• رفعت الجمل: التصدير يدفع المستثمرين إلى زيادة معدلات الإنتاج
• قدورة: الأسعار قد ترتفع بأكثر من 15%
تباينت آراء عدد من العاملين في قطاع الأسماك حول تأثير قرار الحكومة تصدير منتجات الاستزراع السمكي إلى أوروبا على السوق المحلية، إذ يرى البعض أن نفاذ المنتجات المحلية إلى منطقة اليورو سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات البحرية في مصر، فيما يعتقد فريق آخر أن التصدير سيساهم في زيادة معدلات الاستثمار في القطاع.
وأعلنت الهيئة القومية لسلامة الغذاء، في بيان نهاية الشهر الماضي، إدراج مصر لأول مرة، ضمن قائمة الدول المصرح لها بتصدير منتجات الاستزراع السمكي إلى دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد استيفاء جميع الاشتراطات الفنية، وتطبيق منظومة رقابية متكاملة لرصد بقايا العقاقير البيطرية، بما يضمن الالتزام الكامل بالمعايير الأوروبية ذات الصلة.
وبحسب الهيئة القومية لسلامة الغذاء، يشمل القرار تصدير الأسماك ذات الزعانف ومنتجاتها، إلى جانب القشريات، في خطوة تعزز نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية، وتدعم تنافسية قطاع الاستزراع السمكي باعتباره من القطاعات الواعدة في الاقتصاد الوطني.
ومن المقرر اعتماد القرار خلال الربع الثالث من 2026، على أن يبدأ تطبيقه بعد مرور 20 يومًا من تاريخ اعتماده رسميًا.
قال رفعت الجمل، مدير المعمل المركزى لبحوث الثروة السمكية بوزارة الزراعة، إن هذه الخطوة تدفع المستثمرين إلى زيادة معدلات الإنتاج للاستفادة من الأسواق التصديرية الجديدة.
وأضاف الجمل، في تصريح لـ«الشروق»: «لا خوف على السوق المحلية من نفاذ منتجات الاستزراع السمكي إلى الأسواق الأوروبية»، مشيرا إلى أن هناك زيادة كبيرة في معدلات الإنتاج خلال الفترة الماضية، تزامنا مع تراجع حجم الطلب المحلي.
وبحسب مدير المعمل المركزى لبحوث الثروة السمكية بوزارة الزراعة، فإن معدلات إنتاج مصر من الأسماك تصل إلى مليوني طن سنويا، 80% منها من الاستزراع السمكي، بنحو 1.6 مليون طن، و400 ألف طن من الصيد.
وأشار إلى أن مصر حققت اكتفاء ذاتيا من الأسماك بنسبة 95% تقريبا، لافتا إلى أننا لا نستورد سوى بعض الأصناف التي لا تُنتج في السوق المحلية، مثل السمك البارد.
وقال إن ارتفاع الأسعار بالسوق المحلية يرجع إلى زيادة تكلفة الإنتاج، بعد صعود أسعار الأعلاف بأكثر من 25% منذ شهر مارس الماضي وحتى الآن، والتي تمثل أكثر من 70% من الإنتاج.
من جانبه قال هاني المنشاوي، رئيس شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، إن مصر تحتل المركز الرابع عالميا والأول عربيا في إنتاج السمك، وهو ما يجعل تأثير التصدير على السوق المحلية محدودا للغاية، على حد وصفه.
وأضاف المنشاوي لـ«الشروق» أن مصر تسعى إلى مضاعفة حجم إنتاجها من الأسماك، من خلال جذب استثمارات مباشرة في القطاع، مؤكدا أن الربع الأول من العام الجاري شهد دخول عدد كبير من المنتجين الجدد إلى القطاع.
وتوقع أن يزيد حجم إنتاج مصر من السمك خلال العام المقبل بنسبة لا تقل عن 50% بفضل الاستثمارات الجديدة التي تدفقت في القطاع، ولكنه لم يذكر حجم هذه الاستثمارات بالتحديد.
وأشار إلى أن أسعار الأسماك في مصر ترتفع بسبب تلاعبات بعض السماسرة والتجار، والحلقات الوسيطة، متابعا: «لدينا كميات كبيرة تسمح لنا بالتصدير بدون أن يحدث أي تأثير على السوق المحلية ولكن يجب تشديد دور الجهات الرقابية على الأسواق».
من جهة أخرى، يقول أحمد قدورة، رئيس شعبة الأسماك بغرفة الإسكندرية سابقا، إن التصدير سيؤثر سلبا على الأسعار بالسوق المحلية، إذ من المتوقع أن يرفع الأسعار بأكثر من 15% على الأقل فور بدء التصدير.
وأضاف قدورة لـ«الشروق» أن تصدير الأسماك يعتبر فرصة جيدة للمستثمرين والمنتجين، ولكنه سيضر بالسوق المحلية بكل تأكيد، لافتا إلى أن مصر لديها حجم إنتاج قوي من الأسماك ولكنه مازال غير كافٍ للتوسع خارجيا.
واتفق معه مصدر آخر بشعبة الأسماك بغرفة القاهرة، قائلا إن مصر تصدر كميات قليلة من الأسماك وخاصة السمك البلطي إلى الأسواق الخليجية، وهو ما أثر سلبا على الأسعار بالسوق المحلية، متابعا: «سعر الكيلو البلطي أصبح يتجاوز الـ150 والـ200 جنيه بعد ما كان ببلاش تقريبا».
وأضاف المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أن الفترة الماضية، شهدت تخبطا كبيرا في قطاع الأسماك، ما دفع عدد كبير من صغار المنتجين إلى التخارج عن السوق، وهو ما أثر سلبا على معدلات الإنتاج، مشيرا إلى أن بدء التصدير في الوقت الحالي سيرفع الأسعار بنسبة كبيرة.
وأشار إلى أنه من المفترض أن تضع الحكومة ضوابط وشروط معينة للسماح للمنتجين بالتصدير، حتى لا ترتفع الأسعار بالسوق المحلية.
وبحسب آخر البيانات المتاحة من مركز التجارة الدولي، فإن مصر صدرت نحو 22 ألف طن من الأسماك خلال عام 2024، بقيمة 17 مليون دولار، وهو ما يجعلها في المركز إفريقيا في تصدير الأسماك.
واحتلت مصر المركز الثاني عالميا في تصدير السمك البلطي الطازج أو المبرد، في عام 2024، بحصة سوقية بلغت 20% من صادرات العالم، وبقيمة 9.4 مليون دولار وكمية 17 ألف طن من إجمالي الـ22 ألف طن التي تم تصديرهم في ذلك العام.