- اليوم إسرائيل تقف معزولة أمام الذين أنشأوها وحموها وأمام من يدافعون عنها
- ظاهرة جديدة باتت تعرف بـ الاستيطان الرعوي توسعت في مناطق مختلفة من الضفة
- العقوبات يجب أن تطول دولة إسرائيل صاحبة مشروع الاستيطان وليس فقط المستوطنين
قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية إن إعلان 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، نيتها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، يمثل "خطوة مهمة".
وذكر أن المطلوب هو الانتقال من مقاطعة بضائع المستوطنات إلى اتخاذ إجراءات ضد "المشروع الاستيطاني" والدولة التي ترعاه، معتبرا أن إسرائيل "باتت معزولة أمام من أنشأوها وحموها ومن يدافعون عنها".
وفي مقابلة مع الأناضول، أضاف اشتية أن الفلسطينيين "يشكرون هذه الدول ويرحبون بهذا الموقف"، معتبرا أن الخطوة جاءت متأخرة، في ظل "التوسع غير المسبوق في الاستيطان"، وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس.
وذكر أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس بلغ، وفق تقديره، نحو 881 ألفا، مبينا أن هذا العدد يشكل نحو 26 بالمئة من السكان.
وأضاف أن الضفة الغربية تشهد إرهاباً للمستوطنين و"بطشا كبيرا غير مسبوق"، إذ يعتدون على أملاك الفلسطينيين وأرواحهم.
ولفت إلى أن ظاهرة جديدة باتت تعرف بـ"الاستيطان الرعوي" توسعت في مناطق مختلفة من الضفة.
وتابع: "إسرائيل كانت تقول إن حدودها حيث يقف آخر جندي، اليوم المستوطنون يقولون إن حدود المستوطن حيث تصل آخر عنزة (غنمة)".
مطالب فلسطينية بتوسيع الإجراءات
والثلاثاء أعلنت فرنسا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، نيتها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات، ومطالبتها إسرائيل بالوقف الفوري للتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين.
وبحسب بيان مشترك للدول الـ12، فإن الإجراءات تأتي في سياق السعي إلى حماية حل الدولتين ورفض ضم الأراضي الفلسطينية والتهجير القسري، مع التأكيد على ضرورة وقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف.
وجاء الإعلان عقب قرار إسرائيلي طرح مناقصات لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية في منطقة E1، ما أثار انتقادات دولية بسبب تأثيرها المحتمل على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وكانت بريطانيا أعلنت، بالتزامن مع فرنسا وكندا، عن إجراءات أكثر مباشرة تشمل حظرا على استيراد بضائع من المستوطنات، فيما أعلنت دول أخرى أنها تدرس أو تدعم اتخاذ إجراءات مماثلة.
ورحبت الرئاسة الفلسطينية ببيان الدول الـ12، واعتبرته خطوة عملية باتجاه محاسبة منظومة الاستيطان.
وقال اشتية إن الفلسطينيين يريدون البناء على هذه الخطوة، مطالبا بـ"مقاطعة جدية وحقيقية" لا تقتصر على منتجات المستوطنات.
وأضاف: "ليس فقط لبضائع المستوطنات، ولكن لكل ما له علاقة بهذا المشروع الاستيطاني".
وتابع متسائلا: "من هم أصحاب المشروع؟ دولة إسرائيل. ولذلك المقاطعة والعقوبات يجب أن تكون على دولة إسرائيل، صاحبة المشروع الاستيطاني، وليس فقط على المستوطنين".
"تحول في الموقف الدولي"
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان يرى تحولا في الموقف الدولي، قال اشتية إن هذا التحول موجود "بدون شك"، لكنه عزاه بدرجة كبيرة إلى الضغط الشعبي في الدول الغربية.
وأضاف: "هذه الحكومات لم تتخذ هذه الخطوة من أجل سواد عيون الشعب الفلسطيني، ضغط الشارع في هذه الدول هو الذي جاء بهذه النتيجة".
وأشاد اشتية بشكل خاص بالموقف البريطاني، معتبرا أن التحول في السياسة البريطانية يمثل تطورا مهما.
وتابع: "بريطانيا، بوصفها الدولة صاحبة وعد بلفور، اتخذت موقفا ممتازا وشجاعا".
واعتبر أن الإجراءات الإسرائيلية ضد الدول التي اتخذت هذه المواقف لن تحول دون استمرار الضغط الدولي.
وقال: "نعلم علم اليقين أن إسرائيل سوف تتراجع عن كل الخطوات التي اتخذتها ضد هذه الدول، ولا تستطيع إسرائيل أن تستمر في مقاطعة العالم".
وأضاف: "اليوم إسرائيل تقف معزولة أمام الذين حموها والذين أنشأوها، معزولة أمام الذين يدافعون عنها"، وتابع: "لم يبق حليف لها إلا دولة واحدة جارة لكندا اسمها أمريكا".
الرد الإسرائيلي وإغلاق القنصلية البريطانية
وكانت تل أبيب أعلنت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، ومنع مسؤولين وبرلمانيين بريطانيين من دخول إسرائيل.
كما أعلنت إجراءات أخرى مرتبطة بالتعاون البريطاني مع السلطة الفلسطينية وبمشاركة بريطانيا في آليات التنسيق المتعلقة بقطاع غزة.
وقال اشتية إن هذه الإجراءات الإسرائيلية لن تمنع بريطانيا من مواصلة دورها، معربا عن استعداد الجانب الفلسطيني لتقديم التسهيلات اللازمة للقنصلية البريطانية.
وتابع: "إسرائيل لا تستطيع أن تغلق سفارات العالم كله لأن العالم الآن كله ضد إسرائيل"، معربا عن ثقته بأن "بريطانيا سترد لإسرائيل الصاع صاعين".
"ضم صامت" للضفة
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني في الضفة الغربية واستمرار التوسع الاستيطاني، قال اشتية إن إسرائيل تنفذ ما وصفه بـ"عملية ضم صامت" للأراضي الفلسطينية.
ولفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية من جيش الاحتلال والمستوطنين لم تعد تقتصر على منطقة محددة من الضفة الغربية بل تطول كل المناطق.
وأضاف: "إسرائيل أعادت الأمور إلى المربع الأول: الأراضي الفلسطينية جميعها أراضٍ محتلة، والشعب الفلسطيني جميعه تحت الاحتلال".
وأشار إلى أن التوسع الإسرائيلي لم يقتصر على الضفة الغربية، بل امتد منذ 7 أكتوبر 2023 إلى قطاع غزة وإلى احتلال مناطق في جنوبي لبنان وسوريا.
وربط اشتية التصعيد الاستيطاني بسياسة إسرائيل الداخلية، قائلا إنه "جزء من الدعاية الانتخابية للتحالف الذي يقوده (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو، و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش و(وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير".
وتتباهى الحكومة الإسرائيلية، برئاسة نتنياهو، بأنها منذ تشكيلها أواخر العام 2022، أقرت إقامة 104 مستوطنات جديدة، بينما أقامت 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية المحتلة.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، عبر التوسع الاستيطاني واعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، لضم الضفة الغربية رسميا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطين.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ العام 1967، فيما تعتبر المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي.
وفي العام 1948 أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة، ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل بقية الأراضي بالعام 1967 وترفض الانسحاب منها.