قال محمد البهي، مستشار غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، إن عدم تحريك أسعار الدواء في الفترة الحالية بما يتناسب مع تكلفة الإنتاج الجديدة، قد يؤدي إلى اختفاء بعض الأصناف من السوق المحلية، وهو ما يمثل خطورة على المرضى.
وبحسب البهي، فإن عدد كبير من شركات الأدوية تقدمت خلال الأسبوعين الماضيين بطلبات لهيئة الدواء، من أجل السماح بتحريك الأسعار، لتجنب الخسائر المالية.
وأضاف البهي لـ"الشروق"، أن تكلفة الإنتاج ارتفعت بنحو 10% خلال شهر أكتوبر الحالي، مدفوعة بزيادة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما قد يكبد الشركات العاملة بالقطاع خسائر مالية ضخمة إذا لم تُمرر هذه التكلفة إلى المنتج النهائي.
وأوضح أن الهوامش الربحية في قطاع الدواء تكون قليلة للغاية، وهو ما يجعلها غير قادرة على تحمل أي أزمات أو اضطرابات مفاجئة.
وقفزت أسعار الدولار أمام الجنيه في أكتوبر المنقضي بأكثر من 8%، وسط تخارج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية، ليصل سعر الصرف إلى نحو 56.25 جنيه أعلى مستوى إطلاقا، مقابل مستويات الـ52 جنيها في نهاية سبتمبر الماضي.
وكانت «الشروق» قد نشرت يوم 14 أكتوبر الحالي، أن هيئة الدواء المصرية وافقت على إعادة تسعير نحو 40 صنفًا دوائيًا وزيادة أسعارها، بدءًا من يناير المقبل، بحسب علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية.
وأضاف عوف، في تصريحات سابقة لـ«الشروق»، أن شركات الأدوية تقدمت إلى الهيئة بنحو 400 طلب لإعادة تسعير بعض الأصناف منذ يوليو الماضي، موضحًا أن الهيئة وافقت على 10% فقط من إجمالي الطلبات، فيما رفضت الطلبات المتبقية.
وكان رئيس الشعبة قد أكد من قبل أن هيئة الدواء لن تسمح برفع الأسعار بالسوق المحلية إلا فى حالة ارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات تتخطى الـ55 جنيها.
وكانت هيئة الدواء، قد سمحت للشركات برفع أسعار منتجاتها، فى يونيو 2024، بنسبة تتراوح بين 20 و50%، لتتناسب الأسعار مع التكلفة الجديدة، بعد تحرير سعر الصرف فى شهر مارس، وارتفاع الدولار فى البنوك إلى مستوى الـ51 جنيهًا حينها، مقارنة بـ30 جنيهًا فى العام السابق.
ويُسعّر الدواء فى مصر بطريقة جبرية، حيث تُلزم هيئة الدواء الشركات المصنعة بسعر محدد، بحسب تكلفة الإنتاج، مع وضع هامش ربح مناسب، وذلك للحفاظ على حق المريض فى الحصول على العلاج بأسعار مناسبة.
ومن جهة أخرى، يقول أحد مصنعي الأدوية، إن ارتفاع سعر الدولار الأمريكي خلال الفترة الحالية لن ينعكس على أسعار الأدوية في المدى القصير، موضحًا أن تطبيق أي زيادات محتملة يحتاج إلى فترة تتراوح بين 5 و6 أشهر.
وأضاف أن المصانع العاملة في السوق المحلية لديها مخزون من المواد الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية يكفي لتغطية احتياجاتها لمدة تصل إلى 6 أشهر، مع الاعتماد على استيراد كميات محدودة من هذه المواد.
وأوضح أن التصنيع المحلي، الذي يغطي نحو 90% من احتياجات السوق، يسهم في الحد من تأثير الارتفاعات المتتالية في أسعار الخامات وتكاليف الخدمات على أسعار الأدوية.
وأكد أن الحديث عن زيادات جديدة في أسعار الأدوية لا يزال سابقًا لأوانه، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر الدولار بهذه النسبة كبير، لكنه لن ينعكس على الأسعار خلال الفترة الحالية.
وفيما يتعلق بنواقص الأدوية، قال إن نقص بعض المستحضرات أمر موجود في مختلف دول العالم، مؤكدًا أن حجم النواقص في السوق المحلية ليس كبيرًا مقارنة بإجمالي عدد الأدوية المتداولة.
وتضم السوق المصرية 180 مصنعًا للأدوية، وأكثر من 500 مصنع للمستلزمات الطبية، إلى جانب مئات المصانع المتخصصة في مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية.
ويغطي الإنتاج المحلي من الأدوية نحو 91% من احتياجات السوق المصرية، مع استهداف رفع هذه النسبة إلى 95% بحلول عام 2035، من خلال التوسع في تصنيع الأدوية الحيوية وأدوية الأورام ومنتجات المناعة وألبان الأطفال.