انتهت وزارة الثقافة، ممثلة في قطاع صندوق التنمية الثقافية، من تنفيذ أعمال تطوير شاملة لأرض سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، المقامة أمام متحف النوبة، وذلك في خطوة تهدف إلى ترسيخ الموقع كفضاء فني دائم للعمل والإنتاج والعرض، بما يتجاوز الطابع الموسمي المرتبط بانعقاد دورات السيمبوزيوم، وذلك في إطار توجه الدولة لدعم الفنون الجادة وتعزيز استدامة المشروعات الثقافية الكبرى.
وجاءت أعمال التطوير استنادًا إلى رؤية تخطيطية متكاملة استهدفت رفع كفاءة موقع العمل، وتحسين شروط الإنتاج الفني، وإتاحة القدرة على استيعاب عدد أكبر من الفنانين، مع الحفاظ على خصوصية المكان المرتبطة بتاريخ أسوان وخامة الجرانيت التي تشتهر بها جبالها.
وأكد المعماري حمدي السطوحي، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، أن تطوير أرض السيمبوزيوم يمثل تحولًا نوعيًا في آليات إدارة المشروع، موضحًا أن الوزارة تتعامل مع السيمبوزيوم باعتباره مشروعًا ثقافيًا طويل الأمد وليس مجرد فعالية مؤقتة. وأشار إلى أن الاستثمار في البنية التحتية للموقع يستهدف حماية المنجز الفني المتراكم عبر الدورات المختلفة وضمان استمراريته، فضلًا عن تحويل الموقع إلى معرض مفتوح لفن النحت يعمل على مدار العام، يخدم الفنانين والجمهور، ويعزز حضور الفنون الجادة في المجال العام.
وأضاف السطوحي أن هذا التوجه يعكس رؤية وزارة الثقافة في إدارة المشروعات الثقافية الكبرى، بما يسهم في ترسيخ مكانة أسوان كمركز عالمي لفن النحت على الجرانيت.
من جانبه، أوضح قوميسير سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، المهندس أكرم المجدوب، أن أعمال تطوير الموقع نُفذت في إطار الاستعداد للدورة السابقة وقبل انطلاقها، استنادًا إلى تصور تخطيطي مُسبق استهدف خلق بيئة عمل متكاملة، عملية، ومريحة، تُمكّن الفنانين من تركيز طاقتهم كاملة في العملية الإبداعية.
وأشار المجدوب إلى أن هذا التطوير جاء استجابة لتراكم سنوات من العمل داخل الموقع دون تنسيق تخطيطي واضح، ما استدعى إعادة تنظيمه وفق رؤية وظيفية أكثر كفاءة تراعي طبيعة النحت على الجرانيت ومتطلبات العمل الميداني. وشملت أعمال التطوير إعادة تقسيم الموقع إلى ممرات متسعة تسمح بحركة الأوناش وسيارات النقل، وعلى جانبيها مساحات عمل مخصصة لكل فنان، جرى تجهيزها بمخارج الكهرباء والمياه والهواء المضغوط، وغيرها من المتطلبات الأساسية للنحت على الأحجار الصلبة.
وأضاف أن الموقع جرى تزويده بأعمدة إضاءة تتيح العمل بعد الغروب عند الحاجة، وتخدم في الوقت ذاته إنارة المعرض الختامي، إلى جانب تخصيص مساحة مستقلة لتجميع فوائض كسر الحجر، وإنشاء مبنى خدمي يضم غرفة لورشة الحدادة، وحمّامات للعمال، وغرفة مخزن، ومساحة إدارية.
وأكد قوميسير سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت أن هذا التنظيم أسفر عن رفع كفاءة الموقع بشكل ملموس، وأتاح القدرة على استيعاب عدد أكبر من الفنانين من خلال استغلال مساحات لم تكن مستخدمة من قبل، فضلًا عن تحسين شروط العمل اليومية للفنانين والفنيين، وانعكاس ذلك إيجابيًا على تنسيق المعرض الختامي، الذي خرج بصورة أكثر انتظامًا ورونقًا يليق بالقيمة الفنية والتاريخية لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت.
وانطلقت فعاليات الدورة الثلاثين من سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت مطلع يناير الجاري، والذي يُنظم بالتعاون بين وزارة الثقافة، ممثلة في قطاع صندوق التنمية الثقافية، ومحافظة أسوان، وتستمر فعالياته حتى 14 فبراير المقبل، وذلك ضمن جهود الدولة لترسيخ مكانة أسوان كأحد المراكز العالمية لفن النحت على الجرانيت.
ويُعد سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت أحد أبرز المشروعات الثقافية المتخصصة في فن النحت على الجرانيت، حيث أسهم منذ انطلاقه في ترسيخ مكانة أسوان كمنصة عالمية للحوار الفني، وجسر للتواصل الثقافي بين مصر والعالم، مستندًا إلى تراكم فني ومعرفي يشكل قاعدة صلبة لتطويره مستقبلًا.