خبير سياسة صحية واقتصاد دوائي يحذر من انتشار الأنظمة الغذائية غير الموثوقة - بوابة الشروق
الإثنين 4 مايو 2026 7:20 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

خبير سياسة صحية واقتصاد دوائي يحذر من انتشار الأنظمة الغذائية غير الموثوقة

أدهم السيد وسلمى محمد مراد
نشر في: الإثنين 4 مايو 2026 - 2:26 م | آخر تحديث: الإثنين 4 مايو 2026 - 2:26 م

يؤدي انتشار المعلومات المضللة والخاطئة إلى تكلفة كبيرة يدفع ثمنها المجتمع بأكمله، وفي ظل انتشار موجة المعلومات الصحية والغذائية هذه الفترة بعد "نظام الطيبات"، يظهر خطر أكبر يسمى وباء المعلومات يتفوق على المرض نفسه؛ لذا نستعرض في هذا التقرير خطورة هذه الظاهرة التي أصبحت تهدد المنظومة الصحية على مستوى العالم، من خلال الاستعانة بالدكتور إسلام عنان، مستشار السياسة الصحية والاقتصاد الدوائي.

ظاهرة وبائية

يقول الدكتور إسلام، في تصريحات لـ "الشروق"، إن منظمة الصحة العالمية باتت تصف انتشار المعلومات الصحية المضللة بأنها ظاهرة وبائية نظرا لحجمها وتأثيرها الواسع، مشيرا إلى أن نحو 70% من الناس عالميا يصدقون معلومات صحية غير صحيحة، فيما تتراوح نسبة المعلومات الخاطئة داخل المحتوى الصحي نفسه بين 40% و80% حسب الموضوع، كما أن 90% من هذه المعلومات مصدرها منصات التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن حجم انتشار المعلومات المضللة أصبح يفوق انتشار المعلومات الصحيحة، ما ينعكس بشكل مباشر على سلوك المرضى وقراراتهم العلاجية، ووفقا لدراسة حديثة أشار إليها فإن 60% من الأطباء أكدوا أن مرضاهم يتأثرون بمعلومات خاطئة تدفع بعضهم إلى رفض العلاج أو تأجيله، أو اللجوء إلى مكملات غذائية وأنظمة غير معتمدة.

ويؤكد أن التعرض المستمر لمحتوى يروج لنتائج سريعة وغير واقعية قد يؤدي إلى إحباط أو تدهور الحالة النفسية والصحية، خاصة عندما يصطدم المريض بالواقع الطبي الذي يتطلب وقتا أطول للعلاج.

التكلفة الاقتصادية

ويوضح أن انتشار المعلومات المضللة قد يكون في بعض الأحيان أكثر خطورة من المرض نفسه، وذلك بسبب سرعة تداولها وتأثيرها على سلوكيات الأفراد، مشيرا إلى أنها قد تصل إلى مستوى الجريمة إذا أدت إلى ممارسات صحية ضارة أو تفاقم الأمراض.

وشدد على أن تدهور الصحة العامة ينعكس مباشرة على الاقتصاد، قائلا: "كل جنيه يتم إنفاقه بشكل صحيح على الصحة يمكن أن يوفر أربعة جنيهات من النفقات المستقبلية"، من خلال تحسين الإنتاجية وتقليل أعباء العلاج، مستشهدا بجائحة كورونا كمثال حيث أدى تراجع الصحة العامة إلى خسائر اقتصادية ضخمة عالميا وصلت إلى تريليون ونصف، إلى جانب زيادة الضغط على الخدمات الصحية.

وأشار إلى أن انتشار أنظمة غذائية غير علمية يفرض على المنظومة الصحية أعباء إضافية سواء من خلال زيادة معدلات التدهور الصحي أو الحاجة إلى حملات توعية مكلفة لمواجهة المعلومات المغلوطة، لافتا إلى وجود مستفيدين ماديا من الترويج لهذه الأنظمة على رأسهم مروجو المكملات الغذائية والمنتجات المرتبطة بها، إلى جانب بعض صناع المحتوى الذين يعتمدون على الإعلانات، قبل أن يؤكد أن الدافع الربحي يعتبر من أبرز أسباب انتشار المعلومات المضللة، يليه الدوافع السياسية.

الذباب الإلكتروني وسُبل المواجهة

ويرى أن المشكلة متعددة الأطراف، تشمل المتلقي نفسه وصناع المحتوى والمنصات الرقمية، وكذلك ما يعرف بـ"الذباب الإلكتروني"، وهي الحسابات الوهمية التي تضخم انتشار المحتوى المضلل مقابل مكاسب مالية، ويأتي المتلقي في مقدمتهم لأنه يجب أن يتحقق من المعلومات قبل اتباعها.

ويؤكد أن التنظيم القانوني للمحتوى الطبي على الإنترنت أصبح ضرورة، ويقترح إلزام صناع المحتوى بالإفصاح عن أي مصالح مادية أو ارتباطات بمنتجات من خلال سن قوانين إلزامية، كذلك التعاون مع المنصات الرقمية للحد من انتشار المحتوى غير الموثق إذا كان هناك إمكانية لذلك.

كما شدد على أهمية إطلاق حملات توعية مبسطة وسريعة عبر السوشيال ميديا بمشاركة مؤثرين موثوقين وتحت إشراف ومتابعة الجهات الصحية الرسمية، بحيث تكون قادرة على منافسة المحتوى المضلل ومضادة له من حيث الانتشار والتأثير، لأن الرسائل الرسمية وحدها لم تعد كافية للوصول إلى الجمهور.

واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة رفع الوعي الصحي لدى الجمهور، لأنه خط الدفاع الأول في مواجهة فوضى المعلومات الصحية، داعيا الأفراد إلى عدم الاعتماد على التجارب الشخصية أو المعلومات غير الموثقة، والتأكد من مصادر أي معلومة طبية من خلال سؤال بسيط: "هل هذه المعلومة موثقة أو منشورة في بحث علمي موثوق؟، وهل خضعت للمراجعة؟".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك