رسالة القارئ:
أعاني دائمًا من عصبية القولون، لا أعرف أين أو كيف أهرب منها حتى بعد أن ترددت على عيادات كثيرة بحثًا عن علاج شافٍ. تبدأ النوبة بلا أي مقدمات ليقتصرني ما بين الإسهال والإمساك، ناهيك عن الألم والانتفاخ. ربما كنت إنسانًا طبعه القلق، لكني رغم كل ما حولنا من هموم ومشاكل لا أعاني من الاكتئاب، فقد حاول أحد الأطباء أن يقنعني بذلك بعد أن فشل في علاجي. هل أجد عندك مشورة شافية؟ - إنسان معذب بقولونه
رد الاستشاري:
أتفهمك جيدًا، فآلام القولون العصبي يصعب احتمالها نتيجة لاختلاف منشئها؛ تقلص الأمعاء نوع من الألم المبرح، وضغط الغازات المحتجزة في الأمعاء الغليظة ألم قد يخطئه طبيب القلب ظنًا بأنه ألم ذبحة صدرية، وقد يصاحب ذلك ألم في أعضاء محيطة كالرحم أو المثانة.
بالطبع معك كل الحق فيما وصفته في رسالتك، ولم يتسع المكان لسرده كاملًا. لذا أرجو أن تبدأ بفهم طبيعة عرض القولون العصبي، فالواقع أنه عرض لا مرض.
القولون العصبي في المفهوم الحديث للعلم هو جزء من اضطراب عام يشمل القناة الهضمية بالكامل من المريء للشرج، يختل فيه الأداء في عضلات القناة الهضمية وأعصابها. قد يؤدي ذلك إلى سرعة الحركة فيها، الأمر الذي يسفر عن الإسهال، أو يتسبب في بطء حركتها، وبالتالي يحدث الإمساك وما يتبعه من احتجاز الطعام المهضوم والغازات. هذا الخلل الوظيفي قد يطال أجهزة أخرى مثل الرحم والمثانة.
لم يخطئ طبيبك حينما حاول أن يبحث عن علامات اكتئاب أو توتر وقلق، فتلك أول ما يتبادر إلى ذهن طبيب حكيم. هناك أسباب أخرى قد تكون سببًا في عصبية القولون، أهمها طبيعة الأمعاء نفسها وعلاقتها بأنواع الغذاء المختلفة:
- هناك أمعاء يغيب عنها الإنزيم الهاضم لسكر اللبن (اللاكتوز)، المعروف بإنزيم “اللاكتاز”.
- وهناك أيضًا من لا يحتملون الإكثار من الفاكهة.
- أو من يمتلئون سريعًا عند تناول البقوليات مثل الفول والعدس.
- أو الخضراوات والبصل والثوم.
غياب الردة في مقابل تناول كل منتجات الدقيق الأبيض من المخبوزات قد يكون عاملًا مساعدًا على اضطرابات القولون.
وقد تبدأ عصبية القولون بعد إصابة الأمعاء بعدوى ما. معرفة سبب القولون العصبي — والذي قد يختلف من إنسان إلى آخر — هي بداية العلاج الذي غالبًا ما يطول.