أطلق مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف حملةً توعويةً موسَّعة بعنوان: (وإنَّا له لحافظون)؛ لحماية المصحف الشريف من صور العبث الرَّقْمي، والتوعية بخطورة ما قد يُنشر عبر الوسائط والمنصَّات الإلكترونَّية من نُسَخ محرَّفة أو تطبيقات ومحتويات تتضمَّن أخطاءً في كتابة القرآن الكريم أو عَرْضه أو تداوله، وذلك في إطار مسئوليَّة المجمع العِلميَّة والدعويَّة في صيانة الوعي الدِّيني، وتعظيم كتاب الله تعالى، وتأكيد ضرورة تلقِّي القرآن الكريم من مصادره الموثوقة والمعتمدة.
وتهدف الحملة إلى تعزيز الوعي بمكانة المصحف الشريف ووجوب صيانته والحفاظ عليه، وتأكيد خطورة التعامل غير المنضبط مع النَّص القرآني في البيئة الرَّقْميَّة، مع توعية الجمهور بضرورة التحقُّق من التطبيقات والمواقع والمنصَّات التي تقدِّم القرآن الكريم، وعدم تداول النُّسخ الإلكترونيَّة مجهولة المصدر، أو إعادة نشر المحتويات التي تتضمَّن أخطاءً أو تحريفًا أو تلاعبًا بآيات القرآن الكريم.
وتتناول الحملة عددًا مِنَ المحاور الرئيسة؛ في مقدِّمتها: بيان عناية الإسلام بحفظ القرآن الكريم وصيانته، والتعريف بأخطار العبث الرَّقْمي بالمصحف الشريف، وضرورة تحرِّي الدقَّة عند استخدام التطبيقات والمواقع الإلكترونيَّة الخاصَّة بالقرآن الكريم، إلى جانب التوعية بأهميَّة الرجوع إلى الجهات العِلميَّة المختصَّة عند اكتشاف أي أخطاء أو مخالفات في المحتوى القرآني المنشور عبر الفضاء الرَّقْمي.
كما تركِّز الحملة على تنمية الوعي الرَّقْمي لدى النشء والشباب، وتعزيز مسئوليَّتهم في التعامل مع المحتوى الدِّيني المنشور عبر المنصَّات المختلفة، وتأكيد أنَّ سرعة انتشار المحتوى في العصر الرَّقْمي تفرض قدْرًا أكبر من الوعي والتحقُّق قبل النشر أو المشاركة، خصوصًا فيما يتعلَّق بكتاب الله تعالى، الذي يجب أن يُصان من كل صور الخطأ أو التلاعب أو الاستخدام غير اللائق.
وأكَّد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، أنَّ حفظ القرآن الكريم هو وعدٌ إلهيٌّ صادق، وأنَّ مسئوليَّة المسلمين تقتضي تعظيم كتاب الله تعالى، وبَذْل كل الجهود الممكنة لصيانته من صور العبث التي قد تظهر في الوسائط المختلفة، مشيرًا إلى أنَّ التطوُّر التقني واتِّساع الفضاء الرَّقْمي يفرضان مزيدًا مِنَ اليقظة والوعي في التعامل مع المحتوى القرآني.
وأوضح الدكتور الجندي أنَّ التكنولوجيا الحديثة تمثِّل وسيلةً مهمَّة لخدمة القرآن الكريم ونَشْره وإتاحة مصادره الموثوقة لملايين الناس، إلا أنَّ ذلك يجب أن يقترن بالمسئوليَّة العِلميَّة والدقَّة والتحقُّق، مؤكِّدًا أهميَّة الرجوع إلى النُّسخ المعتمدة والمصادر الموثوقة، وعدم الانسياق وراء كل ما يُنشر أو يُتداول عبر المنصَّات الرَّقْميَّة.
وأشار الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة إلى أنَّ الحملة تأتي انطلاقًا من رسالة الأزهر الشريف في حماية الثوابت الدِّينيَّة ونَشْر الوعي الصحيح، ومواكبة المستجدَّات والتحديات التي يفرضها العصر، مبيِّنًا أنَّ مواجهة العبث بالمحتوى القرآني تبدأ ببناء وعيٍ مجتمعيٍّ قادر على التحقُّق والتمييز والتعامل المسئول مع كلِّ ما يتَّصل بكتاب الله تعالى.
ومِنَ المقرر أن تستمرَّ فعاليَّات الحملة -التي تنفِّذها الأمانة المساعدة للدعوة والإعلام الدِّيني- على مدار أسبوعين، وتتضمَّن تنفيذ مجموعة من الخُطَب والدروس والندوات والمحاضرات التوعويَّة في المساجد ومراكز الشباب والنوادي والمؤسَّسات المختلفة، إلى جانب نَشْر محتوًى رقْمي عبر المنصَّات الرسمية للمجمع؛ للتوعية بمكانة المصحف الشريف، وبيان أخطار العبث الرَّقْمي بالمحتوى القرآني، وتعزيز ثقافة التحقُّق والرجوع إلى المصادر الموثوقة والمعتمدة.