كشفت دراسة بحثية عن بنك الاستثمار (CI Capital) عن أن القطاع العقارى فى مصر يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف البناء وتأجيل خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤثر سلبًا على هوامش أرباح المطورين العقاريين، رغم استمرار جاذبية التقييمات الاستثمارية لعدد من الشركات الكبرى فى القطاع.
وأوضحت الدراسة أن الزيادات السابقة فى أسعار مواد البناء أدت إلى ارتفاع تكاليف التنفيذ، كما قد يؤدى استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى مزيد من الضغوط التضخمية على تكاليف البناء والجداول الزمنية للتسليم، ما يضغط على هوامش المطورين العقاريين.
تراجع سعر صرف العملة المصرية بحوالى ١٢٪ مقابل الدولار منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مسجلًا أدنى مستوى له على الإطلاق، وسط خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين الحكومية والبورصة. كما رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30% فى ثالث زيادة خلال 12 شهرًا، شملت مختلف أنواع البنزين والسولار.
ورغم ذلك، فإن قدرة الشركات على تمرير جزء من زيادات الأسعار إلى العملاء، خاصة فى الشرائح المرتفعة من السوق، ساهمت فى تخفيف أثر تلك الضغوط. كما أن الزيادات السعرية الكبيرة التى شهدها السوق خلال عام 2023 والنصف الأول من 2024 تحسبًا لخفض قيمة الجنيه ساعدت المطورين على امتصاص جزء من ارتفاع التكاليف.
شركات أقل تعرضًا للمخاطر
وأشارت الدراسة إلى أن بعض الشركات تبدو أقل تعرضًا لمخاطر التطوير والمبيعات مقارنة بغيرها، فبالنسبة لشركة أوراسكوم للتنمية مصر، فإن تركيزها على الشرائح مرتفعة الدخل إلى جانب سرعة التسليم النسبى فى مشروع الجونة يحد من مخاطر التطوير والمبيعات.
أما شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، فتبدو فى وضع أكثر أمانًا من مخاطر التنفيذ، نظرًا لاعتمادها على الشراكات فى تطوير المشروعات، حيث تتحمل الشركات الشريكة جانبًا من مخاطر التنفيذ.
الفائدة المرتفعة تضغط على التقييمات
ولفتت الدراسة إلى أن تأجيل خفض أسعار الفائدة نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدى إلى تأخير تحقيق وفورات تكلفة التمويل لدى شركات التطوير العقارى.
أبقى البنك المركزى أسعار الفائدة دون تغيير، خلال ثانى اجتماع للجنة السياسة النقدية فى 2026، موافقًا التوقعات، وسط مخاطر صعودية تحيط بالتضخم محليًا وعالميًا.
أعلن البنك المركزى، تعليق دورة التيسير النقدى وتبنّى نهج الترقب وانتظار تطورات الأسواق. وأشار إلى أن هذا القرار يأتى فى ظل وجود هامش موجب فى سعر العائد الحقيقى.
كما أن تقييمات الشركات العقارية حساسة لمعدلات الخصم، إذ تشير التقديرات إلى أنه فى حال خفض أسعار الفائدة بأقل من المتوقع بنحو 100 نقطة أساس بحلول عام 2026، فقد تنخفض الأسعار المستهدفة لأسهم بعض الشركات مقارنة بالتقديرات السابقة.
ورغم ذلك، ما تزال التقييمات الأساسية تشير إلى عوائد محتملة قوية تبلغ نحو 90% لمجموعة طلعت مصطفى و85% لأوراسكوم للتنمية مصر، و110% لمدينة مصر و77% لبنيان.
كما قد يؤدى تباطؤ خفض الفائدة إلى تأجيل خطط خفض المديونية لدى بعض الشركات، خاصة شركة بنيان التى تستهدف تقليص ديونها بنسبة تتراوح بين 60% و70% عبر صفقات الاستحواذ على الأصول.
السياحة عامل مخاطرة محتمل
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع السياحة يمثل عامل مخاطرة رئيسيًا لبعض الشركات العقارية، خاصة مع احتمال تأثره بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية.
ورغم ذلك، سجلت شركات مثل أوراسكوم للتنمية مصر ومجموعة طلعت مصطفى أداءً قويًا فى قطاع الضيافة خلال عام 2025، حيث بلغ معدل الإشغال فى فنادق الجونة التابعة لأوراسكوم للتنمية نحو 79% إلى جانب تسجيل مستويات قياسية فى متوسط سعر الغرفة والإيراد لكل غرفة متاحة.
كما ساهم قطاع الفنادق لدى مجموعة طلعت مصطفى بنحو 21% من إيرادات الشركة خلال عام 2025.
لكن الدراسة أشارت إلى تبنى نظرة أكثر حذرًا للفترة المقبلة فى حال استمرار التوترات الإقليمية، رغم أن حساسية التقييمات تظل محدودة.
ووفق الدراسة، تعد شركة بنيان المستفيد الأكبر من انخفاض قيمة الجنيه المصرى، حيث إن نحو 60% من عقودها مرتبطة بالدولار، ما يعنى أن تراجع العملة المحلية قد يدعم أرباح الشركة عبر إعادة تقييم الأصول وارتفاع الإيرادات المقومة بالدولار.
وتشير التقديرات إلى أن انخفاض الجنيه بنحو 5% فى عام 2026 مقارنة بالتوقعات الأساسية قد يؤدى إلى زيادة الأرباح بنحو 17% ورفع السعر المستهدف بنحو 2%.
كما قد يعزز ضعف العملة الميزة التنافسية لمصر كمركز للشركات متعددة الجنسيات، بما يدعم الطلب على المكاتب ومراكز البيانات ومراكز الخدمات المشتركة، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على نشاط شركة بنيان.
أما بالنسبة لشركة أوراسكوم للتنمية مصر، فإن ارتفاع إيرادات الفنادق الناتج عن ضعف الجنيه يقابله فى المقابل ارتفاع مصروفات الفوائد على الديون المقومة بالدولار، ما يحد من الأثر الإيجابى على الأرباح، بينما يرتفع السعر المستهدف بشكل طفيف.