- هدوء حذر يسود جبهات تعز ولا تطورات ميدانية في الجوف
- قوات درع الوطن الحكومية أعلنت أسر عدد من مسلحي الحوثي دون تحديد مكان العملية
- واشنطن أكدت دعمها القوي للحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين
- 86 ألف شخص نزحوا جراء التصعيد العسكري الأخير في 6 محافظات أغلبهم في تعز
- التطورات تأتي وسط تغيرات في خريطة السيطرة بالساحل الغربي وقرب مضيق باب المندب
شهد اليمن خلال الساعات الماضية تصعيدا عسكريا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على جبهات عدة، بالتزامن مع تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع موجات النزوح.
وبرز في التصعيد استهداف الحوثيين محافظة مأرب وسط البلاد بصاروخ باليستي، وإعلان الجماعة شن هجوم بعشرات الصواريخ والمسيرات على قاعدة عسكرية سعودية، دون تعليق فوري من الرياض أو الحكومة اليمنية.
وفي المقابل، ساد هدوء حذر جبهات محافظة تعز، الاثنين، فيما لم ترصد تطورات ميدانية في محافظة الجوف شمالي البلاد، وفق مراسل الأناضول، وسط استمرار معاناة آلاف النازحين.
استهداف مأرب
وأفادت وسائل إعلام يمنية، بينها موقع "المصدر أونلاين" المستقل، بأن جماعة الحوثي استهدفت مديرية رغوان في محافظة مأرب بصاروخ باليستي.
ونشرت وسائل الإعلام صورا لبقايا الصاروخ الذي قالت إنه سقط في منطقة خالية من السكان.
فيما ذكرت وسائل إعلام محلية، بينها منصة "تعز تايم" المستقلة، أن الصاروخ كان يستهدف مخيمات للنازحين في مأرب، دون الإبلاغ عن خسائر.
وتضم محافظة مأرب أكثر من 2.2 مليون نازح من أصل نحو 5 ملايين في عموم البلاد، وفق تقارير حكومية.
هدوء في تعز
وفي محافظة تعز، شهدت جبهات عدة، الاثنين، هدوءا حذرا غداة اشتباكات وهجمات متبادلة في المحافظة الاستراتيجية القريبة من باب المندب.
وأفاد مراسل الأناضول، نقلا عن مصدر عسكري، بأن مختلف جبهات المحافظة شهدت خلال الساعات الماضية هدوءا حذرا دون رصد هجمات للحوثيين.
وأضاف أن ذلك يأتي غداة محاولة الحوثيين التسلل إلى مواقع القوات الحكومية وقصف عدد من المواقع، ما أدى إلى تعليق الحركة مؤقتا في المنفذ الشرقي الحيوي وتوقف الدراسة في عدد من المدارس.
أما في محافظة الجوف الواقعة قرب الحدود السعودية شمالي اليمن، فلم ترصد أي تطورات ميدانية خلال الاثنين، بحسب مراسل الأناضول.
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت قوات "درع الوطن" الحكومية أسر عدد من مسلحي جماعة الحوثي، دون تحديد مكان أسرهم.
ونشرت القوات عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، مقطع فيديو يظهر 3 من مسلحي الجماعة يتحدثون عن ظروفهم بعد أسرهم، دون تفاصيل إضافية.
دعم أمريكي
وفي سياق التصعيد، أكدت الولايات المتحدة دعمها "القوي" للحكومة اليمنية في "مواجهة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وكل أشكال الإرهاب".
وقالت سفارة واشنطن لدى اليمن، في بيان عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن القائم بأعمالها نيل هوب التقى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، دون تحديد مكان اللقاء.
وأضافت أن الجانبين بحثا التطورات الأمنية، ولا سيما التهديدات التي تواجه الملاحة الدولية قبالة الساحل الغربي لليمن.
كما ناقشا أهمية حضرموت وفرص تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.
هجوم على السعودية
وفي سياق متصل، ادعت جماعة الحوثي شن هجوم واسع على قاعدة الملك خالد الجوية بمدينة خميس مشيط جنوب غربي السعودية.
وقالت في بيان مصور تلاه متحدثها العسكري يحيى سريع، إنها استهدفت بـ"عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة حظائر طائرات حربية ورادارات ومدرجات ومخازن ذخيرة ومرافق عسكرية أخرى داخل القاعدة".
وادعت أن الصواريخ والمسيرات أصابت أهدافها "بدقة ومباشرة" وتسببت في "خسائر كبيرة".
وهددت الجماعة بمواصلة هجماتها باتجاه ما وصفته بـ"العمق السعودي"، وقالت إن أي هجوم جديد عليها سيقابل بعمليات "أوسع وأشد".
وزعمت أن هجومها جاء ردا على العمليات العسكرية السعودية في اليمن، مدعية أن المملكة شنت أكثر من 300 غارة خلال الأيام الخمسة الماضية.
وأضافت أن الغارات نفذتها مقاتلات سعودية من طرازي "إف-15" و"تايفون"، انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف.
كما توعدت بمواصلة استهداف ما سمتها "التحشيدات السعودية" حتى وقف العمليات العسكرية ضدها.
ولم يصدر تعليق فوري من السعودية بشأن ادعاءات الحوثيين.
والسبت، أعلنت السلطات السعودية إصابة شخصين جراء سقوط مقذوف قالت إنه أطلقه الحوثيون على محافظة الطوال بمنطقة جازان.
وسبق ذلك بيوم إعلان السعودية وقوع إصابات وإيقاف خط أنابيب "شرق - غرب" احترازيا، إثر تعرضه لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
نزوح واسع
إنسانيا، دعت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية) إلى إغاثة أكثر من 12 ألف أسرة تضم أكثر من 86 ألف شخص نزحوا جراء التصعيد العسكري والقتال في 6 محافظات.
وقالت الوحدة إن تعز تصدرت موجات النزوح بـ7 آلاف و186 أسرة تضم 50 ألفا و454 شخصا.
وجاءت لحج ثانية بألفين و540 أسرة تضم 17 ألفا و780 شخصا، ثم الحديدة بألف و471 أسرة تضم 10 آلاف و297 شخصا.
كما سجلت عدن نزوح 815 أسرة تضم 3 آلاف و789 شخصا، وأبين 573 أسرة تضم 4 آلاف و11 شخصا، وشبوة 12 أسرة تضم 84 شخصا.
وحذرت الوحدة من أن الأسر النازحة تعيش أوضاعا "بالغة القسوة" وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وفي مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية والصرف الصحي والحماية.
ودعت الشركاء الإنسانيين ووكالات الأمم المتحدة إلى تقديم استجابة فورية منقذة للحياة، مع التركيز على الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.
خريطة السيطرة
وتأتي التطورات بعد تغيرات ميدانية واسعة شهدتها خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو 2026.
والجمعة، أعلنت جماعة الحوثي السيطرة على مديريات عدة في محافظتي الحديدة وتعز بالساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر.
ومن بين تلك الجزر جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب الاستراتيجي، بما يمنح الحوثيين، وفق هذه المعطيات، سيطرة فعلية على المضيق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفق مصادر إعلامية، شملت المديريات التي أعلنت الجماعة السيطرة عليها حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والمخا وذو باب والوازعية ومقبنة في تعز.
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة، التي تعد من أكبر محافظات اليمن مساحة.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.