تلعب التغذية دورا هاما في التأثير على خطر الإصابة بالعديد من الأمراض ومن بينها السرطان؛ فبحسب تصريحات أخصائية التغذية الدكتورة أميرة محمود يوسف لـ"الشروق"، فإن الإصابة لا ترتبط بعامل واحد فقط، بل بمجموعة عوامل متداخلة مثل الجينات والعوامل الوراثية والضغط النفسي ومستويات التلوث، لكن يظل النظام الغذائي من أكثر العوامل التي يمكن التحكم فيها، فنوعية الطعام اليومية قد تخلق بيئة داخلية في الجسم إما داعمة لصحة الخلايا أو محفزة للالتهابات وتلف الأنسجة، وهو ما ينعكس على مستوى الخطورة مع الوقت.
كيف يؤثر النظام الغذائي على خطر الإصابة بالسرطان؟
أوضحت الدكتورة أميرة أن النظام الغذائي يؤثر على الجسم وعلى صحة خلاياه، وأن الأطعمة الطبيعية والمتنوعة والغنية بالمغذيات تساعد الجسم في مقاومة الضرر الخلوي، ولكن الأنظمة الغذائية الفقيرة والمليئة بالتصنيع والدهون الضارة قد ترفع مستويات الالتهاب وتضعف الجسم بما يزيد قابلية الإصابة بالأمراض المزمنة.
أطعمة ثبت ارتباطها بزيادة خطر السرطان
وقالت إن هناك أنواعا من الأطعمة ثبت ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وفي مقدمتها اللحوم المُصنعة ومشتقات اللحوم المعالجة؛ حيث تحتوي على مركبات ناتجة عن التصنيع والحفظ قد تكون ضارة مع الاستهلاك المتكرر، كما أن الأطعمة فائقة التصنيع عموما، وهي التي تمر بمراحل تصنيع متعددة وتحتوي على إضافات صناعية، ترتبط بارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والسرطانات.
وأشارت إلى أن المقليات على درجات حرارة عالية لفترات طويلة قد تنتج مواد مؤذية للخلايا، كما أن الإفراط في استهلاك الدقيق الأبيض والسكر الأبيض، بعد تعرضهما لعمليات تكرير مكثفة، يرتبط بزيادة الالتهابات، ويضاف إلى ذلك التدخين بجميع صوره، بما فيها السجائر الإلكترونية والـ"vape"؛ حيث يمثل عامل خطر واضح ومباشر.
الجدل حول منتجات الصويا
وكانت منتجات الصويا محل نقاش واسع لسنوات، خاصةً فيما يتعلق بعلاقتها بسرطان الثدي؛ بسبب احتوائها على مركبات نباتية تشبه في تركيبها بعض الهرمونات، لكن بحسب الدكتورة أميرة فإنه حتى الآن لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت وجود ارتباط مباشر بين تناول الصويا بشكلها الطبيعي المعتدل وزيادة خطر السرطان.
أطعمة تساعد في تقليل خطر الإصابة
وأشارت إلى أن هناك فئات غذائية تساهم في تقليل مستوى الالتهاب وحماية الخلايا من التلف، وتأتي الخضروات والفواكه بمختلف أنواعها في المقدمة، خاصةً الأنواع الغنية بالألوان؛ لاحتوائها على مضادات أكسدة وعناصر تدعم صحة الخلايا، كما أن التوتيات، مثل التوت والفراولة، تُعد من أبرز المصادر الداعمة في هذا الجانب، بالإضافة إلى الشاي الأخضر والمكسرات والبذور والأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والسردين، والشاي الأخضر، وبعض التوابل كالكركم والزنجبيل، لأنها تحتوي على مركبات فعالة تساهم في مقاومة الأكسدة وتقليل الضرر الخلوي عند إدراجها بانتظام في النظام الغذائي.
حقيقة السكر وغذاء السرطان
واختتمت أخصائية التغذية حديثها بتوضيح أن السكر في الحقيقة لا يغذي الأورام والخلايا السرطانية فقط، ولكنه يرتبط بزيادة الوزن وارتفاع مستويات الالتهاب، وهي العوامل التي قد ترفع خطر الإصابة بشكل غير مباشر، لذلك فينصح بالاعتدال في استخدامه.