نزاع «كويتي ليبي» أمام المحاكم المصرية يكشف إمكانية الطعن على «تحكيم حر» بمركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي - بوابة الشروق
الإثنين 20 يناير 2020 11:43 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

نزاع «كويتي ليبي» أمام المحاكم المصرية يكشف إمكانية الطعن على «تحكيم حر» بمركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي

محمد فرج
نشر فى : الإثنين 16 ديسمبر 2019 - 3:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 18 ديسمبر 2019 - 3:29 م

- التحكيم الحر يعوض شركة كويتية مليار دولار نظير سحب أرض مشروع لها في طرابلس
- الحكومة الليبية تثير جدلا قانونيًا بطعنها على الحكم رغم انضمامها للاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية
- «استئناف القاهرة» تقضي مرتين بعدم اختصاصها.. والنقض تلزمها بنظر موضوع النزاع

قضت الدائرة التجارية والاقتصادية بمحكمة النقض، برئاسة المستشار نبيل عمران، في حكم حديث، بإلزام محكمة استئناف القاهرة بنظر دعوى البطلان المقامة من الحكومة الليبية ضد حكم التحكيم الحر الصادر وفقًا لاتفاقية استثمار رؤوس الأموال العربية، والمنعقد داخل مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بتعويض مجموعة الخرافي الكويتية بمليار دولار أمريكي؛ على خلفية نزاع على أرض مشروع استثماري في طرابلس يعود لعام 2010.

• حكاية النزاع

وتعود وقائع النزاع وفقا لما حصلت عليه «الشروق» إلى عام 2010، عندما سحبت الحكومة الليبية إبان عهد حكم الرئيس الراحل معمر القذافي من مجموعة «الخرافي» الكويتية، أرض بمساحة تقارب 60 فدانا بمنطقة تاجوراء بالعاصمة طرابلس، كانت قد حصلت عليها الشركة بحق انتفاع لمدة 90 عامًا بقيمة إيجار سنوية تقدر بـ730 ألف دينار ليبي بموجب تعاقد بينهما عام 2006، نظير تدشين مشروع استثماري بقيمة 130 مليون دولار؛ وذلك «لعدم التزام الشركة ببنود التعاقد».

وفى أعقاب ذلك، دخل الجانبان في نزاع قضائي بالمحاكم المصرية؛ على خلفية ما نص عليه العقد الموقع بينهما على أنه «حال نشوء نزاع بين الطرفين يتعلق بتفسير نصوص العقد أو تنفيذه أثناء سريانه، يتم التسوية وديا، وإذا تعذر ذلك يحال النزاع إلى التحكيم وفقا لأحكام الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية الصادرة بتاريخ 26 نوفمبر 1980».

• «التحكيم» ينصر الشركة الكويتية

وفي 22 مارس 2013، حصلت المجموعة الكويتية على حكم لصالحها من هيئة التحكيم العربي الممثلة في مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، بتعويضها بقيمة 30 مليون دولار عن الأضرار الأدبية، و5 مليون دولار قيمة خسائر مصروفات، و900 مليون دولار عن الكسب الفائت عن الفرص الضائعة المحققة والمؤكدة، ومليون و940 ألف دولار رسوم ومصاريف التحكيم، فضلا عن فائدة 4% من إجمالي مبالغ التعويضات المحكوم بها من تاريخ الحكم وحتى السداد التام لها.

لم يلق حكم التحكيم قبولا لدى الحكومة الليبية فلجأت للقضاء المصري الذي يقع مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي على أرضه، وذلك باستئناف على حكم التحكيم أمام محكمة استئناف القاهرة، مستندة إلى أن قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 يتيح رفع دعوى بطلان على حكم التحكيم الذي جرى في مصر.

• جدل قانوني.. هل حكم التحكيم قابل للطعن؟

وأثار استئناف الحكومة الليبية على حكم التحكيم، جدلا قانونيا واسعا مع الطرف الكويتي، ليس فى فكرة أحقية التعويض من عدمه فحسب، بل حول مشروعية قابلية حكم التحكيم للطعن من الأساس، وذلك لصدوره وفقا للاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربي الموقعة عليها ليبيا، والتي بمقتضاها لا يُقبل الطعن على أحكام التحكيم من الأساس.

من جهتها، قضت محكمة الاستئناف فى حكمها الأول، الصادر في 5 فبراير 2014، برد الطلب عملا بالاتفاقية الموحدة، فطعنت الحكومة الليبية بدورها على حكم الاستئناف أمام محكمة النقض.

وإبان النزاع أمام المحاكم المصرية، وتحديدا فى أبريل 2014، حجزت المجموعة الكويتية على 120 مليون دولار أمريكي من أموال المؤسسة الليبية للاستثمار في فرنسا، بموجب حكم التحكيم العربي بتعويضها بقيمة قاربت المليار دولار.

وفي 4 نوفمبر 2015، قضت محكمة النقض فى حكمها الأول، بقبول طعن الحكومة الليبية وإلغاء حكم الاستئناف، معتبرة أن حكم التحكيم قابلاً للطعن عليه، لتعود القضية من جديد إلى الاستئناف، والتي قضت مرة ثانية في 6 أغسطس 2018 بعدم اختصاصها دوليا بنظر النزاع؛ لتطعن الحكومة الليبية من جديد أمام النقض.

جدير بالذكر أن التحكيم الحر في هذا النزاع لم يخضع لإشراف وقواعد مركز القاهرة للتحكيم ولم يشارك في إدارته أو تشكيل هيئته، ولكن طرفي النزاع استأجرا قاعة داخل المركز لعقد جلسات التحكيم.

«النقض» تحسم: حكم التحكيم قابل للطعن

وقضت محكمة النقض في حكمها الحديث بقبول الطعن وإعادة القضية للمرة الثالثة إلى الاستئناف لتحكم فيها بهيئة مشكلة من قضاة آخرين، مؤكدة أن حكم محكمة الاستئناف جاء معيبا مستوجبا الإلغاء؛ لعدم اتباعه حكم النقض السابق فى الدعوى، والذي قضى صراحة باختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم، مشيرة إلى أنه كان إلزاما على محكمة "الإعادة" أن تتبع حكم النقض ولا تخالفه أو تمس بحجيته -أيا كان رأيها فيه-؛ كون أحكام النقض تظل محتفظة بقوة الأمر المقضي أمام جميع محاكم الجهة القضائية التي أصدرته إحدى محاكمها، فلا يجوز حتى مجادلتها، أو تعيب أحكامها بأي وجه من الوجوه.

وشددت النقض فى حكمها على أنه حال ما ألغت محكمة النقض حكما لمحكمة الاستئناف، وأحالت إليها القضية من جديد للحكم فيها، فيتحتم عليها اتباع حكم النقض فى المسألة القانونية التي فصلت فيها وأبدت برأيها فيها عن قصد وبصيرة، بحيث يمتنع على المحكمة المحال إليها عند إعادة نظرها للدعوى أن تمس تلك الحجية، موضحة أنه كان يتعين على الاستئناف أن تقصر نظرها على موضوع الدعوى فى نطاق ما أشار إليه حكم النقض.

وأضافت محكمة النقض أنه لا يجوز لمحكمة الإحالة ولا تتسع ولايتها لأن تتسلط على قضاء النقض، وألا تتبع حكمها فى المسألة القانونية التي فُصل فيها، قائلة إنه لا يشفع لها فى ذلك حتى أن تكون محكمة النقض قد أخطأت وهي تفصل فى المسألة المطروحة عليها؛ لأنه لا معقب على أحكامها.

وللاطلاع على حيثيات الحكم:

«لا يجوز مخالفة أحكامنا ولو خطأ».. النقض تلزم الاستئناف بنظر دعوى بطلان على تحكيم حر بمليار دولار



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك