«لن نخرج منها بعد اليوم»، تقول لمياء ربيع التي عادت إلى غزة، بعد ما يقارب عامين خارجها، برفقة زوجها الذي تُوفي أثناء علاجه بالخارج.
وعادت ربيع أمس إلى غزة، رغم كل محاولات التهجير والإغراءات الإسرائيلية التي عُرضت عليها، حتى آخر لحظة سبقت دخولها للقطاع.
«قالوا لي في التحقيق سنحضر لكي باقي أولادك ونوصلكم للدولة التي تختارونها»، تروي ربيع بعض ما جرى معها في غرف التحقيق والتفتيش الإسرائيلية التي وضعها جيش الاحتلال في طريق العائدين عبر معبر رفح البري.
وتضيف: «فتشونا وأغراضنا وسألونا عن تفاصيل تخصنا، ثم عرضوا علينا ألا ندخل غزة مقابل إحضار بناتي وأن يتكفلوا بسفرنا للمكان الذي نريده».
لكن لحظات احتضان ابنتيها وبكاءهما فرحة بعودتها وحرقة على وفاة والديهما في رحلة علاجه، تساوي الدنيا وما فيها، لدى لمياء.
وكشفت شهادات ميدانية عن ممارساتٍ مهينة، من بينها اقتياد نساء من بين المسافرين، وتعصيب الأعين، وإخضاعُهنّ لتحقيقات طويلة بأسئلة لا علاقة لهن بها، وتهديد بعضهن بأطفالهن، ومحاولات الابتزاز لإجبار إحداهنّ على التعاون.
- تفتيش وثبات
هدى أبو عابد العائدة لغزة منذ فجر اليوم، قالت: «الحمد لله أن عدتُ لها ولن أخرج منها».
ورغم ما رأته من حجم الدمار إلا أنها رددت «نار غزة ولا جنة غيرها».
واشتكت بحرقة من مسيرة التفتيش وممارسات جيش الاحتلال، مشيرة إلى أنه «فتش كل أغراضهم ولم يبق إلا المبدأين في الحقيبة».
وأضافت: «صادروا كل شيء ما عدا الملابس، وحققوا معنا وسألونا عن كل شيء حدث بغزة ونحن خارجها، ولا نعلم بشيء».
وتؤكد روتانا الرقب، أن معاملة الجانب المصري والطاقم الأوروبي كانت جيدة، مستدركة: «لكن اليهود ذلوا الناس، وحاولوا منعنا من قرار العودة وعرض التوجه لمكان آخر».
وتصف عودتها لوكالة «صفا»، بالقول: «هل العودة للأهل والأحباب ندم؟ لا وألف لا، حتى لو دمروا بيوتنا لكن بلدنا غير كل البلاد».
وفي اليوم الثاني من فتح معبر رفح البري أمس الاثنين، غادر قطاع غزة 8 مواطنين فقط من المرضى ومرافقيهم، فيما وصل القطاع 12 مواطناً في ساعة متأخرة من الليل، وهم 9 نساء و3 أطفال، حسب وزارة الداخلية بغزة.
وفتحت سلطات الاحتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري بعد 18 شهرًا من إغلاقه، بإجراءات أمنية وقيود مشددة.