- طارق الشناوى: «إنه مجرد حادث» وصل للترشيحات النهائية فى الأوسكار لأسباب فنية.. وفى حالة فوزه بالجائزة لا يصح «تسييس» الأمر
- محمد رضا: لا أعتقد أن بناهى مؤهل للفوز بالأوسكار لمعارضة الغالبية هذه الحرب
- أمير العمرى: الرسالة السياسية أصبحت أهم من المستوى الفنى وهو ما أدركه بناهى منذ سنوات
يظل المخرج الإيرانى جعفر بناهى أحد أكبر السينمائيين المعارضين للنظام السياسى والاجتماعى الإيرانى، وهو ينافس هذا العام على أوسكار أفضل فيلم دولى بفيلمه «It was just an accident- إنه مجرد حادث».. فهل تمهد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الراهنة على إيران الطريق أمام بناهى وتزيد فرصه لاقتناص الجائزة الكبرى؟
طرحت «الشروق» السؤال على عدد من النقاد السينمائيين، والذين انقسمت آراؤهم بين مؤيد محتمل لفوز الفيلم لدواعى سياسية، وبين معارض، لأنه وصل للقوائم النهائية بفضل عناصر فنية بحتة بعيدًا عن السياسة.
البداية جاءت مع الناقد طارق الشناوى والذى لم ينكر أن كثيرًا ما يتداخل الخط السياسى فى الحكم على الأفلام وإعطاء الجوائز فى المهرجانات والمحافل الكبرى، قائلًا: «هناك شقان خاصان بالأوسكار فى هذه الحالة، الشق الأول وهو الفنى البحت للحكم بشكل منصف على أى فيلم يتنافس على قوائم الجائزة الشهيرة، وفى النهاية فيلم المخرج جعفر بناهى وصل لقائمة الترشيحات النهائية للأوسكار بفضل عناصر فنية رشحته لهذا، ويجب ألا ننسى فى هذا السياق أنه فاز بجائزة السعفة الذهبية فى مهرجان كان، أما الشق الثانى فيتعلق بالسياسة نفسها، وهنا لا يمكن الحسم بأن الحرب الحالية على إيران قد تدعم موقف فيلم جعفر بناهى وتزيد فرصه لاقتناص أوسكار أفضل فيلم دولى، لأن لو فكرنا فى السياسة فقط، عندها سنجد أن بناهى لديه فرصة متساوية مع المخرجة التونسية كوثر بن هنية فى الفوز بهذه الجائزة نظرًا لحالة التعاطف العالمية مع فيلم صوت هند رجب».
إلا أن الشناوى قال، فى تصريحاته لـ«الشروق»: «رغم كل شىء، لو حدث وفاز فيلم بناهى بأوسكار أفضل فيلم أجنبى، فلا يصح (تسييس) الأمر وإرجاع السبب إلى الحرب الحالية على إيران وانتقادات النظام الإيرانى الراهن، وسيكون فوز الفيلم وقتها لأسباب فنية بحتة وليست سياسية».
أما الناقد أمير العمرى فقد استبعد تمامًا أن فى حالة فوز فيلم «إنه مجرد حادث» للمخرج جعفر بناهى بأوسكار أفضل فيلم دولى يكون بسبب الحرب الحالية على إيران، لأنه على حسب وصفه «الفيلم مرغوب فيه حتى من قبل بداية الحرب»، قائلًا: «ممكن جدا هذا العمل الضعيف فنيًا أن يفوز بأوسكار أفضل فيلم أجنبى حتى من دون تأثير الحرب وبعد حصوله على السعفة الذهبية فى مهرجان كان، فلا شك أن الرسالة السياسية أصبحت أهم من المستوى الفنى، وهو ما أدركه جيدًا بناهى منذ سنوات فوظّف أفلامه لخدمة المطلوب من مهرجانات السينما الدولية»، وأضاف العمرى: «ليس بالضرورة أن تدعم الحرب فرص الفيلم فى اقتناص الأوسكار، لأن بناهى مرغوب من المحافل الدولية وهو أصبح يدرك المعادلة التى تؤهل أفلامه لاقتناص الجوائز الكبرى».
فى حين انتقدت الناقدة صفاء الليثى فيلم «إنه مجرد حادث» للمخرج جعفر بناهى ووصفته بـ«ضعف المستوى الفنى»، قائلة: «فيلم المخرج الإيرانى المعروف جعفر بناهى أجد أنه ضعيف للغاية ومباشر جدًا فى طرح فكرته ورسالته، ولا يستحق أى جائزة مرموقة وفى رأيى أنه لم يستحق حتى جائزة السعفة الذهبية فى مهرجان كان السينمائى، وحتى لو حصل هذا الفيلم الضعيف على أوسكار أفضل فيلم أجنبى لأسباب سياسية فإن هذا الأمر لا يستحق الاحتفاء به أصلًا».
ومن جهته، لم يرجح الناقد السينمائى محمد رُضا أن الحرب الحالية على إيران قد تدعم فرص جعفر بناهى فى الفوز بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبى، قائلًا: «لا أعتقد أنه مؤهل للفوز بهذه الجائزة المهمة لأن هناك غالبية تعارض الحرب الحالية من أساسه، وكذلك لأن هناك أفلامًا أفضل من الناحية الفنية تتنافس مع فيلم جعفر بناهى فى نفس الفئة».
جدير بالذكر أن فيلم «إنه مجرد حادث» للمخرج جعفر بناهى ينتقد فيه سياسات القمع فى إيران من خلال 3 شخصيات يقابلون بالصدفة شخصًا يشكون فى أنه الضابط الذى كان يعذبهم فى السجن السياسى، ويختطفونه ويقعون فى حيرة من أمرهم حول ما الذى يمكن أن يفعلونه فيه وقد حصل بمقتضاه على جائزة السعفة الذهبية فى الدورة الماضية لمهرجان كان السينمائى الدولى.
ويتنافس على نفس الجائزة فى الأوسكار 4 أفلام أخرى، أبرزها الفيلم التونسى «صوت هند رجب» إخراج كوثر بن هنية، والذى نال عدة جوائز عالمية، أبرزها الأسد الفضى فى الدورة الماضية لمهرجان فينسيا السينمائى الدولى، وأفلام «العميل السرى» البرازيلى، و«صراط» الإسبانى، و«قيمة عاطفية» النرويجى.