النائبة أميرة صابر تتقدم بطلب اقتراح برغبة بشأن إنشاء معرض الذاكرة الرقمية للآثار المصرية المنهوبة - بوابة الشروق
الخميس 7 مايو 2026 11:21 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

النائبة أميرة صابر تتقدم بطلب اقتراح برغبة بشأن إنشاء معرض الذاكرة الرقمية للآثار المصرية المنهوبة

علي كمال
نشر في: الخميس 7 مايو 2026 - 8:11 م | آخر تحديث: الخميس 7 مايو 2026 - 8:11 م

تقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ ونائبة رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس المجلس المستشار عصام الدين فريد، موجه إلى وزير السياحة والآثار؛ بشأن إنشاء معرض الذاكرة الرقمية للآثار المصرية المنهوبة.

وجاء في المذكرة الإيضاحية: "افتتحت مصر المتحف المصري الكبير كأكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، لكن آلاف القطع الأثرية المصرية الأكثر شهرة لا تزال محتجزة في متاحف أجنبية ترفض إعادتها".

وأوضحت المذكرة أن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 250,000 قطعة أثرية مصرية في متاحف حول العالم، منها حوالي 100,000 قطعة في المتحف البريطاني، و50,000 في اللوفر، و80,000 في المتاحف الألمانية، وهو ما يعني أن جزءا كبيرا من هويتنا الوطنية محتجز خارج حدود الوطن.

وأشارت المذكرة إلى أنه من أشهر القطع المطالب بها حجر رشيد المحتجز في لندن منذ 224 عاما، وتمثال نفرتيتي المهرب عام 1913 والمحتجز في برلين منذ 111 عاما، وسط تأكيد على أنه "رغم نجاح مصر في استعادة مئات القطع في السنوات الأخيرة، إلا أن المتاحف الكبرى ترفض إعادة القطع الأكثر شهرة".

وتابعت المذكرة: "الأخطر من الرفض هو الإهمال الذي تتعرض له آثارنا، ففي نوفمبر 2024، حدث تسرب مياه في قسم الآثار المصرية بمتحف اللوفر أدى لتضرر 300 إلى 400 وثيقة، رغم أن القسم طلب لسنوات تخصيص ميزانية للحماية لكن الإدارة رفضت، ما يثبت أن آثارنا معرضة للخطر والإهمال".

وواصلت المذكرة: جاء هذا بعد أسابيع من سرقة مجوهرات من اللوفر بقيمة 102 مليون دولار، ما يؤكد أن الادعاءات بأن المتاحف الأوروبية "أكثر أمانا" لم تعد مقنعة؛ هذا الحادث أشعل موجة غضب على وسائل التواصل الاجتماعي وحوَل القضية من نقاش أكاديمي إلى مطلب شعبي، وانتشرت فكرة استخدام تقنية الهولوجرام في المتحف المصري الكبير لعرض القطع المسروقة رقميا كوسيلة ضغط أخلاقي وإعلامي.

واستكملت المذكرة الإيضاحية: سبقتنا اليونان في تطبيق نموذج مشابه بنجاح، وهو ما يثبت أن الأساليب التقليدية وحدها لا تكفي؛ ففي عام 2009، افتتحت متحف الأكروبوليس كرد مباشر على رفض بريطانيا إعادة رخام البارثينون، وتُركت فراغات متعمدة حيث يجب أن تكون القطع المسروقة، ووُضعت نسخ جبسية بيضاء ناصعة للقطع الموجودة في لندن، هذه الفراغات حوّلت القضية من نزاع قانوني ثنائي إلى فضيحة أخلاقية عالمية يراها ملايين الزوار سنويا، وكذلك أطلقت اليونسكو في 2025 "المتحف الافتراضي للقطع الثقافية المسروقة"، يعرض نماذج ثلاثية الأبعاد لـ250 قطعة مسروقة من 46 دولة كأداة ضغط، والمتحف مصمم ليتقلص حيث كل قطعة تُعاد تُزال منه، ما يحول كل إعادة إلى انتصار مرئي يشجع دولا أخرى على المطالبة بحقوقها.

واقترحت النائبة على الحكومة دمج معرض الذاكرة الرقمية ضمن قاعات المتحف الحالية، بحيث يمر الزائر بالقطع الموجودة ثم يواجه الفراغات التي تمثل القطع المنهوبة، بما يخلق تجربة عاطفية تربط بين ما لدينا وما فُقد، وفي قاعة توت عنخ آمون مثلا، بجانب كنوزه المعروضة، توضع شاشات هولوجرام أو واجهات عرض فارغة للقطع المهربة من مقبرته، مع لافتة: "قطع من كنوز توت عنخ آمون محتجزة في هذا المتحف.. مكانها الحقيقي هنا".

وأشارت إلى أنه يمكن أيضا تخصيص قاعة صغيرة باسم "قاعة الانتظار"، بإضاءة خافتة وفراغات مقصودة وعدادات زمنية، لخلق شعور بالفقدان يترك أثرا نفسيا على الزائر.

كما دعت النائبة إلى استخدام الهولوجرام ثلاثي الأبعاد، والواقع المعزز عبر تطبيق على الهواتف، ونماذج الطباعة ثلاثية الأبعاد، لأن التقنيات الحديثة تجعل القضية جاذبة للأجيال الشابة وتضمن انتشارها عبر وسائل التواصل. ويمكن استخدام عبارات مثل: "محتجزة في (اسم المتحف أو المدينة)"، وعداد زمني: "منذ ... يوما ننتظر عودتها"، كما يمكن استخدام رمز QR يوصل لحملة المطالبة ويسمح للزوار بالمشاركة الفورية، ومنها على سبيل المثال: "حجر رشيد.. مفتاح فك رموز حضارتنا ينتظر في لندن منذ 81,760 يوما.. متى يعود؟" مع استخدام لغة عاطفية مثل: "كم طفل مصري لم يرها؟".

واقترحت النائبة أيضا إنشاء منصة إلكترونية للتوقيع على عريضة للمطالبة بإعادة القطع، لأن تحويل كل زائر إلى موقّع يخلق ضغطا شعبيا عالميا لا يمكن تجاهله، وتُترجم المنصة لعدة لغات وتتيح المشاركة عبر وسائل التواصل، ما يحول كل منشور إلى حملة ضغط، كما يمكن إضافة ميزة "تبني قطعة أثرية" تسمح للزائر باختيار قطعة ومتابعة حملتها واستلام إشعارات، بما يخلق علاقة شخصية تضمن استمرارية الاهتمام، وفي كل مرة تُعاد قطعة يتم الإعلان عن ذلك في احتفالية وإزالة العرض الرقمي ووضع القطعة الحقيقية، ما يخلق حدثا إعلاميا يشجع على مزيد من الإعادات ويجعل كل عودة انتصارا مرئيا.

وأشارت النائبة إلى أن التكلفة المتوقعة للمشروع يمكن تغطيتها من ميزانية المتحف أو شراكات القطاع الخاص أو التبرعات، أو حتى من جزء رمزي من قيمة تذاكر الزوار الأوروبيين القادمين من الدول التي تحتجز آثارنا، كرسالة رمزية بأنهم يساهمون في إعادتها، ويمكن البدء بمرحلة تجريبية قصيرة لقياس الأثر قبل التوسع.

واختتمت النائبة توضيحها بالإشارة إلى أن المادة 50 من دستور 2014 تنص على أن "الآثار المصرية ثروة وطنية، والاعتداء عليها أو الاتجار فيها جريمة"، وهو ما يجعل المطالبة واجبا دستوريا، كما أن مصر موقعة على اتفاقيات اليونسكو واليونيدروا، وهذا المعرض يترجم هذه الالتزامات إلى ضغط شعبي ملموس لا يمكن تجاهله؛ فرسالة المعرض واضحة: "مصر لن تنسى تراثها، ولن تتوقف عن المطالبة به.. كل فراغ هو وعد بالعودة، وكل عداد زمني تذكير بأن العدالة قادمة، وكل زائر شاهد وشريك في المطالبة، وكل طفل مصري سيرى ما أُخذ من بلده ويفهم أن جزءا من هويته محتجز"، ما ينشئ جيلا واعيا، وكل طفل أجنبي سيعود لبلده حاملا القصة، بما يحول كل زائر إلى ناقل للقضية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك