4 شبهات عدم دستورية بـ«الهيئات القضائية» دفعت «تشريع مجلس الدولة» لرفضه - بوابة الشروق
الأربعاء 18 سبتمبر 2019 10:54 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



4 شبهات عدم دستورية بـ«الهيئات القضائية» دفعت «تشريع مجلس الدولة» لرفضه

مجلس الدولة
مجلس الدولة
كتب- محمد نابليون:
نشر فى : الأحد 16 أبريل 2017 - 1:27 م | آخر تحديث : الأحد 16 أبريل 2017 - 1:27 م
• القسم: " المشروع" لم يعرض على الهيئات ..ويهدر الفصل بين السلطات.. ويمثل عين التدخل في شئون القضاء

استند قسم التشريع في رفضه لمشروع قانون تعديل طريقة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، إلى أربعة أسباب رئيسية تضمنت جميعها تأكيداً على مخالفة ذلك المشروع لمواد الدستور، ذلك المشروع الذي وافق عليه مجلس النواب بصفة مبدئية قبل أسبوعين، رغم الرفض المعلن له من كافة الجهات والهيئات القضائية، وأحاله إلى مجلس الدولة لمراجعته واستكمال إجراءات استصداره.

وتأكيداً على أن رأي القسم برفض إقرار المشروع، جاء متجرداً و نابعاً من دراسة مستفيضة لمواده مقارنة بمواد الدستور والتشريعات السارية، بعيداً عن التأثر بأراء مسبقة سواء تلك التي سبق وأن أعلنتها الجمعية العمومية الطارئة لقضاة مجلس الدولة أو غيرها، نوه قسم التشريع برئاسة المستشار أحمد أبو العزم، في مطلع خطابه الذي أرسله إلى مجلس النواب أمس، إلى أن ذلك الرفض جاء بناء على مدى اتفاق مواد المشروع مع أحكام الدستور.

وأكد القسم أنه التزم في مراجعة ذلك المشروع بما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن الرقابة على الشرعية الدستورية، جب بالضرورة أن تكون رقابة متوازنة لا تميل اندفاعاً، بما يؤذن بانفلاتها ولا تتراخى تخاذلاً بما يخرجها عن الأغراض التي تتوخاها، ليظل أمرها دوماً مقيداً بما يصون موجباتها، ويرعى حقائقها، وبما لا يعزلها عن جوهر أهدافها كأداة تكفل في آن واحد سيادة الدستور، ومباشرة السلطتين التشريعية والتنفيذية لاختصاصاتهما الدستورية.

وفيما يتعلق بأسباب رفض القسم للمشروع؛ فتمثل السبب الأول في عدم عرضه على الجهات والهيئات القضائية لأخذ رأي كل منها فيه، وذلك بالمخالفة لنص المادة 185 من الدستور التي نصت على أن "تقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شئونها ويكون لكل منها موازنة مستقلة، يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المنظمة لشئونها".

وأشار القسم إلى أنه وفقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا، فإن " أخذ الرأي" يعد من الأوضاع والإجراءات الشكلية التي تمثل إحدى مقومات التشريع التي لا يقوم إلا بها، ولا يكتمل بنيانها أصلاً في غيابها، وبالتالي تفقد بتخلفها وجودها كقاعدة قانونية يتوافر لها صفة الإلزام".

وأوضح القسم إلى أنه لا يكتفي في هذا المقام بسابقة أخذ رأي الجهات والهيئات القضائية في مشروع سابق مماثل صيغ لنفس الغرض وإنما بمواد مختلفة، مؤكداً على أن المشروع الجديد المعروض على القسم تضمن أحكاماً موضوعية جديدة، لم يرد أياً منها في المشروع السابق، ومن ثم فهو ليس تعديلاً على مشروع سبق أخذ الرأي بشأنه، وإنما هو مشروع جديد مختلفة تماماً عن المشروع السابق، وبالتالي يجب أخذ الرأي بشأنه وإنما كان غير دستوري.

فيما تمثل ثاني أسباب رفض القسم للمشروع في مخالفته لمبدأ الفصل بين السلطات المقرر في المادة 5 من الدستور، والتي نصت على أنه من بين مقومات النظام السياسي مبدأ الفصل بين السلطات والتوزان بينها.

وأوضح القسم أن مشروع القانون المقترح من مجلس النواب يجعل من رئيس الجمهورية، وهو رئيس السلطة التنفيذية بموجب المادة 139 من الدستور، سلطة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، ومن ثم فإنه بذلك يسلط السلطة التنفيذية على السلطة القضائية ويهدر مبدأ الفصل بين السلطات.

أما السبب الثالث فتمثل في مخالفة المشروع لمبدأ استقلال السلطة القضائية، حيث أكد قسم التشريع على أنه لما كان ذلك المشروع يعطي لرئيس الجمهورية سلطة اختيار رئيس مجلس القضاء الأعلى وهو رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس التأديب الأعلى بموجب قانون السلطة القضائية، ويعطيه سلطة اختيار رئيس مجلس الدولة وهو رئيس المحكمة الإدارية العليا ورئيس مجلس التأديب بموجب قانون مجلس الدولة، وذلك هو عين التدخل في شئون القضاء تدخلاً ينال من استقلاله، حيث لا يكون الاستقلال تاماً إلا بأن يكون اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية بج السلطة القضائية لا بيد السلطة التنفيذية، ومن ثم يكون المشروع المعروض مشوباً بشبهة عدم الدستورية.

أمام السبب الرابع والأخير لرفض القسم للمشروع فتمثل في أنه لا يمثل أنسب البدائل لاختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، حيث أشار القسم إلى أنه بدلاً من اختيار أحكام المشروع المعروض بما تحتوي عليه من شبهات عم دستورية، كان أمام المشرع استعارة أحكام تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا المنصوص عليها بالدستور، المتمثلة في إسناد سلطة اختيار رئيس المحكمة للجمعية العامة لها من بين نواب رئيس المحكمة وإسناد سلطة إصدار القرار لرئيس الجمهورية.

وتابع القسم :" كما كان أمام المشرع الأخذ بمثل ما ورد بشأن تعيين النائب العام من أحكام في الدستور، تلك التي أسند سلطة اختياره إلى مجلس القضاء الأعلى من بين نواب رئيس محكمة النقض أو الرؤساء بمحاكم الاستئناف أو النواب العامين المساعدين، وأسندت سلطة تعيينه لرئيس الجمهورية.

وشدد القسم على أن الطريقتين سالفتي البيان لا شك في أنهما يمثلان أفضل البدائل لكونهما منصوصا عليهما في الدستور، وقد تصادف قبولاً من كافة الجهات والهيئات القضائية، ومن نحية أخرى تحقق الهدف المبتغى من المشروع وفقاً لما ورد بمذكرته الإيضاحية، حيث لن تختار الجهة القضائية لرئاستها من لا يصلح للمنصب سواء لسبب المرض أو لغير ذلك من الأسباب، باعتبار أنها الأعلم بأحوال أعضائها من غيرها.

وانتهى القسم إلى أنه لما كان المشروع المعروض لا يمثل أفضل البدائل ولا أنسبها ولا أكفلها لوفاء بالغرض منه، فمن ثم يكون مشوباً بشبهة عدم الدستورية.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك