أعلنت القوات التابعة للانتقالي الجنوبي، المطالب بفصل جنوب اليمن عن شماله، نشر وحدات عسكرية وأمنية باتجاه مناطق التماس مع جماعة الحوثي قرب محافظة البيضاء بوسط البلاد، في مؤشر واضح على ترتيبات عسكرية تستهدف تحرير مديرية مكيراس الاستراتيجية.
وذكرت صحيفة "الأيام" اليمنية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، أن "عملية "الحسم" التي أعلنت عنها القوات المسلحة الجنوبية مطلع الأسبوع الجاري دخلت حيز التنفيذ الفعلي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن "وحدات من قوات الحزام الأمني وقوات الدعم والإسناد ومحور أبين انتشرت في مناطق المنطقة الوسطى بمحافظة أبين، بالتوازي مع معلومات عن الزج بقوات إضافية إلى خطوط التماس المتاخمة لمكيراس، في إطار خطة عسكرية متكاملة تهدف إلى إنهاء الوجود الحوثي وتأمين المديرية وربطها بالمناطق المحررة".
وتخوض القوات المسلحة الجنوبية، إلى جانب الأجهزة الأمنية، مرحلة حاسمة على أكثر من محور، تشمل ملاحقة التنظيمات الإرهابية في مديريات المنطقة الوسطى بأبين، وفي مقدمتها وادي عومران ومديرية مودية، للقضاء على أوكار العناصر التابعة لتنظيم القاعدة، ومنع استخدام هذه المناطق كنقاط عبور أو إمداد باتجاه جبهات القتال، بما في ذلك جبهة مكيراس ، طبقا للصحيفة .
ويمثل التحرك العسكري الذي قاده المجلس الانتقالي الجنوبي في ديسمبر الحالي منعطفًا نوعيًا في معادلة مكافحة الإرهاب في اليمن، إذ غير البيئة العملياتية التي طالما استفادت منها الجماعات المتطرفة، حسبما أفاد مسئولون.
وقال المسئولون إن السيطرة أدت إلى تعطيل شبكات التهريب وخطوط الإمداد التي كانت تشكل شريانًا حيويًا لتغذية تنظيم القاعدة ونتيجة لذلك تقلصت قدرة القاعدة على المناورة والانتشار، وتراجعت قدرتها على تنفيذ هجمات نوعية.
وأوضحوا أن استعادة السيطرة على وادي حضرموت، وإطلاق عملية "الحسم"، وهي أول عملية تُنفذ ضمن إطار قيادة جنوبية موحدة منذ أكثر من عقد ونصف، سينعكس إيجابًا على استقرار الجنوب وعلى الأمن البحري في الممرات الدولية الحساسة، وعلى رأسها باب المندب، ما يمنح التحرك الجنوبي بعدًا يتجاوز الإطار المحلي إلى حسابات الأمن الإقليمي والدولي".
جاء ذلك خلال تأكيدات عمرو علي سالم البيض، الممثل الخاص لـ "رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشئون الخارجية" ، في معرض رده على الانتقادات الإيرانية حيث قال إن "الاعتراض الإيراني على العمليات التي تقوم بها القوات الجنوبية في مكافحة الإرهاب، وجهودها الرامية إلى تعطيل طرق تهريب الأسلحة إلى مليشيات الحوثي، يثير تساؤلات جدية حول مواقف تتعارض بشكل واضح مع أمن واستقرار المنطقة".
وأشار البيض، في تغريدة على منصة إكس أمس، إلى أن "الجنوب ماضٍ في نهجه الثابت لمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، ولن يساوم على هذه القيم، وسيظل يضع مصلحة شعبه وأمنه واستقراره في مقدمة أولوياته، انطلاقًا من مسئوليته الوطنية والتزامه بحماية السلم الإقليمي".
وكان المتحدث الرسمي للقوات المسلحة الجنوبية ، المقدم محمد النقيب، أعلن انطلاق عملية "الحسم" لاستكمال مراحل عملية "سهام الشرق" في محافظة أبين، مؤكدًا أن العملية تأتي ضمن الجهود المتواصلة لاجتثاث الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الجبهة الداخلية لمعركة تحرير مكيراس.
واستولى المجلس الانتقالي الجنوبي هذا الشهر على معظم محافظتي حضرموت والمهرة، بما في ذلك منشآت النفط الحيوية والحدود مع سلطنة عُمان.
وتسيطر قوات الحوثيين المتحالفة مع إيران على أكثر مناطق البلاد كثافة سكانية، ومن بين ذلك العاصمة صنعاء.