اعتاد النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني على تحقيق الأرقام القياسية، والفوز بالعديد من الجوائز الفردية منذ توهجه لأول مرة بقميص ناديه القديم موناكو في النصف الثاني من موسم 2016 / 2017.
كان مبابي حينها لاعبا عمره 18 عاما، ولكنه ساهم في تتويج فريق الإمارة بلقب الدوري الفرنسي لأول مرة منذ 17 عامًا، وتأهله للدور قبل النهائي بدوري أبطال أوروبا قبل الخروج أمام يوفنتوس الإيطالي.
بعدها انتقل كيليان إلى صفوف باريس سان جيرمان في صيف 2017 على سبيل الإعارة مع بند إلزامية الشراء مقابل 180 مليون يورو، ليتربع على عرش أغلى لاعب في تاريخ فرنسا، واستمر النجم الفرنسي داخل جدران حديقة الأمراء لمدة سبعة مواسم حتى رحيله في صيف 2024 بصفقة انتقال حر إلى النادي المدريدي.
نفوذ كبير
تفاقم نفوذ كيليان مبابي تدريجيا في النادي الباريسي، وتجاوز زملائه من النجوم الكبار مثل ليونيل ميسي ونيمار جونيور، وآنخيل دي ماريا وإدينسون كافاني، ليصبح الأعلى أجرًا براتب وصفته الصحف ووسائل الإعلام الفرنسية بأنه "عقد فرعوني" لمنع انتقاله إلى ريال مدريد في صيف 2022.
بقميص باريس، فاز مبابي بكل الألقاب والجوائز الفردية المحلية، ولكنه لم يحقق حلمه الأكبر بالتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، وكاد أن يلامس الكأس ذات الأذنين بخسارة نهائي 2020 أمام بايرن ميونخ الألماني وسط جائحة كورونا التي ضربت العالم.
وبعد رحيله كسر العملاق الباريسي هذه العقدة، وتربع على عرش دوري أبطال أوروبا بالتتويج باللقب لموسمين متتاليين في 2025 و2026 على حساب إنتر ميلان الإيطالي وأرسنال الإنجليزي.
وقبل رحيله عن جدران حديقة الأمراء، وصل كيليان مبابي إلى عرش الهداف التاريخي لفريق باريس سان جيرمان بتسجيله 256 هدفًا في 308 مباريات بقميص النادي.
حضور بارز
ولم يكتف مبابي البالغ من العمر 27 عامًا بذلك بل ساهم أيضًا في تتويج منتخب بلاده بلقب كأس العالم 2018 بتسجيله 4 أهداف، والحصول على الميدالية الفضية بعد خسارة نهائي مونديال 2022 في قطر، حيث سجل ثلاثية في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، ليحصل على جائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف في النسخة الماضية برصيد 8 أهداف.
كما برز مبابي أيضًا في تتويج منتخب بلاده بلقب دوري أمم أوروبا في 2019 إضافة إلى برونزية نفس البطولة في نسخة العام الماضي 2025.
ومع بصمته البارزة مع المنتخب الفرنسي، أصبح كيليان مبابي النجم الأول بصفوف "الديوك" ليتجاوز أهمية ركائز أخرى أساسية مثل بول بوجبا الذي انطفأ بريقه بسبب قضية المنشطات التي أبعدته لما يقرب من عامين عن الملاعب، وكذلك أنطوان جريزمان، ورافاييل فاران وأوليفييه جيرو.
قرار مفاجئ
وفي أوائل عام 2023، فاجأ ديديه ديشان المدير الفني لفرنسا، بقراره منح شارة قيادة الديوك لمبابي رغم أنه أصغر سنًا من زملائه، وذلك بعد اعتزال فاران وحارس المرمى هوجو لوريس بانتهاء منافسات النسخة الماضية من كأس العالم.
ولكن مبابي لم يلتفت للضجة المثارة حول هذا القرار بل واصل تألقه وبريقه، وفرض نفسه كركيزة أساسية لا غنى عنها، وتجاوز أزمات أخرى مثل ابتعاده عن صفوف منتخب فرنسا في أواخر عام 2024 بعد أشهر قليلة من انضمامه إلى ريال مدريد، ليكون أكثر جاهزية مع فريقه الإسباني.
صمد كيليان أيضًا أمامه اتهامه بالاعتداء جنسيًا على فتاة أثناء قضاء إجازة سريعة في السويد، وتجاوز عقبات أخرى أيضًا داخل حدود المستطيل الأخضر مثل موسمه الأول المخيب بقميص ريال مدريد الذي خرج فيه الفريق الملكي بموسم صفري.
وقبل أشهر قليلة أثار كيليان مبابي ضجة في وسائل الإعلام بإسبانيا وفرنسا بسبب تشخيص خاطئ لإصابة في ركبته، أبعدته عن الملاعب أكثر من مرة هذا الموسم، ولكن قائد الديوك سيرمي كل هذه الأزمات خلف ظهره عندما يشارك في كأس العالم بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو.
أحلام تاريخية
يطمح مبابي لتجاوز جبل أزماته سعيًا لخمسة إنجازات تاريخية في النسخة القادمة من المونديال، أقربها انتزاع عرش الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا الذي يعتليه أوليفيه جيرو مهاجم ليل الذي سجل 57 هدفًا، بينما سجل مبابي 56 هدفًا، وأمامه فرصة لمعادلة هذا الرقم في وديتين أمام كوت ديفوار وأيرلندا الشمالية قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم.
كما يفصل نجم ريال مدريد هدف واحد فقط ليكون الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا في كأس العالم، حيث سجل 12 هدفًا في نسختين، بينما أحرز جوست فونتين 13 هدفًا في جميع المباريات الست التي خاضها في مونديال 1958 بالسويد.
أما العرش الثالث الذي يستهدفه النجم الفرنسي هو اعتلاء صدارة أكثر لاعبي فرنسا مشاركة في كأس العالم، الذي يعتليه الحارس المعتزل دوليا هوجو لوريس بمشاركته في 20 مباراة، بينما خاض مبابي 14 مباراة، ولتحقيق هذا الحلم عليه أن يقود منتخب فرنسا للتأهل للمباراة النهائية في 19 يوليو.
بخلاف ذلك، يطمع كيليان مبابي أيضًا في الوصول لقمة الهداف التاريخي لبطولة كأس العالم عبر تاريخها، حيث يتصدر النجم الألماني ميروسلاف كلوزه القائمة بتسجيله 16 هدفًا يليه البرازيلي رونالدو 15 هدفًا ثم جيرد مولر أسطورة ألمانيا الغربية 14 هدفًا، بينما يتساوى فونتين مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بتسجيلهما 13 هدفًا.
ووصول مبابي لكل هذه القمم التاريخية، وربما فوزه بلقب كأس العالم، سيمهد الطريق أمامه للوصول للعرش الأهم، وهو الفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، ليبقي الجائزة المرموقة في بلاده للموسم الثاني على التوالي بعد فوز زميله في المنتخب عثمان ديمبلي، نجم باريس سان جيرمان بها في العام الماضي 2025، وتعويض خيبة أول موسمين بقميص ريال مدريد.