أجازت دار الإفتاء المصرية إجراء التجارب السريرية على جسد الإنسان، مؤكدة إنها مباحة شرعًا بشروط، خاصة وأن اختبار الدواء على الإنسان بهدف اكتساب معارف طبية تقود لتطوير العلوم الطبية.
وجاء رد دار الإفتاء ردًا على سؤال ورد للدار نصه: «في ظل ما يعانيه العالم من فيروس كورونا، تسعى المراكز البحثية لإيجاد اللقاح المناسب عبر التجارب الدوائية على جَسَد الإنسان للتَّأكُّد من صلاحيتها في العلاج السؤال: ما حكم الشرع في إجراء مثل هذه التجارب الطبية على جَسَد الإنسان؟».
وأضافت الدار في فتواها، أن تلك التجارب تتماشي مع حث الشرع الشريف على التداوي، إذ قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله عز وجل أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بحرام»، وعند الإمام أحمد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه؛ قال النبي صلي الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً، عَلِمه مَن عَلِمه، وجهله مَن جهله».
وأوضحت الدار، إن إجراء التجارب الطبية على الإنسان لا يعدو ضررها أن يكون مُحَقَّقًا أو لا؛ فإن كان ضررها ثابتًا ويُشَكِّل خَطَرًا على حياة الإنسان أو على وظيفةِ عضوٍ من أعضائه؛ وذلك كالتجارب الدوائية التي تُجرَى لمعرفة آثار الدواء الجانبية السلبية، فكل هذه التجارب مُحرَّمة شرعًا؛ أما إذا كانت هذه التجارب لا ضرر فيها على الإنسان، أو فيها ضرر يُحْتَمَل بحيث لا يُشَكِّل خَطَرًا على حياة الإنسان أو على عضو من أعضائه؛ وذلك كالتجارب التي يتم اختبارها مُسَبَّقًا على غير الإنسان، فهي جائزة شرعًا، مدللة على ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وأشارت دار الإفتاء في فتاواها إلى أن الـمُشَرِّع المصري حرص على تقنين التجارب الطبية على البشر؛ فوافق مجلس النواب في جلسته بتاريخ 24 أغسطس الماضي، بشكل نهائي على مشروع قانون يقضي بتنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية.
كما نوهت الدار بأن مشروع القانون جرَّم أيضًا في الفصل الأخير من فصوله: كل مَن أجرى بحثًا طبيًّا إكلينيكيًّا دون الحصول على الموافقة المستنيرة من المبحوث، أو لم يقدم الرعاية الطبية اللازمة لأي من المبحوثين أثناء البحث الطبي وبعده، أو ساهم بأي صورةٍ كانت في خروج عينات بشرية تستخدم في الأبحاث الطبية الإكلينيكية أثناء إجرائها أو بعد انتهائها دون الحصول مسبَّقًا على الموافقات المتطلبة وَفقًا لمنصوص مواد هذا المشروع.