«أنا فى الخامسة والأربعين من عمرى، رياضى وأمارس السباحة بانتظام، وأحرص على تناول الفيتامينات اللازمة تحت إشراف طبيب، لأننى نباتى لا أتناول اللحوم أو منتجات الألبان أو البيض، وأكتفى بالأسماك فقط مشوية أو مطهوة على البخار. فوجئت فى كشفى الدورى بأن معدل الكوليستيرول لدى 280 مجم/ديسيلتر. توفى والدى إثر نوبة قلبية، وتوفيت والدتى بعد مضاعفات مرض السكر. كيف ترتفع نسبة الكوليستيرول لدى إنسان نباتى؟»
أحمد سلطان – محا
من حقك تمامًا أن تهتم بنظامك الغذائى، خاصة فى ظل التاريخ المرضى العائلى الذى ذكرته. لم توضح ما إذا كانت نسبة الكوليستيرول لديك مرتفعة فى تحاليل سابقة، خصوصًا وأن تحولك للنظام النباتى – وفق ما ذكرت – بدأ منذ عامين فقط حرصًا على صحتك.
من المهم توضيح بعض الحقائق الأساسية: الكوليستيرول لا يوجد فى الأطعمة النباتية، إذ إن مصدره الغذائى يكون من المنتجات الحيوانية مثل اللحوم، ومنتجات الألبان، والبيض، وكذلك الأسماك. أما الفواكه والخضراوات والمكسرات والزيوت النباتية – مثل زيت الزيتون وزيت الذرة – فهى خالية منه.
لكن الحقيقة الأهم أن الكبد يُنتج ما لا يقل عن 80% من الكوليستيرول الموجود فى الدم، لأنه مركب عضوى ضرورى يدخل فى تركيب العديد من المواد الحيوية المهمة، ومنها بعض الهرمونات. لذلك فإن مستوى الكوليستيرول لا يعتمد فقط على ما نأكله.
هناك عاملان رئيسيان قد يدفعان الكبد لإنتاج كوليستيرول بكميات أعلى من حاجة الجسم:
الأول عامل وراثى، وهو خارج عن إرادة الإنسان ويرتبط بالجينات، خاصة مع وجود تاريخ عائلى لأمراض القلب.
والثانى الإفراط فى تناول الدهون المشبعة أو الدهون المتحولة، مثل الزيوت المهدرجة والسمن الصناعى، حتى وإن كان النظام الغذائى فى مجمله يبدو صحيًا.
فى حالتك، ومع وجود نسبة 280 مجم/ديسيلتر، يُنصح بإعادة تقييم النظام الغذائى بدقة، وتحليل باقى دهون الدم (LDL، HDL، والدهون الثلاثية)، إلى جانب مناقشة طبيبك حول الحاجة إلى أدوية خافضة للكوليستيرول إذا لزم الأمر، خاصة مع وجود عوامل خطورة وراثية.
المتابعة المنتظمة ونمط الحياة النشط الذى تتبعه يمثلان نقطة قوة مهمة فى صالحك، لكن الحسم يكون دائمًا بالفحوص الدقيقة وخطة علاجية يضعها الطبيب المعالج.