من عين جالوت إلى سقوط الدولة.. كتاب جديد يكشف أسرار استخبارات المماليك - بوابة الشروق
الأحد 22 فبراير 2026 11:46 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

من عين جالوت إلى سقوط الدولة.. كتاب جديد يكشف أسرار استخبارات المماليك

مي فهمي
نشر في: السبت 21 فبراير 2026 - 8:44 م | آخر تحديث: السبت 21 فبراير 2026 - 8:44 م

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن إصدارات «سلسلة تاريخ المصريين»، كتاب «نظام الاستخبارات والتجسس في العصر المملوكي» للدكتورة نيللي يسري شلبي، وهو عمل علمي يتناول أحد الجوانب الحيوية في تاريخ الدولة المملوكية، كاشفًا عن الدور المحوري الذي لعبه نظام الاستخبارات في صناعة القرار السياسي والعسكري خلال تلك الحقبة الممتدة من عام 648هـ/1250م حتى 923هـ/1517م.

ينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن سعي الإنسان إلى المعرفة والحصول على المعلومات كان دومًا ضرورة للبقاء وتحقيق الاستقرار، وأن الدولة، بوصفها كيانًا سياسيًا واجتماعيًا، اعتمدت عبر العصور على أنظمة دقيقة لجمع الأخبار وتحليلها، سواء في أوقات السلم أو الحرب. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية دراسة نظام الاستخبارات والتجسس في العصر المملوكي، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في استقرار الدولة وانتصاراتها العسكرية.

ويتوقف الكتاب عند اللحظات الفارقة في التاريخ المملوكي، منذ تولي المماليك الحكم عقب صد الحملة الصليبية السابعة عام 648هـ/1250م، مرورًا بالانتصار الحاسم في معركة عين جالوت عام 658هـ/1260م ضد المغول، وصولًا إلى نهاية الدولة على يد العثمانيين عام 923هـ/1517م. ويرى العمل أن تلك الانتصارات ارتبطت بفاعلية جهاز الاستخبارات وقدرته على جمع المعلومات الدقيقة عن الأعداء وتحركاتهم.

ويتكون الكتاب من مقدمة وتمهيد وأربعة فصول وخاتمة. وتتناول المقدمة أهمية الاستخبارات والتجسس في الحصول على المعلومات، وتأثيرهما في توجيه السياسات العامة للدولة. أما الفصل التمهيدي، فيعرض لمفهوم الاستخبارات والتجسس قبل العصر المملوكي، موضحًا نشأتهما وتطورهما عبر العصور، تمهيدًا لفهم الإطار التاريخي الذي انبثق منه النظام في الدولة المملوكية.

ويركز الفصل الأول على «الجهاز الإداري لنظام الاستخبارات والتجسس في العصر المملوكي»، متناولًا دور ديوان الإنشاء وأصوله ومهامه، فضلًا عن المواصفات العامة والشخصية التي كان ينبغي توافرها في رجال الاستخبارات، من كتمان وذكاء وقدرة على التحليل وتحمل المشاق.

أما الفصل الثاني، فيتناول «الجواسيس وطرق جمع المعلومات»، موضحًا أهمية الاستخبارات المباشرة وغير المباشرة، ووسائل جمع الأخبار في أوقات الحرب عبر الجيش والأسطول، وكذلك في أوقات السلم من خلال نظم البريد وأنواعه وغيرها من القنوات التي ضمنت تدفق المعلومات إلى مركز القرار، بما يسهم في حماية الدولة وتعزيز مكانتها.

ويتناول الفصل الثالث دور نظام الاستخبارات في مواجهة الأخطار الخارجية التي تعرضت لها الدولة المملوكية، سواء الصليبية أو المغولية أو العثمانية، مستعرضًا أمثلة من معارك مفصلية أثبتت أهمية المعلومات المسبقة في ترجيح كفة المماليك. كما يتطرق إلى دور الاستخبارات في دعم الحياة الاقتصادية، من خلال متابعة الأسواق وحركة التجارة وتأمين الطرق.

ويختتم الكتاب بفصل رابع بعنوان «مواجهة الدولة للجواسيس»، يتناول الإجراءات الوقائية التي اتبعتها الدولة لحماية أمنها الداخلي، والعقوبات التي فرضتها على الجواسيس، والتي تنوعت بين عقوبات جسدية ونفسية ومعنوية، في إطار سعي الدولة إلى ترسيخ هيبتها ومنع الاختراقات الأمنية.

ويُذكر أن الكتاب كان في الأصل رسالة ماجستير نوقشت بكلية الآداب – قسم التاريخ الإسلامي – بـجامعة عين شمس، تحت إشراف الأستاذ الدكتور فتحي عبد الفتاح أبوسيف، والأستاذة الدكتورة محاسن محمد علي الوقاد، قبل أن يصدر في صورة كتاب ضمن جهود الهيئة لإتاحة الدراسات الأكاديمية الرصينة للقارئ العام والباحثين، وإبراز جوانب جديدة من تاريخ مصر الوسيط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك