في إطار تشديد سياسات الهجرة.. إدارة ترامب تحتجز عشرات من أقارب العسكريين الأمريكيين - بوابة الشروق
الأربعاء 5 أغسطس 2026 4:27 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

في إطار تشديد سياسات الهجرة.. إدارة ترامب تحتجز عشرات من أقارب العسكريين الأمريكيين

منى حامد
نشر في: الأربعاء 5 أغسطس 2026 - 3:20 م | آخر تحديث: الأربعاء 5 أغسطس 2026 - 3:20 م

كشف تحقيق أجرته وكالة «أسوشيتد برس» أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتجزت أكثر من 50 من آباء وأزواج العسكريين الأمريكيين منذ توليه الرئاسة، في إطار تشديد سياسات الهجرة، رغم أن هذه الفئة كانت تحظى لعقود بحماية خاصة بموجب سياسات اتفقت عليها الإدارات المتعاقبة من الحزبين الجمهوري والديموقراطي.

ووفقًا للتحقيق، فإن ستة أشخاص على الأقل رُحّلوا خارج الولايات المتحدة، بينما لا يزال ما لا يقل عن ثمانية من أفراد أسر العسكريين قيد الاحتجاز على خلفية قضايا الهجرة.

وأوضحت الوكالة أن هذا أول حصر من نوعه لهذه الحالات، في ظل عدم وجود بيانات حكومية رسمية بشأنها، مرجحة أن يكون العدد الحقيقي أكبر من الحالات التي تمكنت من توثيقها.

وذكر التحقيق، أن أقارب العسكريين أصبحوا يتعرضون للاحتجاز لفترات قد تمتد لأشهر، حتى أثناء سعيهم لتسوية أوضاعهم القانونية عبر البرامج المخصصة لأسر العسكريين، وهو ما أثار مخاوف خبراء من تأثير هذه السياسة في الجاهزية العسكرية، نتيجة اضطرار بعض الجنود إلى تأجيل مهامهم أو الحصول على إجازات لرعاية أسرهم.

وقال الرقيب في الجيش الأمريكي هيدار ليونيل تورسيوس خواريز إن زوجته احتُجزت أمام طفلتهما أثناء وجودها خارج أحد المتاجر في ولاية تكساس، متسائلًا: «كيف يمكنني التركيز على خدمتي العسكرية وأنا قلق على زوجتي؟».

واعتمدت «أسوشيتد برس» في تحقيقها على تحليل آلاف السجلات القضائية الفيدرالية، إلى جانب مراجعة التغطيات الإعلامية والتحقق من المعلومات مع العائلات والمحامين.

في المقابل، أكدت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أنها لا تجمع بيانات خاصة بهذه الحالات، مشيرة إلى أن بعض المحتجزين سبق أن صدرت بحقهم أوامر ترحيل أو أُبعدوا من الولايات المتحدة، وأن عددًا محدودًا منهم لديهم سوابق جنائية.

وشددت الوزارة على أن الخدمة العسكرية لا تمنح تلقائيًا وضعًا قانونيًا في الهجرة، ولا تعفي من تطبيق قوانينها، بينما امتنعت وزارة الدفاع عن التعليق.

وسلط التحقيق الضوء على عدد من الحالات التي اضطر فيها عسكريون إلى رعاية أطفالهم بمفردهم بعد احتجاز أزواجهم أو آبائهم، كما أُجّلت مهام عسكرية بسبب غياب من يتولى رعاية الأبناء.

ويرى خبراء في قانون الهجرة العسكرية أن السياسة الجديدة، التي بدأ تطبيقها في أبريل 2025، تمثل تحولًا كبيرًا مقارنة بالممارسات السابقة، بما في ذلك خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، إذ كانت سلطات الهجرة تمنح في كثير من الحالات مرونة لأفراد أسر العسكريين المباشرين، بما يسمح لهم بتسوية أوضاعهم القانونية.

وقال مسئول سابق في إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية إن احتجاز أقارب العسكريين كان نادرًا في السابق، باستثناء المتورطين في جرائم خطيرة، واصفًا النهج الحالي بأنه «تحول كبير» عن السياسة السابقة.

كما أوضحت محامية الهجرة العسكرية مارغريت ستوك أن حماية استقرار أسر العسكريين كانت تُعد جزءًا من الحفاظ على جاهزية القوات المسلحة، لأن انشغال الجنود بأوضاع عائلاتهم ينعكس مباشرة على قدرتهم على أداء مهامهم.

وأشار التحقيق إلى أن بعض الجمهوريين في الكونجرس طالبوا أيضًا بالإفراج عن أقارب العسكريين المحتجزين، معتبرين أن النظام الحالي يضر بالمواطنين الذين خدموا بلادهم أو بأسرهم.

ولفتت الوكالة إلى أن الجيش الأمريكي لا يزال يروج لمزايا الهجرة المخصصة لأسر العسكريين باعتبارها إحدى حوافز التجنيد، وفي مقدمتها برنامج «الإفراج المشروط في مكان الإقامة»، الذي يسمح لبعض أقارب العسكريين بتسوية أوضاعهم القانونية من داخل الولايات المتحدة. إلا أن متوسط مدة البت في هذه الطلبات ارتفع إلى أكثر من عام، ما يزيد من احتمالات تعرض مقدميها للاحتجاز.

وفي يونيو 2025، أوقف سلاح مشاة البحرية الإشارة إلى هذه الميزة في حملاته الدعائية للتجنيد، بينما واصل مسئولو التجنيد في الجيش والحرس الوطني الترويج لها، مؤكدين استمرار العمل بالبرنامج.

واختتم التحقيق بالإشارة إلى شهادات لجنود قالوا إن احتجاز آبائهم أو أزواجهم دفعهم إلى إعادة النظر في تجربتهم العسكرية، بعدما وجدوا أنفسهم عاجزين عن حماية أقرب أفراد أسرهم رغم خدمتهم في القوات المسلحة.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار السياسة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد إنفاذ قوانين الهجرة والحد من الهجرة غير النظامية، عبر تقليص الاستثناءات وتوسيع نطاق إجراءات الاحتجاز والترحيل.

وفي يوليو الماضي، فعّلت الإدارة سياسة تفرض غرامات مالية مرتفعة على المهاجرين الذين يواصلون البقاء في الولايات المتحدة رغم صدور أوامر نهائية بترحيلهم، بهدف دفعهم إلى مغادرة البلاد طوعًا، بينما يرى منتقدون أن هذه الإجراءات تهدف إلى إجبارهم على ما يُعرف بـ«الترحيل الذاتي».

كما كثفت الإدارة منذ مطلع العام حملات إنفاذ قوانين الهجرة في عدد من الولايات، شملت تنفيذ عمليات اعتقال واسعة أثارت احتجاجات وانتقادات بسبب استهدافها مهاجرين لا يملكون سجلات جنائية، بينهم أفراد من عائلات وأطفال.

وفي فبراير الماضي، واجه كبار مسئولي الهجرة في إدارة ترامب انتقادات من نواب ديمقراطيين خلال جلسة استماع في الكونجرس، على خلفية تشديد إجراءات الهجرة وتوسيع حملة الترحيل الجماعي، في ظل تصاعد الجدل السياسي بشأن تداعيات هذه السياسات.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك