يواجه آلاف المرضى في قطاع غزة خطرًا حقيقيًا يهدد حياتهم نتيجة حرمانهم من السفر لتلقي العلاج المنقذ للحياة خارج القطاع، بسبب الحصار الإسرائيلي، وبما يكرس إخضاعهم لظروف معيشية تهدد بقاءهم المادي، وهو ما يعد أحد أركان جريمة الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين منذ ما يزيد عن عامين ونصف.
وبحسب المركز الفلسطيني للإعلام، تزامن ذلك مع الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي وعجز المستشفيات القليلة المتبقية في القطاع، عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية المتخصصة لهؤلاء المرضى.
سياق أوسع من الإبادة
وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان أن حرمان آلاف المرضى من الوصول إلى العلاج المنقذ للحياة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق الأوسع المتمثل في التدمير المنهجي لمقومات البقاء في قطاع غزة.
وأوضح المركز في بيان له، أنه حين يُحرم المرضى من العلاج المتخصص، وتُدمر المستشفيات، وتُمنع الإمدادات الطبية، ويُترك المرضى يواجهون الموت البطيء رغم المعرفة المسبقة بعواقب ذلك، فإن هذه الممارسات تؤكد قصد إسرائيل إخضاع السكان الفلسطينيين لظروف معيشية تهدد بقاءهم المادي، وهو من الأفعال التي تحظرها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وفق ما ورد في المادة الثانية منها، والتي تنص على أن «إخضاع جماعة لظروف معيشية يُقصد بها تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا» يُعد أحد الأركان الأساسية لجريمة الإبادة الجماعية.
المهندس زاهر الوحيدي، مدير دائرة المعلومات في وزارة الصحة يفيد أن 20.863 مريضًا يعانون من أمراض خطيرة هم بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، من بينهم 5.342 طفلًا دون سن الثامنة عشرة.
ومن بين هؤلاء المرضى يعاني 2.194 مريضًا من حالة صحية خطيرة للغاية وبحاجة لإجلاء طبي فوري، فيما يصارع 189 مريضًا الموت وهم بحالة صحية حرجة للغاية. وأضاف الوحيدي أن من سُمح لهم بالسفر منذ إعادة فتح معبر رفح بتاريخ 1 فبراير الماضي عدد قليل جدًا مقارنة بالعدد الكبير من المرضى الذين ينتظرون الإجلاء الطبي، إذ بلغ عدد من سُمح لهم بالمغادرة 1.242 مريضًا فقط، فيما سمح خلال نفس الفترة لـ 241 مريضًا بالمغادرة عبر معبر كرم أبو سالم، وتشكل نسبة هؤلاء المرضى 7.1% من عدد المرضى الذين ينتظرون الإجلاء الطبي.
ووفق المركز الحقوقي؛ تسبب استهداف الاحتلال البنية الصحية وتدمير المنظومة الطبية على مدار أكثر من عامين ونصف، ومنع دخول المعدات الطبية والأدوية والوقود، في شلل واسع بالخدمات العلاجية، بما في ذلك علاج الأورام، وجراحات القلب، والعناية المركزة، وخدمات غسيل الكلى، والعلاج الطبيعي، والرعاية الطارئة.
وأكد الأطباء في الأقسام المختلفة أن مرضى السرطان والقلب والأوعية الدموية والفشل كلوي والتشوهات الخلقية وأمراض الدم والجرحى من ذوي الإصابات البالغة باتوا يفقدون فرص النجاة نتيجة عدم توفر العلاج اللازم محليًا، وحرمانهم من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع.
وقد بلغ عدد من توفوا خلال انتظارهم للإجلاء الطبي 1.628 مريضًا وفق البيان.
يذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أوقفت منذ بداية الهجوم العسكري على قطاع غزة في أكتوبر 2023، نظام إصدار التصاريح العلاجية لمرضى قطاع غزة، وحرمتهم من الوصول إلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس المحتلة، التي كانت تستقبل ما بين 10.000 و14.000 مريض سنويًا.
تدهور غير مسبوق
وقد حذر الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، من تدهور غير مسبوق بالمنظومة الصحية في قطاع غزة، مؤكدًا أن المستشفيات تواجه عجزًا هائلًا في المستلزمات الطبية والطاقة، مما يهدد حياة آلاف المرضى ويُنذر بكارثة إنسانية وشيكة.
وأضاف أن المستشفيات تحتاج إلى طاقة كهربائية ضخمة للاستمرار في تقديم خدماتها، مشيرًا إلى أن المولدات الكهربائية الحالية غير قادرة على العمل على مدار الساعة، نتيجة النقص الحاد في قطع الغيار ومنع الاحتلال الإسرائيلي لدخولها إلى قطاع غزة.
وأشار أبو سلمية إلى أن المرافق الطبية في قطاع غزة باتت تعاني نقصًا خطيرًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث نفذت 50% من الأدوية الأساسية، و70% من المستهلكات الطبية، مؤكدًا أن هذا النقص تزامن مع ارتفاع أعداد المرضى ارتفاعًا قياسيًا.