الشيماء أحمد فاروق ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين
لا يقتصر الحب على الرومانسية فقط التي يتم الاحتفاء بها في عيد الحب، بل يمكن أن يتجسد في مواقف إنسانية وأفعال يومية، فكثيرًا ما نردد أن الحب أفعال، لكن حبذا أن تقترن هذه الأفعال بالتضحية والإيثار من أجل الآخرين، وفي الوقت الذي يقترن فيه عيد الحب بالهدايا والورود، تبرز على أرض الواقع أشكال أعمق من الحب ثمنها جزءًا من الجسد أو الحياة نفسها.
وفي هذا التقرير نستعرض بعض من نماذج كثيرة عبرت عن حبها بالعطاء والتضحية وإنقاذ حياة أخرى.
فمنذ بضعة أيام خلال شهر فبراير الجاري، جسد "محمد" وهو شاب من محافظة أسيوط نموذجًا لافتًا لهذا النوع من الحب، بعدما تبرع بفص من كبده لشقيقته التي كانت تعاني من تضخم شديد في الكبد، حيث لم يتردد في اتخاذ القرار، مؤكدًا أن علاقته بشقيقته تتجاوز أي حسابات، قائلًا إن الأسرة نشأت على المودة والرحمة، وإن رؤية شقيقته تتألم كانت أصعب ما يمر به، ولم يكن يشغله سوى شفائها واستعادة حياتها الطبيعية.
ولا تعتبر هذه القصة هي الأولى من نوعها في مصر، إذ شهد يناير الماضي موقفًا مشابهًا عندما قررت أم التبرع بجزء من كبدها لإنقاذ ابنتها البالغة من العمر 17 عامًا، في عملية جراحية تم إجراؤها بمعهد الكبد القومي بجامعة المنوفية.
وقبل ذلك بعامين ومع نهاية عام 2022، تبرع شقيقان بالغان من العمر 30 عامًا، كل منهما بفص من رئته لإنقاذ حياة شقيقتهما، والتي كانت تعاني من فشل تنفسي حاد وضعف في عضلة القلب، حيث تم إجراء أول عملية زرع رئة من متبرعين أحياء في إنجاز طبي وإنساني، وفي عملية معقدة تم إجراؤها داخل مستشفى عين شمس التخصصي.
وفي عام 2018، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قصة لشاب مصري كان يعاني من تليف كامل في الكبد ويحتاج إلى عملية زرع عاجلة، لتفاجئه شقيقته الصغرى بإعلان رغبتها في التبرع له بجزء من كبدها، قائلة عبارة لخصت معنى التضحية الأسرية "يا نعيش سوا يا نموت سوا"، قبل أن يتم إجراء العملية بنجاح في مستشفى قصر العيني الفرنساوي.
ولا تقتصر صور التضحية على التبرع بالأعضاء داخل غرف العمليات، بل تمتد أحيانًا إلى التضحية بالحياة نفسها، ففي أغسطس العام الماضي، فقد مدير التصوير المصري تيمور تيمور حياته أثناء إنقاذ ابنه من الغرق في إحدى قرى الساحل الشمالي بمنطقة رأس الحكمة، وبعدما تمكن الأب من إنقاذ طفله ومنحه فرصة للحياة، فارق هو الحياة في اللحظة نفسها، في موقف يجسد أسمى معاني الفداء الأبوي.