• مصادر: البنوك بدأت التحوط فى عمليات إقراض عملاء جدد والأنشطة المتوقع تاثرها بالطاقة والشحن
• البنوك تلبى طلبات العملاء من العملة الأجنبية لتمويل العمليات التجارية والاعتمادات المستندية دون تاثير
• اتجاه لتعزيز التمويل الموجه للقطاعات التصديرية التى توفر تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية
ارتفعت تعاملات بيع وشراء الدولار بين البنوك المصرية (الإنتربنك) إلى نحو 4٫2 مليار دولار خلال الأسبوع الماضى مقابل 2.9 مليار دولار فى الأسبوع السابق، بزيادة تقارب 44%، بالتزامن مع استمرار خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية المعروفة باسم «الأموال الساخنة» وتصاعد التوترات العسكرية فى المنطقة، وهو ما انعكس على حركة سوق الصرف وأداء الجنيه المصرى.
أغلق الجنيه المصرى تعاملات الأسبوع الماضى عند 52.38 جنيه للشراء و52.52 جنيه للبيع، ليفقد نحو 2.29 جنيه من قيمته مقارنة بمستويات إغلاق الأسبوع السابق له، وفق بيانات البنك المركزى المصرى، وبذلك سجلت العملة المحلية خسارة أسبوعية تقارب 4.5% أمام الدولار، فى ظل زيادة الطلب على العملة الأمريكية داخل القطاع المصرفى.
ويفوق حجم التعاملات الحالية فى سوق الإنتربنك متوسط التداولات الأسبوعية المعتادة، والتى تتراوح عادة بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار، ما يشير إلى ارتفاع ملحوظ فى حجم تداول الدولار بين البنوك لتلبية احتياجات السوق.
ويرى مصرفيون أن هذه الزيادة فى التعاملات تعكس بشكل رئيسى خروج جزء من استثمارات الأجانب فى أذون وسندات الخزانة المصرية، وهو ما يدفع البنوك إلى زيادة عمليات شراء وبيع الدولار فيما بينها لتوفير السيولة الدولارية اللازمة لتغطية تلك التدفقات الخارجة.
الاستيراد لم يتأثر حتى الآن
على الرغم من الضغوط التى تشهدها سوق الصرف، أكد مصرفيون تحدثوا لـ«مال وأعمال - الشروق» أن حركة الاستيراد لم تتأثر بشكل ملحوظ حتى الآن، مشيرين إلى أن البنوك لا تزال تلبى طلبات العملاء من العملة الأجنبية لتمويل العمليات التجارية والاعتمادات المستندية.
وأوضحوا أن الجهاز المصرفى ما يزال قادرًا على توفير احتياجات الشركات من الدولار سواء لتمويل الواردات أو سداد الالتزامات الخارجية، خاصة فى ظل استمرار تدفقات النقد الأجنبى من مصادر مختلفة مثل الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج وقطاع السياحة.
لكن المصرفيين أشاروا فى الوقت نفسه إلى أن البنوك أصبحت أكثر تحوطًا فى التعامل مع بعض العملاء الجدد، خاصة فى القطاعات التى قد تكون أكثر عرضة لتداعيات التوترات الجيوسياسية الحالية وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.
تحفظات على تمويل بعض القطاعات
بحسب مصرفيين، فإن إدارات المخاطر داخل البنوك بدأت توصى بالتعامل بحذر أكبر مع بعض الأنشطة الاقتصادية التى قد تتأثر بتطورات الأوضاع فى المنطقة، خاصة الأنشطة التى تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد بعض مدخلات الإنتاج أو يتأثران بتقلبات أسعار الطاقة والنقل.
وأشاروا إلى أن هذه التوصيات لا تعنى وقف التمويل لتلك القطاعات، لكنها تتضمن تشديد معايير التقييم الائتمانى ودراسة المخاطر المرتبطة بكل مشروع أو عميل قبل منح التمويلات الجديدة.
وفى المقابل، تميل البنوك إلى تعزيز التمويل الموجه للقطاعات التصديرية التى توفر تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية، بما يسهم فى دعم موارد النقد الأجنبى للاقتصاد وتقليل الضغوط على سوق الصرف.
تغير سلوك الشركات فى إدارة الاعتمادات
كما رصد المصرفيون تغيرًا نسبيًا فى سلوك بعض الشركات المستوردة خلال الفترة الأخيرة، إذ بدأ عدد من العملاء يفضلون تغطية قيمة الاعتمادات المستندية بالكامل مقدمًا عند فتحها لدى البنوك، مقارنة بالممارسات السابقة التى كانت تسمح بالسداد الآجل لفترات قد تمتد إلى ستة أشهر أو حتى عام كامل.
ويرى مصرفيون أن هذا التحول يعكس حالة من التحوط لدى الشركات فى ظل التقلبات الحالية فى الأسواق العالمية وأسعار العملات، إلى جانب المخاوف من ارتفاع تكاليف التمويل أو تغير أسعار الصرف خلال فترة السداد.
ضغوط جيوسياسية
وتأتى هذه التطورات فى ظل استمرار التصعيد العسكرى فى المنطقة، والذى ينعكس بدوره على أسواق الطاقة والشحن العالمية، ما يضيف ضغوطًا إضافية على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة والسلع الأساسية، ومن بينها مصر.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدى إلى زيادة تكلفة النقل والتأمين على الشحنات، إلى جانب احتمال ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج فى عدد من القطاعات الاقتصادية.
دور سوق الإنتربنك
ويُعد الإنتربنك سوقًا داخلية بين البنوك المصرية يشرف عليها البنك المركزى، ويتم من خلالها تداول الدولار والعملات الأجنبية بين البنوك لتلبية احتياجات العملاء من العملة الصعبة وإدارة السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفى.
وتلعب هذه السوق دورًا محوريًا فى تحقيق التوازن بين العرض والطلب على العملات الأجنبية داخل القطاع المصرفى، خاصة فى الفترات التى تشهد تحركات ملحوظة فى تدفقات النقد الأجنبى أو تغيرات فى شهية المستثمرين الأجانب تجاه الأسواق الناشئة.
وعاد المستثمرون الأجانب والعرب للشراء فى أدوات وأذون الخزانة المصرية خلال تعاملات الخميس الماضى، بالسوق الثانوية، بقيمة إجمالية بلغت 55.97 مليار جنيه، بما يُعادل 1.1 مليار دولار؛ وذلك لأول مرة منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية.
وسجل إجمالى مشتريات الأجانب وحدهم نحو 50.87 مليار جنيه، بما يُعادل 969.3 مليون دولار، فى حين بلغت مشتريات المستثمرين العرب 5.10 مليار جنيه، بما يُعادل 97.2 مليون دولار.
وكانت مصر قد نجحت فى جذب استثمارات الأجانب فى أدوات الدين المحلية نتيجة ارتفاع الفائدة وتراجع التضخم، إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية دفع بعضهم للتخارج وتقليل حجم استثماراتهم فى الأسواق الناشئة.
قدر بنك «سيتى جروب» إجمالى حجم استثمارات الأجانب الكلى فى أدوات الدين المحلية بنحو 28 مليار دولار.