خالد فهمي: مشروع محمد علي التعليمي لم يستهدف تعميم التعليم بل خدمة الدولة - بوابة الشروق
الجمعة 19 يونيو 2026 9:30 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

خالد فهمي: مشروع محمد علي التعليمي لم يستهدف تعميم التعليم بل خدمة الدولة

شيماء شناوي
نشر في: الجمعة 19 يونيو 2026 - 6:07 م | آخر تحديث: الجمعة 19 يونيو 2026 - 6:07 م

أكد المؤرخ الدكتور خالد فهمي أن كتابه «ولي النعم.. محمد علي باشا وعالمه» لا يسعى إلى هدم صورة محمد علي أو الانتقاص من إنجازاته، وإنما إلى إعادة تفسيرها في سياقها التاريخي، موضحًا أن كثيرًا مما اعتبره المصريون لاحقًا مشروعًا للتحديث كان في الأصل استجابة لحاجات الدولة التي كان يؤسسها الحاكم الجديد.

جاء ذلك خلال ندوة مناقشة الكتاب في صالون تفكير، مع الدكتورة رغد صفوت، ردًا على مداخلة تناولت الصورة التقليدية لمحمد علي بوصفه مؤسس التعليم الحديث والصناعة والنهضة في مصر.

وأوضح فهمي أن الانتقادات الموجهة لسياسة التعليم في عهد محمد علي ليست جديدة، بل تعود إلى دراسات أكاديمية رائدة، وفي مقدمتها أعمال المؤرخ أحمد عزت عبد الكريم، التي تناولت بالتفصيل طبيعة النظام التعليمي في تلك الفترة ومواقف المصريين منه.

وأشار إلى أن الوثائق ومذكرات شخصيات معاصرة، ومنها مذكرات علي مبارك، تكشف أن التعليم الحديث في بداياته لم يكن محل ترحيب شعبي، وأن الطلاب كانوا يُنتزعون من أسرهم ويخضعون لنظام عسكري صارم، وهو ما قوبل بمقاومة من جانب الأهالي.

وأضاف أن مراسلات محمد علي نفسه مع أبنائه تكشف عن فلسفة مختلفة للتعليم، إذ لم يكن يستهدف تعميمه بين عموم المصريين، بل إعداد كوادر تخدم احتياجات الجيش والمصانع والإدارة الحديثة التي كان يؤسسها.

ولفت إلى أن محمد علي كان يخشى من الآثار السياسية لتوسيع التعليم، مستشهدًا برسائل تشير إلى تخوفه من أن يؤدي تعميمه إلى ثوارات اضطرابات شبيهة بما شهدته أوروبا من ثورات، وهو ما جعله يركز على تخريج الفئات التي تحتاجها مؤسسات الدولة دون السعي إلى نشر التعليم بين جميع فئات المجتمع.

وأوضح فهمي أن المنطق الذي حكم إنشاء المدارس كان اقتصاديًا وإداريًا في المقام الأول، إذ كانت الدولة تحتاج إلى موظفين وفنيين وضباط، وكان استقدام الخبراء الأجانب مكلفًا، بينما يوفر التعليم المحلي كوادر قادرة على إدارة هذه المشروعات بتكلفة أقل.

وأضاف أن نجاح محمد علي في تثبيت أقدامه في الحكم كان عاملًا أساسيًا في تبني هذه السياسات طويلة المدى، مشيرًا إلى أنه عثر على وثائق تعود إلى عام 1809 تتعلق بإنشاء مدفن الأسرة الحاكمة، وهو ما اعتبره دليلًا على أن محمد علي حسم مبكرًا قراره باعتبار مصر موطنًا دائمًا له ولأبنائه.

وقال فهمي إن بناء مدفن للأسرة قبل تشييد مسجد محمد علي نفسه يعكس قناعة مبكرة بالبقاء في مصر، وهو ما أتاح له التفكير في مشروعات تمتد آثارها إلى المستقبل، ومنها إنشاء المدارس والمؤسسات الحديثة.

وأكد أن هذا لا يعني بالضرورة أن تلك المشروعات جاءت استجابة لرغبة المصريين أو انطلقت من مشروع شامل لتحديث المجتمع، موضحًا أن ما يحاول الكتاب تفسيره هو «المنطق الداخلي» الذي حكم قرارات محمد علي.

وأضاف: «أنا لا أقول إن محمد علي جاء بمشروع تحديثي متكامل ثم نفذه، وإنما كانت لديه هواجس ومخاوف وطموحات سياسية، وهذه الهواجس أملت عليه مشروعات معينة، والمشروعات فرضت إجراءات، ومن هذه الإجراءات خرجت النتائج التي ننظر إليها اليوم باعتبارها جزءًا من تاريخ التحديث في مصر».

وشدد فهمي على أن هدفه ليس إصدار أحكام أخلاقية على تجربة محمد علي، وإنما فهم الدوافع التي شكلت سياساته، وكيف أنتجت الدولة التي عرفتها مصر في القرن التاسع عشر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك