ظهر الإسلام (7).. رحلات السندباد البحري: مظاهر من ازدهار حركة التجارة في العهد العباسي - بوابة الشروق
الجمعة 23 فبراير 2024 9:05 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

ظهر الإسلام (7).. رحلات السندباد البحري: مظاهر من ازدهار حركة التجارة في العهد العباسي

محمد حسين
نشر في: الثلاثاء 18 أبريل 2023 - 10:47 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 18 أبريل 2023 - 10:47 ص
قاد النبي محمد -صل الله عليه وسلم- قبل نحو 15 قرنًا من الزمن، رسالة الإسلام من قلب شبه الجزيرة العربية، وبدأ بلاغه بالأقربين من أهله وأبناء قبيلته ومجتمعه، ثم كانت الهجرة إلى المدينة المنورة بمثابة توسع لرسالة الإسلام، وتأسيس دولته بمكونات فكرية وحضارية.

ومع تمدد الدولة الإسلامية، زاد التأثر والتفاعل مع الثقافات والحضارات الأخرى، ووثقت الكتابات والمراجع التاريخية الأحداث التي جرت في تلك الحقب، وتناولها المفكرون بالتحليل، ومن بينهم الكاتب أحمد أمين، خلال مجموعته المكونة من 3 أجزاء، تناولنا الأول والثاني وهما: "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام".

ونختتم مع العشر الأواخر من الشهر الكريم، بالجزء الثالث، والذي جاء بعنوان: "ظهر الإسلام".

يكمل الكاتب أحمد أمين، سرده التاريخ المتقدم من العهد العباسي، بسرده للحالة الاقتصادية في تلك الحقبة، والتي ظهرت على نحو من الازدهار والنشاط الكبير، ما جعلها مثالا ملهما للحكايات والأساطير.

* سمعة التجار الطيبة وتوسع الإسلام

يقول أمين: "نشطت الحركة التجارية في القرن الرابع الهجري نشاطًا عجيبًا، سواء في البر، أو في البحر، وهذا ما وسَّع أفق الناس الجغرافي، وحسنت سمعة التجار المسلمين في المعاملات، وضرب بهم المثل، حتى النساء اشتركن في هذه الحركة التجارية، فقد ذكروا أنه في بلاد فارس الشمالية كانت حركة البيع في المنازل، وكان اللائي يبعن هن النساء".

ويتابع: "وقد أثَّرت حركة التجار الواسعة هذه في الحياة العامة للشعب، سواء في الحركة الاقتصادية أو الاجتماعية، فمن الناحية الاقتصادية كانت التجارة مصدر ثروة لعدد كبير من الناس، وأتباعهم، وأتباع أتباعهم، ومن الناحية الاجتماعية ملأت التجارة البيوت بالرقيق من مختلف الأصناف، وتأثير الرقيق في الحالة الاجتماعية لا يخفى، وربطت التجارة بين الأقطار الإسلامية ربطًا محكمًا، وقلما كان يخلو ركب من التجار من أن يصحبهم بعض العلماء يطلبون العلم، وخصوصًا الحديث".

* روح مغامرات وثراء الفقه

حببت التجارة إلى الناس كثرة المغامرات، واكتساب اللذائذ من المخاطرات، وكانوا كلما اجتازوا مخاطرة، واطمأنوا عَنَّ لهم أن يبدؤوا مخاطرة جديدة، كالذي يصوره لنا "السندباد البحري"، بل إن هذه التجارة كانت تغذي الفقهاء بالمسائل الكثيرة التي تعرض للتجَّار، ولم تكن معروفة من قبلُ، كالذي نرى في كتب الفقه من الكلام على السوفتجة، والسَّلَم، والمزارعة، ونحو ذلك.

* استقلال وطموح

وهذه التجارة أشاعت في الناس خُلُق الاستقلال، وجعلتهم أفضل من العلماء والأدباء الذين لا يجدون رزقهم، إلا من فُتات الأمراء، فالتاجر كان ينشأ صغيرًا، ويغامر حتى يكسب الكثير، وبعضهم كان يكسب مائة وعشرين ألف دينار، أو أكثر.

* مكاسب معنوية

أما الكسب المعنوي فاللذة الحادثة من رؤية بلاد قد يخالف دينها دينه، وتخالف عوائدها عوائده، ولا بأس أن تغرق المركب يومًا ببضاعته، فيحمد الله على السلامة، ويبدأ من جديد، وهكذا.

* السُّوفتجة

ولكثرة الأعمال التجارية، وصعوبة نقل الأموال، وخطورتها عرفوا الحوالات المالية، وسمَّوها "السُّوفتجة"، وأشار أمين في كتابه إلى مثال لأحد الأشخاص يدعى "ناصر خسرو" الذي تسلم صكًّا من تاجر بأسوان بخمسة آلاف درهم، معنونًا بوكيل تاجر في عيذاب ليتسلَّمه منه، وكان في الصك: "أعط ناصرًا كل ما يطلبه، وقيِّد الحساب عليه".

وغدا نلتقي بحلقة جديدة..


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك