تتأثر القدرة على تذكر المعلومات واسترجاعها بعوامل مختلفة، من بينها التقدم في العمر وقلة النوم وتشتت الانتباه، إلى جانب الاعتماد المستمر على التكنولوجيا. لكن قدرات الذاكرة ليست ثابتة إذ يمكن تدريب الدماغ وتحسين كفاءته من خلال أنشطة وممارسات يومية، مثل تعلم مهارات جديدة واستخدام تقنيات تساعد على الحفظ، إلى جانب تنظيم النوم والمراجعة المنتظمة للمعلومات.
وفي هذا السياق، استعرض تقرير لصحيفة الجارديان مجموعة عملية من نصائح الخبراء لتحسين القدرة على التذكر، والحفاظ على نشاط الدماغ، والتعامل مع صعوبات استرجاع المعلومات.
• درب عقلك بدلا من الاعتماد على التكنولوجيا
أوضحت سانيا علام، مؤسسة فيوتشريستيك ليرنينج المتخصصة في تعليم تقنيات الذاكرة، أن الذاكرة مهارة يمكن تطويرها بالتدريب، تماما مثل تعلم قيادة السيارة أو ركوب الدراجة، وذلك عن طريق علم تقنيات تقوية الذاكرة والتدرب عليها، بدلا من الاعتماد الكامل على التكنولوجيا، حتى في تذكر أرقام الهواتف والمعلومات الأساسية، لأن التدفق المستمر للمعلومات، إلى جانب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، قد يقلل من اعتماد الأشخاص على قدراتهم الذهنية في الاحتفاظ بالمعلومات، مع زيادة اللجوء إلى الأجهزة لتذكر التفاصيل اليومية.
• تعلم مهارات جديدة لتنشيط الدماغ
وأشار التقرير إلى أن تعلم أشياء جديدة من الوسائل التي تساعد على إبقاء الدماغ نشطا وتحفيز قدراته المعرفية، وهو ما أكدته باربرا ساهاكيان أستاذة الطب النفسي بجامعة كامبريدج مستشهدة بدراسات أجريت على طلاب الطب الذين يستعدون للامتحانات وسائقي سيارات الأجرة في لندن الذين يتعلمون طرق المدينة، والتي أظهرت زيادة في حجم منطقة الحصين بالدماغ التي تؤدي دورا مهما في التعلم والذاكرة.
ونصحت بممارسة أنشطة تتطلب التفكير والتعلم، مثل لعب الشطرنج أو تعلم لغة جديدة أو العزف على آلة موسيقية. كما يمكن للقراءة المنتظمة أن تكون وسيلة بسيطة لدعم القدرات الذهنية، سواء من خلال الروايات أو الكتب غير الروائية، فكل هذه الممارسات تنشط المسارات العصبية وتساعد على استمرار عملها بكفاءة.
• تجنب المشتتات أثناء أداء المهام
وأوضحت ساهاكيان أن التنقل السريع بين مصادر المعلومات يجعل التركيز على مهمة واحدة أكثر صعوبة، مشيرة إلى أن تجارب أظهرت أن وجود الهاتف المحمول بالقرب من الطلاب حتى عندما يكون مغلقا قد يشتت انتباههم ويؤثر في أدائهم بالاختبارات.
لذلك، ينصح بإبعاد الهاتف أثناء الدراسة أو العمل، وتقليل المقاطعات، وتخصيص وقت للمهام التي تحتاج إلى تركيز ذهني.
• استخدم القصص والصور لتسهيل الحفظ
وبدلا من تكرار المعلومات ومحاولة حفظها بصورة آلية، ينصح الخبراء بالاستعانة بالخيال وربط الأفكار بصور وأحداث متتابعة لتسهيل استرجاعها، واستخدام بعض التقنيات الذهنية ومنها تقنية الرحلة، التي تعتمد على تحويل المعلومات إلى سلسلة من الصور أو الشخصيات المرتبطة ببعضها في قصة واحدة. ويمكن تطبيق الفكرة نفسها عند حفظ قائمة مشتريات، من خلال تخيل كل غرض في مشهد معين وربطه بالغرض الذي يليه.
أما تقنية قصر الذاكرة، فتعتمد على اختيار مكان مألوف كالمنزل، وتوزيع المعلومات المطلوب تذكرها على مواقع مختلفة داخله. فيمكن مثلا تخيل أول عنصر عند باب المنزل والثاني في الممر والثالث في غرفة المعيشة، ثم استعادة القائمة ذهنيا عبر تخيل المرور بهذه الأماكن بالترتيب. ويمكن الاستفادة من هذه الطريقة أيضا في تذكر الخطب والعروض التقديمية، عبر ربط كل موضوع بمكان محدد، وتوزيع النقاط الفرعية المرتبطة به داخل هذا المكان.
وبالإضافة إلى هذه التقنيات يمكن الاعتماد على الرموز والصور الذهنية لتذكر المعلومات المجردة التي يصعب الاحتفاظ بها مثل الأرقام والتواريخ.
• استخدم الاختصارات والخرائط الذهنية أثناء المذاكرة
ونصح الدكتور مايكل جرونبرج، المحاضر السابق في علم النفس بجامعة سوانزي، بتحديد أهم النقاط في الموضوع بعد قراءته وفهمه، ثم استخدام الحرف الأول من كل نقطة لتكوين كلمة أو جملة يسهل تذكرها، حيث يمكن أن تساعد الحروف الأولى للكلمات على استرجاع المعلومات، خاصة عند الاستعداد للامتحانات أو محاولة حفظ مجموعة من النقاط المرتبطة بموضوع واحد.
كما يمكن تنظيم المعلومات في شرائح عرض منفصلة، بحيث يخصص لكل موضوع تصميم بصري يعبر عنه، مع إضافة الصور والتفاصيل المرتبطة به، بما يساعد على استدعاء المعلومات من خلال تذكر المشهد.
• راجع المعلومات على فترات متباعدة
ويؤكد الخبراء أنه لا يكفي الاطلاع على المعلومات مرة واحدة إذا كان الهدف هو الاحتفاظ بها لفترة طويلة، إذ تحتاج الذاكرة إلى مراجعة منتظمة لتعزيز القدرة على استرجاع ما تعلمه الإنسان. فيمكن البدء بمراجعة المعلومة أكثر من مرة في اليوم الأول، ثم العودة إليها في اليوم التالي وبعد بضعة أيام، قبل تقليل عدد مرات المراجعة تدريجيا لتصبح مرة أسبوعيا ثم مرة شهريا، حيث تساعد هذه الطريقة على تثبيت المعلومات والاحتفاظ بها على المدى الطويل، خاصة عند استخدامها مع المواد الدراسية أو المهارات التي يحتاج الشخص إلى تذكرها باستمرار.
• دون المواعيد واستخدم المنبهات
وتختلف القدرة على استرجاع المعلومات التي سبق تعلمها عن تذكر تنفيذ مهمة في وقت لاحق، مثل حضور موعد طبي أو إجراء مكالمة هاتفية. وأشار جرونبرج إلى أن هذا النوع من التذكر، المعروف باسم الذاكرة المستقبلية قد يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، لذلك ينصح بتدوين المواعيد والمهام المهمة واستخدام المنبهات بدلا من الاعتماد على الذاكرة وحدها.
• احصل على قسط كاف من النوم
وبالطبع يؤدي النوم دورا مهما في تثبيت المعلومات التي يتعلمها الإنسان خلال اليوم، إذ يحتاج الدماغ إلى الراحة لمعالجة هذه المعلومات وتنظيمها والاحتفاظ بها، وقد تؤدي قلة النوم إلى الشعور بالتشوش الذهني وتراجع سرعة التفكير، لذا ينصح بالحفاظ على مواعيد نوم مناسبة مع إمكانية أخذ قيلولة عند الحاجة، لإتاحة الوقت للدماغ لمعالجة المعلومات وتنظيمها.