- تصديري الغزل يرجئ تعديل مستهدفاته أملا في عودة قوية خلال الربع الثاني
- ارتفاع صادرات الصناعات الهندسية في الربع الأول رغم التوترا
أبقت المجالس التصديرية على مستهدفاتها المعلنة لنهاية العام الجاري 2026، رغم الاضطرابات التي تعيشها حركة التجارة العالمية منذ شهرين، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أثرت على سلاسل الإمداد، ورفعت تكاليف الشحن والتأمين، وفق رؤساء ومديري المجالس، في تصريحات لـ"الشروق".
وتمسك المصدرون بآمالهم في تحسن الأوضاع ووقف الحرب في المنطقة بشكل نهائي قريبا، لمنحهم فرصة لتعويض التراجع في الأداء خلال شهري مارس وأبريل الماضيين.
وتسبب الصراع الأمريكي الإيراني الإسرائيلي، في اضطرابات حركة الشحن والتجارة العالمية، وفرض رسوم تأمين تتراوح بين 3 و4 آلاف دولار، وارتفاع أسعار الشحن بأكثر من 200%، كما أوقفت كبرى الخطوط الملاحية العالمية رحلاتها من وإلى المنطقة، وفق عدد من المتعاملين في القطاع، تحدثوا مع "الشروق" سابقا.
تعطل سلاسل الإمداد
وقال هاني سلام، رئيس المجلس التصديري للغزل والمنسوجات، إن صادرات القطاع تأثرت خلال الشهرين الماضيين، نتيجة لتعطل سلاسل الإمداد، وتفاقم تكاليف الشحن والتأمين، إلا أنه لا يمكن تحديد نسبة التراجع بدقة حاليا، لافتا إلى أن مصر لا تزال تتمتع بفرصة قوية لتنمية الصادرات في المستقبل القريب، نظرا لاعتبارها منطقة آمنة ومستقرة سياسيا واقتصاديا.
وأوضح أن المجلس اتفق على إرجاء قرار تعديل مستهدفه لزيادة الصادرات بنهاية العام، والمقدر بـ10% من إجمالي صادرات السنة الماضية، أملا في عودة قوية خلال الربع الثاني من العام الجاري، لافتا إلى أنه في حال لم تتحسن الأوضاع، فسيضطر المجلس إلى تخفيض مستهدفاته، بما يتماشى مع الظروف الحالية.
وتابع سلام أن هناك آمالا في ارتفاع الطلب على صادرات القطاع من دول الجوار، بعد انتهاء الحرب في المنطقة، لتعويض التباطؤ الحاصل خلال فترة الحرب.
وارتفعت القيمة الإجمالية لصادرات القطاع إلى 1.167 مليار دولار بنهاية العام الماضي 2025، مقارنة بـ1.149 مليار دولار في 2024.
نظرة متفائلة
وأبقى الدكتور محيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية والدوائية، على نظرته المتفائلة لسير القطاع لتحقيق مستهدفه السنوي، المتمثل في إضافة 25% من إجمالي ما حققته الصادرات الطبية خلال 2025، مدعومة باستقرار الطلب، والبعد عن توترات وسائل الشحن البحري.
وارتفعت صادرات القطاع خلال 2025 بنسبة 22.4%، إلى 997 مليون دولار، مقارنة بـ814 مليون دولار في 2024، وفقا لتقرير سابق لمجلس الصناعات الطبية، واستحوذت صادرات الأدوية وحدها على 44.5% من إجمالي الصادرات مسجلة 444 مليون دولار.
وأشار حافظ إلى أن صادرات القطاع لم تتأثر سلبا خلال الشهرين الماضيين؛ نظرا لكونها تعتمد بشكل كبير على الشحن الجوي -خاصة لدول الخليج وإفريقيا- والذي كان بعيدا عن التوترات التي أصابت الشحن البحري، بخلاف مروره بفترة توقف قصيرة لبعض الوجهات، فور اندلاع الحرب.
وتابع أنه رغم الحفاظ على وتيرة خروج الصادرات خلال مارس وأبريل الماضيين، يعاني القطاع من ارتفاع كبير في التكاليف، ممثلة في زيادة أسعار الخامات الدوائية، وزيادة أسعار الشحن بسبب ارتفاع النفط أعلى 100 دولار للبرميل، مؤكدا تمسك المجلس بمستهدفاته المعلنة مسبقا بشأن نمو القطاع بنهاية العام.
تعويض نقص التجارة مع دول الخليج
زيادة هامشية
وفي مجال الصناعات الغذائية، قال تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري، إن صادرات القطاع حققت نموا بنسبة 2.5% خلال الربع الأول، بدعم من زيادة الطلب من الولايات المتحدة الأمريكية وأسواق أوروبا، ما عوض نقص التجارة مع دول الخليج خلال نفس الفترة، مبينا أن الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي سجلت ارتفاعا فاق 11%، و32% إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
وبلغ إجمالي صادرات الصناعات الغذائية خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026 نحو 1.681 مليار دولار، مقارنة بـ1.641 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2025، وفق بيان سابق للمجلس.
وأوضح الضوي أنه على الرغم من تحقيق الصادرات الغذائية ارتفاعا خلال الشهرين الماضيين، إلا أنه لا يزال أقل من المستهدف الذي حدده المجلس في بداية العام، إذ كان يسعى لتحقيق زيادة 10% إلى 15% بنهاية العام الجاري، ما يعني إضافة قرابة مليار دولار إلى القيمة الكلية للصادرات، البالغة 6.8 مليار دولار خلال 2025، غير أنه أكد عدم وجود نية حالية لتعديل هذا المستهدف، أملا في تحسن الأوضاع خلال الفترة المقبلة، ومنح القطاع فرصة لتعزيز أدائه مرة أخرى.
وقال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، شريف الصياد، إن صادرات القطاع شهدت تراجعا قويا في شهر مارس، مسجلة 472.2 مليون دولار، مقابل 605.5 مليون دولار في مارس 2025 بانخفاض 22%، بينما حافظت على أداء قوي خلال فبراير ويناير 2026، متخطية مليار دولار في شهرين.
ولفت إلى أنه على الرغم من انخفاض نتائج مارس، إلا أن الربع الأول من العام الحالي شهد زيادة هامشية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، قدرت بـ0.5% تقريبا، لافتا إلى أن المجلس لن يتخذ قرارا بتعديل مستهدفه لنهاية العام إلا بعد معاينة نتائج شهر أبريل الماضي، موضحا أنه في حال استمر التراجع القوي، فسيضطر المجلس إلى إعادة النظر في الأمر.
وبلغ إجمالي صادرات القطاع خلال عام 2025، نحو 6.5 مليار دولار، فيما أعلن المجلس مسبقا عن عزمه زيادة حجم صادراته بنسبة تتراوح بين 10% و15% بنهاية العام الجاري.
صادرات الملابس الجاهزة
وذكر مصدر بالمجلس التصديري للملابس الجاهزة، صاحب أعلى مستهدف بين المجالس التصديرية، والمتمثل في رفع حجم الصادرات 30% بنهاية 2026، أنه لا توجد نقاشات حالية بشأن تعديل مستهدفات نهاية العام، موضحا أن غالبية صادرات الملابس تتجه عادة إلى دول أوروبا وأمريكا، وهي بعيدة عن مناطق الصراع، غير أن سلاسل الإمداد قد تأثرت بشكل قوي إلى جميع الوجهات، موضحا أنه ربما تكون هناك صعوبة في زيادة الصادرات بنسبة 30% خلال العام الحالي.
وحققت صادرات الملابس خلال العام الماضي ارتفاعا بنسبة 22% لتسجل نحو 3.4 مليار دولار، مقابل 2.8 مليار دولار في عام 2024.