المؤلف عمار صبرى لـ الشروق: صحاب الأرض لا يروى قصة الحرب لكن يحكى عن الإنسان تحت وطأتها - بوابة الشروق
الثلاثاء 3 مارس 2026 9:00 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

المؤلف عمار صبرى لـ الشروق: صحاب الأرض لا يروى قصة الحرب لكن يحكى عن الإنسان تحت وطأتها

حوار - محمد عباس
نشر في: الثلاثاء 3 مارس 2026 - 7:32 م | آخر تحديث: الثلاثاء 3 مارس 2026 - 7:32 م

- الفلسطينيون ليسوا مجرد أعداد شهداء فى الأخبار.. هم بشر لديهم حياة وأحلام جاءت قضت عليها الحرب
- انشغلت بقصة الرجل الذى يحاول توفير رغيف خبز لابنه المصاب.. والأسرة التى لم يتبقَ منها سوى طفل صغير بلا عائل
- مهم أن نحكى سرديتنا عن الحرب.. والدراما تعيش أكثر من الأخبار
- العدو يعتمد على الدراما لمحو حقيقة أحداث عشناها.. ويزور القصة الواقعية ليحسن صورته أمام الأجيال الجديدة التى لم تعش الأحداث

 

يشارك المؤلف عمار صبرى، فى الموسم الرمضانى الحالى بمسلسلين؛ الأول هو «صحاب الأرض» والذى يقوم بطولته إياد نصار ومنة شلبى، ويحكى قصة الإنسان الفلسطينى تحت وطأة الحرب فى قطاع غزة، أما الثانى فهو «حكاية نرجس» والذى تلعب بطولته ريهام عبدالغفور، والمقرر عرضه فى النصف الثانى من رمضان.

التقت «الشروق» عمار صبرى، ودار الحديث معه حول تفاصيل العملين، وصعوبات تحمل مسئولية تقديم واقع الشعب الفلسطينى تحت الحرب فى رواية درامية..

* «صحاب الأرض» و«حكاية نرجس».. أيهما بدأ أولًا فى ذهنك كمشروع؟

- على الرغم أن المسلسلين يشاركان فى الموسم الرمضانى الحالى، لكن الحقيقة أن العمل عليهم لم يكن متزامنًا، فمسلسل «حكاية نرجس» بدأت كتابته فى 2024، وانتهيت منه فى بداية 2025، ثم قمت بالتعديلات النهائية قبل البدء فى تصويره، لأتفرغ تمامًا للعمل على مشروع «صحاب الأرض».

* كيف تنامت فكرة مسلسل «صحاب الأرض» فى ذهنك.. وكم من الوقت احتجت إلى الوصول إلى شكلها الحالى على الشاشة؟

- الحقيقة إن فكرة عمل مشروع يروى معاناة الشعب الفلسطينى خلال الحرب الأخيرة على غزة جاءت من الشركة المتحدة، والتى كانت متحمسة جدا للمشروع، وبدأت فى العمل على إعداد معالجة درامية أستطيع من خلالها رواية ما حدث من جرائم، والمعاناة التى تعرض لها الفلسطينيون خلال الحرب فى شكل درامى وثائقى.

* شاهدنا جميعنا أخبارًا وفيديوهات الحرب عبر مواقع التواصل الاجتماعى.. والمسلسل بالتأكيد لا يهدف لتقديم الرؤية الغائبة عن الكثيرين.. فما المصادر التى استعنت بها لتكوين رؤية كاملة؟

- أولًا حاولت فى المسلسل إن تنصب المعالجة الدرامية أكثر على قصص الأشخاص وليس الأحداث، المسلسل لا يتتبع تفاصيل الحرب بقدر ما يحكى قصة الشعب الفلسطينى، وحياته تحت وطأة الحرب، جميعنا شاهدنا الأخبار وأعداد الشهداء وفيديوهات المصابين، لكن لا أحد يعرف قصصهم الإنسانية، ومن هنا كنت معنيا فى المقام الأول بأن أكون الراوى لحكاياتهم، فهم ليسوا مجرد أعداد تكتب على أوراق وتتناولها الأخبار، فلكل منهم حكاية مختلفة عن الآخر رغم أنهم يجمعهم شيء واحد وهو العيش تحت القصف، فهم بشر لديهم حياة وأحلام، وجاءت الحرب لتقضى عليها.

بالتأكيد قابلت عددًا كبيرًا من أهالى غزة الموجودين فى مصر بغرض العلاج، وسمعت قصصهم ومعاناتهم بشكل حقيقى، بعيدًا عن محاولة إضفاء حالة الأسطورية على الحكايات، سمعتهم كبنى آدمين لأنى مهتم أحكى حكاية الإنسان الذى يحاول الصمود فى ظل حرب إبادة.

* هل قمت بزيارة لقطاع غزة لرؤية الأوضاع على حقيقتها؟

- كنت أتمنى أن أحكى قصة «صحاب الأرض» من على نفس الأرض، ولكنى لم أتمكن من هذا بسبب صعوبة الزياة خلال الحرب، ولكنى كما ذكرت سمعت شهادات الغزاوية، وكذلك قمت بالمجهود البحثى الطبيعى واللازم لكتابة عمل مثل هذا، سواء بمذاكرة الأحداث الكبرى بشكل تفصيلى، أو الاقتراب من الحياة اليومية ومعرفة تفاصيل معاناة أهالى غزة تحت الحرب، خاصة التفاصيل التى ربما لا يراها الإعلام باعتبارها ليست خبرًا، لكنها مهمة وفارقة بالنسبة للمواطن فى حياته اليومية، فالإعلام عادة يهتم بالمبنى الذى قصف والدبابات التى توغلت، والمواجهات العسكرية، أما أنا فكنت مشغولًا بقصة الرجل الذى يحاول توفير رغيف خبز لابنه المصاب، والأسرة التى لم يتبقَ منها سوى طفل صغير لا عائل له، ومعاناة الناس فى حياتها اليومية، وعشرات القرارات المطلوب أن يتخذها الفرد فى ظل تلك الحرب، هو ما كان لا بد من أن نحكيه لنوثق تلك المعاناة ونقدم سرديتنا، سردية «صحاب الأرض».

* كيف بنيت الشخصيات الرئيسية.. وهل استلهمت بعضها من نماذج حقيقية؟

- بناء الشخصيات استغرق وقت، لأنه من المهم أن اختار الشخصيات المناسبة والتى تؤدى الوظيفة الدرامية، وكان هناك العديد من الأفكار تم تجريبها، وصولًا إلى الشكل الحالى، لا أستطيع القول إن أبطال العمل يمثلون شخصيات حقيقية بعينها، لكنها أيضًا ليست شخصيات خيالية، فكل شخصية تجمع تفاصيل من قصص مختلفة سمعتها، وفى النهاية الهدف هو بناء شبكة علاقات بين الشخصيات تمكن من حكى الدراما والأحداث فى إطار يجذب المشاهد، ومن المهم أن نحكى سرديتنا عن الحرب، لأن الدراما تعيش أكثر من الأخبار، والفيلم والمسلسل يمكننا إعادة مشاهدته بعد سنوات وسنوات، أما الخبر فينتهى فور انقضاء حدثه الزمنى، وهى الوسيلة التى يعتمد عليها العدو لمحو حقيقة أحداث عشناها، ويزور القصة الحقيقية ليحسن صورته أمام الأجيال الجديدة، التى لم تعيش الأحداث.

اختيار البناء الحالى للشخصيات وتفاصيلها بشكلها النهائى جاء بعد مشاورات وتفكير مع مخرج العمل دكتور بيتر ميمى، وكذلك الممثلين اللذين أضافوا تفاصيل مهمة للشخصيات، كل هذا أثرى النص والعمل بشكل كامل، حتى خرج بصورته الحالية على الشاشة.

* العمل يتحمل مسئولية كبيرة بإظهار الرواية الحقيقية عن حرب غزة.. كيف تعاملت مع حساسية الموضوع.. وما أصعب التحديات الدرامية التى واجهتك أثناء كتابة الحلقات؟

- المسلسل مختلف عن أى عمل درامى، فأكبر تحدى فيه هو الإحساس بالمسئولية الشديدة، بالفرصة والإمكانية التى لدى لحكى ما مر به الفلسطينيون من معاناة، مئات القصص والجرائم، ويجب عليك أن تختار ما يتم حكيه وكيفية تقديمه بشكل حقيقى وصادق يعبر عما يشعر به ضحايا الحرب، خاصة أن ما سيتم تقديمه له أبعاد إنسانية وسياسية ووطنية، ولذلك كان يجب علينا التفكير جيدًا فى كل موقف وكل جملة حوار، لأننا نحمل مسئولية كبيرة بنقل الحقيقة فى شكل درامى.

* هل حدثت أى تعديلات على الفكرة والسيناريو أثناء التصوير؟

بالتأكيد مثل أى عمل فنى نريد تقديمه بأفضل جودة، سنعدل لآخر لحظة وحتى آخر فرصة لتحسين الفكرة والسيناريو، من المهم أن اقرأ مرة واثنين وثلاثة، واستمع إلى آراء فريق العمل، ولو هناك فكرة أفضل من الموجود سنغير ونعدل.

* كيف تجد التعاون مع المخرج بيتر ميمى وأبطال العمل منة شلبى وإياد نصار؟

- ما يميز العمل هو حالة الصدق والتعاون بين جميع أفراد فريق العمل، ابتداءً من شركة المنتجة التى كانت حريصة على توفير كل الاحتياجات اللازمة ليخرج المشروع فى أفضل صورة. وكذلك المخرج الدكتور بيتر ميمى، وهو غنى عن التعريف وتاريخه الفنى يشهد له من أعمال ضخمة إنتاجيًا ومهمة فنيًا قدمها خلال السنوات الأخيرة، وكذلك الممثلون النجوم، مثل منة شلبى وإياد نصار، واللذين لديهم جماهيرية واسعة وثقة مع الجمهور، باقى طاقم التمثيل الجميع كان فى كامل لياقته وتوهجه الفنى.

* كيف ترى ردود الفعل بعد عرض حلقات المسلسل على الشاشة خاصة من أصحاب الأرض والقضية؟

- الحمدلله إن درجة الصدق والاهتمام بالتفاصيل انعكست على الحلقات الأولى من المسلسل، والجمهور استقبلها بشكل إيجابى وتفاعل معاه، وهذا أهم شىء بالنسبة لأى صانع دراما، هو أن الرسالة التى يقدمها تصل إلى الجمهور وتأثر فيه بالشكل المقصود.

أظن أن الحلقات الأولى التى تم عرضها حتى الآن كان لها تأثير إيجابى، وأتمنى إن ربنا يوفقنا، ويستمر الأمر فى الحلقات المقبلة.

* تتواجد فى النصف الثانى من رمضان بشكل مختلف مع مسلسل «حكاية نرجس».. كيف بدأت الفكرة؟

- فكرة «حكاية نرجس» مستوحاة من حادثة حقيقية، وهى جريمة مشهورة حدثت فى مصر منذ فترة زمنية، من الممكن أن يتعرف المشاهد على هذه الحادثة مع عرض الحلقات الأولى، لكن رغم أنه عن قصة واقعية فإننا نقدمها بمعالجة درامية مختلفة تمامًا، فيها تناول إنسانى لشخصية البطلة التى تلعب دورها ريهام عبدالغفور.

* شخصية «نرجس» تبدو محورًا إنسانيًا قويًا.. كيف تشكلت ملامحها الأولى؟

- «نرجس» شخصية درامية مركبة، ومع عرض المسلسل ستظهر ملامحها أكثر، وأتمنى أن تصل للجمهور بنفس الجاذبية التى أراها عليها.. وانتظر عرض العمل لمتابعة ردود الأفعال.

* هل بدأت بالشخصية أم بالفكرة؟

- أنا دائمًا أهتم ببناء شخصية قوية، وهو الأمر الذى يضمن أن أخوض بها رحلة جذابة، حتى لو هناك فكرة عامة، فأنا أقف كثيرًا أمام الشخصيات إلى أن تصبح حقيقية، وأهتم بكل شخصيات المسلسل بنفس القدر من الاهتمام فى التكوين، والمشاهد يتابع الشخصيات، وهى التى تؤثر فيه ويتفاعل معهم بالحب أو الكره، وإذا لم تكن الشخصيات مبنية بشكل غير متماسك تفقد الأحداث مصداقيتها، ويفقد المشاهد اهتمامه سريعًا.

* العمل يعتمد على بعد نفسى واضح.. كيف حضرت له دراميًا؟

- الشخصيات لها جذور من اشخاص أعرفها بشكل أو بآخر، بالإضافة طبعا للخيال، وأظن إن فى «حكاية نرجس» معظم الشخصيات تقريبًا أعرفها بشكل واقعى، وهذا يجعلنى أعلم جيدًا عمن أحكى، نقاط قوتهم وضعفهم، أحلامهم المعلنة ورغباتهم المكبوتة، كل هذا يجعل هناك وجهة نظر عن التركيبة النفسية للشخصية، وهذا يمكننى من التحرك فى الأحداث بشكل سلس وواقعى، و«حكاية نرجس» أخد وقته كاملًا فى الكتابة، خاصة أنه لم يكن مرتبطًا بالعرض فى الموسم الرمضانى الحالى، وإنما انتهيت من كتابته فى وقت سابق، وهذا جعل هناك فرصة أكبر للتأنى فى كتابته.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك