنح للمبدعين ممن وهبوا حياتهم للعطاء والإبداع، وأثروا فى الحياة الثقافية والأدبية العربية.
وأشارت ليآل إلى أن المنسى قنديل هو المبدع الرابع الذى استحق درع التكريم بعد الأديب بهاء طاهر، والفنان سمير صبرى، والدكتورة ميرفت عبدالناصر، أستاذ علم النفس بمؤسسة هرموبوليس.
شارك بحضور اللقاء المنعقد مساء الأحد، فى مكتبة ديوان مصر الجديدة، كل من: سيف سلماوى رئيس مجلس إدارة دار الكرمة، والكاتب أسامة علام، والكاتبة الصحفية نشوى الحوفى، والروائى أحمد القرملاوى، ومصطفى الفرماوى، والكاتبة شيرين سامى، والكاتب أحمد جمال، وعدد كبير من الكتاب والمثقفين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك