الجارديان ترصد ظاهرة صعود أبناء الروائيين المشهورين في عالم النشر: الموهبة وراثة أم تصنعها المحسوبية؟ - بوابة الشروق
الإثنين 11 مايو 2026 3:31 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

الجارديان ترصد ظاهرة صعود أبناء الروائيين المشهورين في عالم النشر: الموهبة وراثة أم تصنعها المحسوبية؟

منى غنيم
نشر في: الأحد 10 مايو 2026 - 11:47 ص | آخر تحديث: الأحد 10 مايو 2026 - 11:47 ص

سلّطت صحيفة "الجارديان" الضوء على ظاهرة متزايدة في عالم النشر، تتمثل في صعود ما يُعرف بـ"أبناء المحسوبية الأدبية"، مع اتجاه متنامٍ لأبناء الروائيين والكتّاب المعروفين إلى السير على خطى آبائهم وإطلاق مسيراتهم الأدبية الخاصة، وسط تساؤلات من جمهور القراء حول ما إذا كان الأمر مرتبطًا بالإرث العائلي، أو سهولة الوصول إلى دور النشر، أو مجرد النشأة داخل بيئة مشبعة بحب الكتب والكتابة.

وأشار التقرير إلى أن الروائي البريطاني الراحل مارتن أميس كان يرى أن وضعه الاستثنائي مع والده الروائي كينجسلي أميس باعتبارهما أبًا وابنًا يعملان في كتابة الرواية يمثل "ظاهرة أدبية نادرة"، غير أن التاريخ الأدبي عرف نماذج مشابهة سبقت هذه الثنائية، من بينها الروائي الفرنسي ألكسندر دوما الأب وألكسندر دوما الابن، وكذلك البريطانية فاني ترولوب وابنها أنتوني ترولوب، إضافة إلى البريطاني آرثر وو وابنته إيفلين وو.

وأوضح التقرير أن الظاهرة تبدو أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة، إذ أصدرت ناعومي إيشيجورو، ابنة الروائي الياباني الحائز على نوبل في الأدب كازوو إيشيجورو، أول أجزاء سلسلتها الجديدة في أدب الفانتازيا هذا الشهر، فيما أصدرت جيس أتوود جيبسون، ابنة الكاتبة الكندية الحائزة على البوكر مارجريت أتوود، أول أعمالها الروائية هذا الربيع، كما نشر البريطاني باتريك تشارنلي، نجل الشاعرة والروائية الراحلة هيلين دنمور، روايته الأولى «هذه، حياتي الثانية» التي لاقت إشادة واسعة.

وفي حديثه للصحيفة، قال البريطاني نك هاركاواي، نجل الروائي الشهير جون لو كاريه، إنه حاول ذات مرة مناقشة هذه الظاهرة مع مارتن أميس، الذي كان يصر على فرادة تجربته مع والده، قبل أن يذكره بأنه أيضًا ينتمي إلى هذه الفئة. وأوضح "هاركاواي"، الذي نشر ثماني روايات وبدأ مؤخرًا في استكمال شخصيات روائية ابتكرها والده، أن طفولته بدت غير اعتيادية لاحقًا عندما أدرك أن روايات والده كانت موجودة في كل مكان، حتى خلال رحلات العائلة، كما استعاد لحظة زيارة الفيلسوف البريطاني إيزايا برلين لمنزلهم.

ومن جانبها، قالت الروائية البريطانية ديبورا موجاتش، مؤلفة روايتي «حمّى التوليب» و «هؤلاء الحمقى» التي تحولت لاحقًا إلى فيلم «فندق ماريجولد الغريب الأفضل»، إن نشأتها وسط والدين يعملان في الكتابة جعلتها تنظر إلى المهنة باعتبارها أمرًا طبيعيًا، وأضافت مازحة: "لو كانا يعملان جزّارين على الأغلب كنت سأصير جزّارة".

وسارت ابنتها لوتي موجاتش على النهج نفسه، إذ صدر كتابها الرابع «السيدة بيرسي» في فبراير الماضي، لكنها أوضحت أن والدتها كانت تفصل حياتها المهنية عن الحياة الأسرية، إذ كانت تخصص وقتًا صارمًا للكتابة بعيدًا عن العائلة.

وتحدثت الروائية البريطانية أماندا كريج، صاحبة 11 رواية من بينها أحدث أعمالها «المرتفع والمنخفض»، عن معاناتها مع الكتابة، ووصفتها بأنها "عذاب مطلق"، لكنها لم تمنع ابنتها ليون كريج من دخول المجال، بعدما أصدرت مجموعة قصصية بعنوان «جحيمات متوازية» ورواية «الانحلال».

وقال الكاتب البريطاني فرانك كوتريل بويس، الذي كتب للسينما والتلفزيون وأدب الأطفال، إنه كان يستمتع كثيرًا بعمله، وهو ما انعكس على ابنه أيدان كوتريل بويس، الذي نشر روايته الأولى «نهاية العمل الليلي» عام 2023.

وأشار التقرير إلى أن العديد من أبناء الكتّاب حاولوا تجنب الاستفادة المباشرة من أسماء آبائهم؛ ففي حالة الروائي البريطاني باتريك تشارنلي، رأينا أنه قدم روايته الأولى تحت اسم مستعار خشية أن يُعرف باعتباره نجل هيلين دنمور، خاصة بعد ظهوره العلني عندما تسلم بالنيابة عنها جائزة جائزة كوستا للكتاب بعد وفاتها، كما تلقى أول عروض النشر من دور نشر أجنبية لم تكن على دراية بخلفيته العائلية.

ومع ذلك، أقر "تشارنلي" بأن وكيله الأدبي كان نفسه وكيل والدته، وأن ناشره البريطاني كان يعرف هويته الحقيقية،
ولكنه خلص إلى أن الجدل حول ما إذا كانت الموهبة الأدبية تُورث جينيًا أو تُكتسب عبر البيئة المحيطة سيظل قائمًا مهما كانت ظروف النشر، كما كشف نك هاركاواي أن إخفاء هويته كان شبه مستحيل، لأن عددًا من ناشري لندن كانوا يعرفونه منذ طفولته.

وفي هذا السياق، أقر فرانسيس بيكمور، وهو ناشر في دار نشر "كانونجيت" البريطانية المستقلة، إن وجود والد أو والدة مشهورين للشخص الذي يرسل أعماله للدار قد يدفعه لقراءة النص المُرسل بسرعة أكبر، لكنه يجعله أيضًا أكثر تشددًا في التقييم، للتأكد من قدرة الكاتب الجديد على بناء هويته الخاصة بعيدًا عن إرث عائلته الأدبي.

ورأت لوتي موجاتش أن أبناء الكتّاب يتمتعون بميزة نفسية مهمة، إذ تبدو الكتابة بالنسبة لهم مهنة ممكنة وليست عالمًا مغلقًا، على عكس كثيرين من خارج الوسط الأدبي، وأشارت والدتها إلى أنها استفادت شخصيًا من علاقات والدها، الذي كان يعرف المحرر الأدبي في صحيفة "ديلي تلجراف"، ما منحها فرصة مبكرة لنشر مراجعات كتابية خاصة بها ورؤية اسمها مطبوعًا للمرة الأولى.

كما أوضحت "لوتي" أنها كانت تدرك أن اسمها سيساعد في وصول روايتها الأولى «قبّلني أولًا» إلى الناشرين، لكنها أكدت أن العمل كان مختلفًا تمامًا عن كتابات والدتها وقادرًا على الوقوف بمفرده.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك