قهوة الكنكة.. كيف تحولت طريقة تحضير إلى ساحة صراع بين 6 دول؟ - بوابة الشروق
الخميس 12 فبراير 2026 11:09 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

قهوة الكنكة.. كيف تحولت طريقة تحضير إلى ساحة صراع بين 6 دول؟

أدهم السيد
نشر في: الخميس 12 فبراير 2026 - 10:31 ص | آخر تحديث: الخميس 12 فبراير 2026 - 10:31 ص

يتزامن مطلب حديث لنقابة المقاهي والمطاعم اللبنانية بإطلاق اسم «القهوة اللبنانية» على قهوة الكنكة، مع دعاوى خمس دول أخرى بأحقيتها في هذا المشروب المعروف عالميًا باسم «القهوة التركية»، والذي انتشر في أغلب الدول العربية وبلاد جنوب أوروبا منذ نهاية عصر المماليك وبداية الحكم العثماني للمنطقة.

ويستعرض التقرير أبرز المعلومات المتداولة حول أصل ورحلة انتشار قهوة الكنكة، التي تتنازع على نسبها ست دول، استنادًا إلى كتاب «عمدة الصفوة في حل القهوة» لعبد القادر الجزيري، وكتابات الرحالة الفرنسي جان ديثيفلو، ودراسات منشورة في مجلة «أورينتا موديرنا» المتخصصة في تاريخ الشرق الأوسط، إضافة إلى المجلة العلمية لجامعة سلجوق التركية.

ميزات قهوة الكنكة المتنازع عليها

النزاع بين الدول الست - تركيا، مصر، سوريا، أرمينيا، اليونان، ولبنان - لا يتعلق بمشروب القهوة نفسه، إذ تتفق أغلب المصادر على أن انتشارها الأول كان من اليمن، بل يدور حول طريقة التحضير المعروفة بالكنكة.

تتميز قهوة الكنكة بطحن البن بدرجة ناعمة جدًا، وتحميصه قبل استخدامه، ثم غليه مع الماء في إبريق صغير يُعرف بالكنكة أو «الجزوة»، مع تقليبه حتى تتكون طبقة الرغوة المميزة. وأحيانًا يُضاف الهيل، فيما يُفضل بعض التقليديين عدم إضافة السكر أثناء الطهي.

وتختلف هذه الطريقة عن القهوة العربية الأخف تحميصًا، وعن أنماط القهوة الغربية مثل الإسبريسو والقهوة الأمريكية، التي تعتمد على استخلاص الزيوت عبر المرشحات أو ماكينات التحضير.

رحلة مشروب القهوة وسبب الخلاف

ظهرت القهوة كمشروب في اليمن، ثم انتقلت إلى الحجاز فمصر وبلاد الشام في أواخر العصر المملوكي، على يد أتباع الطرق الصوفية الذين اعتادوا التنقل بين البلدان. وكانت تُحضّر آنذاك بطريقة النقع في الماء الساخن، في أسلوب أقرب إلى إعداد الشاي، كما كان شربها يتم من إبريق كبير دون الفناجيل الصغيرة المرتبطة بقهوة الكنكة لاحقًا.

مع دخول العثمانيين إلى مصر والشام في القرن السادس عشر، انتشرت المقاهي بوصفها فضاءً اجتماعيًا جديدًا. وتشير المصادر إلى افتتاح أول مقهى في إسطنبول عام 1554 على يد رجل شامي يُدعى حكيم حلب. كما تذكر وثيقة عثمانية تعود إلى بدايات القرن السادس عشر أن القائد البحري العثماني خير الدين بربروس كان يملك غرفة مخصصة لتحضير القهوة في منزله.

ويعود سبب الخلاف بين تركيا ومصر والشام إلى التقارب الجغرافي والتداخل الثقافي في بدايات الحكم العثماني. فقد كانت مصر من أكبر مستوردي البن اليمني، بينما أسهم تجار وشوام في تأسيس المقاهي بإسطنبول. غير أن أي مصدر تاريخي لم يحسم موطن ابتكار طريقة إعداد القهوة بالكنكة، إذ ظهرت الطريقة وانتشرت بين هذه الأقاليم في توقيت متقارب.

أما في اليونان، فكانت القهوة تُسمى «تركية» حتى ستينيات القرن الماضي، قبل أن يُستبدل الاسم بـ«القهوة اليونانية» على خلفية توترات سياسية مع تركيا. وفي أرمينيا تُعرف بالطريقة نفسها باسم «القهوة الأرمينية»، في سياق تاريخي متوتر مع الدولة العثمانية، خاصة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.

هكذا يتبين أن النزاع الدائر حول تسمية قهوة الكنكة يرتبط بالهوية الثقافية والسياق السياسي بقدر ارتباطه بالتاريخ، في مشروب تجاوز الحدود وبقي شاهدًا على تداخل الموروثات في شرق المتوسط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك