بالتزامن مع انعقاد معرض القاهرة الدولي للكتاب، أصدر الكاتب والباحث الفني أشرف غريب كتابًا جديدًا بعنوان «خطايا فيلم الست»، عن دار ريشة للنشر والتوزيع، وأصبح متاحًا لزوار المعرض، في محاولة لتفكيك فيلم «الست»، تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد، الذي عُرض في أكتوبر 2025 وأثار جدلًا واسعًا.

- أسئلة الإبداع ومسؤولية السينما
ويعيد الكتاب طرح أسئلة تتعلق بحدود الإبداع الفني ومسؤولية السينما عند تناول الرموز التاريخية والثقافية، وحدود نقل الحقائق في الأعمال الدرامية، من خلال قراءة فكرية وفنية لطريقة معالجة الفيلم لشخصية أم كلثوم.
وفي هذا السياق، أجرت «الشروق» حوارًا مع الكاتب أشرف غريب، للحديث عن دوافع إعداد الكتاب ورؤيته للفيلم.
- مشاهد دفعت من المقال إلى الكتاب
وقال غريب إن الدافع الأساسي لكتابة «خطايا فيلم الست» كان شعوره المتكرر بالاستفزاز أثناء مشاهدة الفيلم، موضحًا أنه كتب ثلاث مقالات نقدية عقب العرض، إلا أن بعض المشاهد، وعلى رأسها مشهد المساومة بين شخصية أم كلثوم ووالدها عقب شائعة عام 1925، دفعته إلى اعتبار أن المقال لم يعد كافيًا. وأكد أن هذا المشهد، وغيره، يتضمن تزييفًا للوقائع واختلاقًا لمواقف لا سند لها، وهو ما اعتبره العيب الجوهري في الفيلم.
وأوضح غريب أن كتابه لا يهدف إلى الدفاع عن أم كلثوم بوصفها رمزًا مقدسًا، بل عن التاريخ ذاته، مشيرًا إلى أنه سبق أن انتقد أعمالًا قدمت صورة مثالية خالية من الأخطاء، لكنه رأى أن فيلم «الست» اتجه إلى نقيض ذلك تمامًا، عبر تجريد الشخصية من إنسانيتها، وحشد مشاهد سلبية دون تقديم توازن درامي أو سياقي، إلى جانب استخدام وقائع غير صحيحة.
- أزمة الفيلم في «الورق»
وأضاف أن الأزمة الأساسية في الفيلم تكمن في السيناريو، معتبرًا أن العمل يعاني من علل أيديولوجية ودرامية وموسيقية، إلا أن الخلل الأكبر يتمثل في «الورق»، واصفًا السيناريو بالضعف، دون الخوض في نيات صناعه.
وأشار إلى أن الكتاب موجّه بالأساس إلى الجمهور، لا إلى صُنّاع الفيلم، لافتًا إلى أن استخدام مصطلح «مستوحى» لا يبرر اختلاق وقائع أو تزييف أحداث موثقة، خاصة في ظل اعتماد أجيال جديدة على الأعمال الدرامية بوصفها مصدرًا للمعلومات.
- تصحيح علاقات ووقائع تاريخية
وأوضح غريب أنه خصص فصولًا كاملة في الكتاب لتصحيح صورة علاقة أم كلثوم بوالدها، وكذلك علاقتها برجال ثورة يوليو والرئيس جمال عبد الناصر، مستندًا إلى وثائق وشهادات تاريخية، ومؤكدًا أن ما قُدم في الفيلم لا يعكس الواقع.
- نقد لا وصاية
وأكد أن كتابه لا يمثل وصاية على الإبداع، بل قراءة نقدية لما قُدم على الشاشة، مشيرًا إلى أن الفيلم ألحق الضرر بعدد من المشاركين فيه، وأن كثيرًا من أزماته تعود إلى ضعف السيناريو وعدم إدراك الفارق بين كتابة عمل روائي وكتابة سيرة ذاتية.
واختتم غريب حديثه بالتأكيد على أن «الخطيئة الكبرى» للفيلم، من وجهة نظره، أنه لم يُقدَّم بحب أو إدراك كافٍ للشخصية التي يتناولها، مشددًا على أن كتابه يسعى، بالوثائق والتحليل، إلى ترميم صورة أم كلثوم لدى أجيال لم تعرفها إلا من خلال هذا العمل، دون تقديس أو تأليه.