يسبب مرض السرطان الكثير من الألم البدني، ولكن المشاعر السلبية المرتبطة بالمرض والخوف من تأثيراته تسبب ألما نفسيا خطيرا يحتاج الرعاية اللازمة لتجنب مشاكله حفاظا على مناعة المريض وتجاوبه مع الأدوية.
وتقول دكتورة جيهان الأصيل مديرة مركز "كانسر كير" للرعاية النفسية وعضوة الاتحاد الدولي للسيطرة على السرطان ومتعافية سابقا، في تصريحات لـ"الشروق"، إن الحالة النفسية لمريض السرطان مهمة خلال مرحلة العلاج بالكيماوي؛ حيث تسبب المشاكل النفسية تراجعا في المناعة يُعطل من انتظام برنامج الجلسات العلاجية، بينما يؤدي تدهور الحالة النفسية والاحتياج لبعض الأدوية النفسية إلى تأثير معاكس لعلاجات السرطان.
الأعراض النفسية
وتوضح الدكتورة جيهان ارتباط إصابات السرطان بعدة مشاكل نفسية سببها الخوف من الموت وصعوبة العلاج وتأثير المرض على الشكل وردة فعل الأشخاص المحيطين؛ جميعها تختلط داخل المريض مسببة القلق المستمر.
وتضيف جيهان أن تأخر التدخل بالرعاية النفسية قد يسبب تدهور الحالة لأمراض مثل الاكتئاب المزمن أو اضطراب ما بعد الصدمة، والذان قد يلازمان الشخص حتى بعد تعافيه من السرطان.
أصعب المراحل وكيفية التعامل
وتقسم الدكتورة جيهان مراحل المشاكل النفسية إلى ثلاث مراحل؛ هي صدمة اكتشاف المرض ومرحلة العلاج الكيماوي ومرحلة التعافي، حيث تختلف المشاكل بين تلك الحالات.
وذكرت أن مرحلة الكشف تتطلب وجود أخصائيين بالرعاية النفسية وهو ما يتوافر بمستشفيات السرطان في مصر من داعمين نفسيين من جمعيات أهلية يتولون مهمة إبلاغ المريض بالحالة وتعريفه بالتفاصيل وكيفية التكيف النفسي معها.
وتوضح أن أكثر الأشخاص حساسية خلال تلك المرحلة هم القادمين من بيئات ثقافية لا تملك المعلومات الكافية عن طبيعة مرض السرطان أو متشبعة بالإشاعات الخاطئة عن المرض، حيث تكون صدمة أولئك المرضى أكبر وبحاجة لرعاية نفسية أكثر من غيرهم.
وتكمل الدكتورة جيهان بأن مرحلة العلاج الكيماوي من المراحل الصعبة؛ نظرا لتلقي المريض العلاجات ذات الأعراض المؤلمة والتأثيرات المختلفة على أعضاء الجسم، بينما تحتاج فترة العلاج إلى اعتدال بالحالة النفسية للحفاظ على استجابة المريض للأدوية.
وتشير إلى أن مرحلة التعافي يغفل الكثيرون عن خطورتها على الحالة النفسية؛ نظرا لتحسن حالة المريض البدنية، ولكن الأثر النفسي قد يستمر فترة يحتاج خلالها المريض للدعم.
نصائح نفسية للمريض
وتنصح دكتورة جيهان مصابي السرطان بعدة ممارسات يومية تحسن من الحالة النفسية، منها التعبير عن المشاعر بالكلام مع أشخاص مقربين من أهل الثقة، كما أن كتابة الملاحظات وأهم المشاعر الإيجابية أو تسجيلها صوتيا يساعد في رفع الحالة المعنوية للمريض، مضيفةً أهمية ممارسة الهوايات المفضلة لمصاب السرطان على قدر الاستطاعة بين الهوايات الفنية أو الرياضية، وأهمية جلسات الدعم الجماعي التي تجمع مرضى ومتعافين السرطان لتبادل التجارب والتعبير عن المعاناة المرتبطة بالمرض، والتي تساعد في تخفيف العبء النفسي عن المريض.
نصائح لأسر المرضى
وتنصح جيهان المحيطين بالمريض بعدة أمور أهمها تجنب المبالغات في المواساة وتقليل سلوك التحكم في أسلوب حياة المريض؛ إذ قد تسبب تلك السلوكيات ضغط نفسي إضافي على المرضى، لافتة إلى أهمية الاستماع للمرضى وتفهم احتياجاتهم من الدائرة المقربة، مع ضرورة التركيز على الاستماع أكثر من الكلام.
وتؤكد أهمية التكافل الاجتماعي وتأثير البيئة المحيطة بالمريض من منزل أو مكان عمل على حالته النفسية، لذا فإن تلبية بعض احتياجاته قدر المستطاع قد يكون عاملا مساعدا في تحسين الحالة النفسية مثل المساعدة في دروس الأطفال للسيدات المرضى، أو المساعدة في مشاوير العلاج للمرضى الذين يعانون صعوبة في الانتقال.