أقيمت ندوة أدبية ونقدية بعنوان: "ماذا تصنع الجوائز بالأدب؟" ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، أمس الأحد، بمشاركة الروائي الجزائري واسيني الأعرج والروائي الأردني جلال برجس، وأدارها الدكتور بلال الأرفه لي، بحضور رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري، وعدد من النقاد والأدباء والمهتمين.
واستهل الأرفه لي اللقاء بالتعريف بالتجربتين الأدبيتين للروائيين، مشيرًا إلى أن وصول الكاتب إلى النضج الإبداعي يمر بمراحل صعبة وتجارب عميقة، وهو ما تعكسه مسيرتاهما الأدبيتان.
وطرح مدير الندوة تساؤلًا حول أثر الجوائز في النص الأدبي وصاحبه، وما الذي يتغير في حياة الكاتب في الصباح التالي للفوز؛ لتتباين رؤيتا الأعرج وبرجس بين اعتبار الجائزة لحظة تقدير تمنح الكاتب دافعًا للاستمرار، والنظر إليها باعتبارها مسئولية إضافية قد تؤثر في مساره الإبداعي.
وقال واسيني الأعرج إن الجوائز تظل رهينة الصدفة، ولا تمثل مقياسًا مطلقًا لقيمة الأدب، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للرواية تتجلى في وصولها إلى القراء ووقوعها بين أيدي من يتفاعلون معها.
وأوضح أن فوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب منحه شعورًا مهمًا بأن ما يكتبه يصل إلى الآخرين، وهو ما يوفر له قدرًا من الراحة النفسية ويمنحه دافعًا لمواصلة الكتابة.
وشبه الجائزة بلمحة مفاجئة أو "تفاحة نيوتن" التي تسقط دون تخطيط مسبق، مشددًا على أنها لا ينبغي أن تتحول إلى رهان أساسي أو هدف قائم بذاته في تجربة الكاتب.
ومن جانبه، رأى جلال برجس أن الإنسان يسعى منذ نشأته إلى الاعتراف والتقدير، معتبرًا أن الجائزة سيف ذو حدين؛ إذ يصعب الجزم بما إذا كانت تمثل حظًا سعيدًا للكاتب أم عبئًا إضافيًا عليه، في ظل ما تفرضه من مسؤوليات وتحديات جديدة على مسيرته الإبداعية.
وتناول الروائيان كذلك دور لجان التحكيم في تقييم الأعمال الأدبية، ومدى قدرتها على إنصاف الروايات التجريبية والتاريخية، في نقاش أعاد طرح أسئلة حول معايير التتويج بالجوائز، وعلاقتها بالقيمة الفنية للنص، وتأثيرها في علاقة الكاتب بإبداعه وجمهوره.