محلل سياسي: مخاطر وفرص الانتصار الكبير لرئيسة الوزراء ساناي تاكايشي في اليابان - بوابة الشروق
الأحد 22 فبراير 2026 1:23 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

محلل سياسي: مخاطر وفرص الانتصار الكبير لرئيسة الوزراء ساناي تاكايشي في اليابان

واشنطن - (د ب أ)
نشر في: الأحد 22 فبراير 2026 - 11:42 ص | آخر تحديث: الأحد 22 فبراير 2026 - 11:42 ص

في وقت سابق من هذا الشهر، حققت رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايشي، فوزا انتخابياً كبيرا، الأمر الذي دعم سيطرة حزبها على البرلمان الوطني الياباني. وقد منحها هذا الفوز تفويضا قويا لإجراء تغيير، ومن الحتمي أنه سوف يكون له تأثير على الأمن الإقليمي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حسبما يرى المحلل السياسي لايل جولدشتاين.

وقال جولدشتاين، هو مدير قسم العلاقات الآسيوية في منظمة "أولويات الدفاع"، ويشغل في الوقت نفسه منصب مدير مبادرة الصين وزميل أول في معهد واتسون للشئون الدولية والعامة بجامعة براون، إن تاكايشي أظهرت رغبة في تحدي الصين بشكل مباشر. ويشكل هذا، إضافة إلى تأثيرها الملحوظ في الشراكة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أجزاء رئيسية من برنامجها الخاص بالسياسة الخارجية، الذي لاقى قبولا لدى الناخبين اليابانيين.

وأضاف جولدشتاين، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية، أنه من وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن من الجيد أن يكون لها حيلف قوي متحد في اليابان. لكن هناك أيضا مخاطر يتعين أخذها في الاعتبار، في الوقت الذي تهدف فيه طوكيو إلى التخلص من بعض حذرها التقليدي في مجال الدفاع الوطني.

ويتعين على واشنطن أن تقود طوكيو إلى الاتجاه الصحيح من خلال مناشدة تاكايشي بتعزيز التسليح ومبادئ العقيدة الدفاعية، وتشجيعها على الابتعاد عن المزايدة الأيديولوجية، وتسهيل المبادرات الدبلوماسية الجريئة من جانب اليابان، وتبنى قدر أكبر من الواقعية في السياسة الخارجية.

ونجحت تاكايشي في زيادة الإنفاق الدفاعي الياباني إلى 2% من إجمالي الناتج المحلي على نحو أسرع من المتوقع "وحتى وقت قريب في عام 2024 كان هذا الرقم لا يزال منخفضا عند 1.4%".

وتتعلق المبادرة الدفاعية الأهم التي تؤيدها رئيسة الوزراء، التي تحظى بشعبية، بالإصلاح الدستوري. وحاليا لا يحظر "دستور السلام" الياباني على الحكومة اليابانية المشاركة في حروب فحسب، بل يمنع البلاد من تدريب قوات مسلحة.

وللتحايل على ذلك الحظر الأخير، طورت اليابان على مر الزمن "قوات دفاع ذاتي" قوية جدا. ويمكن أن يحل تعديل دستوري هذا التناقض الواضح نوعا ما.

وسوف تستفيد الولايات المتحدة من الإصلاحات الدفاعية اليابانية. فعلى سبيل المثال، سوف تساعد زيادة الموارد على استكمال قاعدة جوية يابانية جديدة في جزيرة ماجيشيما.

ويصب امتلاك اليابان المزيد من القواعد الجوية في مصلحتها، مما يساعد على انتشار أوسع نطاقا للأصول العسكرية .

وقال جولدشتاين، إن تحليلا يشير إلى أنه "يمكن إصلاح الأضرار التي تتعرض لها القواعد البرية جراء المعارك، على نحو أسرع بكثير من إصلاح آلة حربية معقدة مثل حاملة طائرات".

وتعد اليابان القوية أمرا جوهريا ومهما مع الوضع في الحسبان الموقف الحالي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفي الوقت الذي تتعاظم فيه القوة العسكرية الصينية بسرعة، تشكل اليابان نقطة توازن منطقية. كما أن هذا الأرخبيل الكبير من الجزر يتمتع بموقع جغرافي ملائم ، بما في ذلك عمق استراتيجي هائل سوف يجعل من الصعب قهره واخضاعه، ناهيك عن غزوه.

وحتى مع وجود هذه المزايا الواضحة، هناك حاجة لإحاطة صناع القرار الأمريكيين بمخاطر تصاعد قوة جيش ياباني، وهي مخاطر كبيرة أيضا. ولا يتعلق الأمر فقط برد فعل الصين بشكل سيئ على نهج تاكايشي الأكثر حزما.

ويمكن أن تتعرض علاقة اليابان الحساسة مع كوريا الجنوبية، والتي سعت واشنطن إلى تقويتها على مدار العقد الماضي، للخطر أيضا بسبب انحراف واضح عن نهج طوكيو الأكثر سلمية السابق في السياسة الخارجية والدفاعية. كان الكوريون أيضا ضحايا للعدوان الياباني، وهذا الأمر لم يتم نسيانه في شبه الجزيرة الكورية.

لكن تايوان تشكل الخطر الأكبر كما هو الحال دائما. وتصاعدت التوترات عبر المضيق بشكل مطرد في عام 2025. وتوتر الموقف بسبب تصريح تاكايشي الذي افتقر للحكمة بأن اليابان ستتدخل في حال حدوث أزمة في تايوان .

وتعارضت هذه الخطوة الجلية نحو "الوضوح الاستراتيجي" في زاوية تايوان، مع النهج الأكثر حذرا الذي تسلكه إدارة الرئيس ترامب، وحتى أثارت توبيخا من جانب ترامب نفسه.

ولم يتم ذكر تايوان في استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية التي تم نشرها مؤخرا، وأحيت واشنطن من جديد نهج "الغموض الاستراتيجي" خلال العام الماضي.

وسوف ترحب الولايات المتحدة باليابان الأكثر اعتمادا نفسها، لكنها لن ترحب باليابان التي تنخرط في صراعات إقليمية أو تعمل على زيادة التوترات المستعرة. واختصارا، تحتاج أمريكا إلى حليف قوي يتبنى استراتيجية دفاعية بصدق .

وكان هناك قدر كبير من الاهتمام بتطوير اليابان لصواريخ هجومية بعيدة المدى، وقوات إنزال برمائية للقيام بحملات خارجية ، والطيران البحري، وحتى احتمال امتلاك غواصات نووية.

ومع ذلك، هناك المزيد من المهام الموجهة للدفاع التي أهملها اليابانيون لفترة طويلة، بما في ذلك تقوية القواعد. و تفيد تقارير بأن معظم القواعد الجوية في اليابان لا تزال تفتقر إلى حظائر طائرات محصنة، على عكس الوضع في كوريا الجنوبية.

وهناك مخاطر جراء انتهاج اليابان سياسة خارجية جريئة، لكن هناك أيضا فرصا . وعلى سبيل المثال، من المعروف جيدا أن المحافظين التقليديين، مثل تاكايشي، لديهم مساحة أكبر في التفاوض على اتفاقيات مع خصومهم. وفي هذه الحالة، يكفي المرء النظر إلى مثالَي الرئيسين الأمريكيين ريتشارد نيكسون ورونالد ريجان.

وتحدث ظاهرة نجاح القادة، الذين يُنظر إليهم على أنهم صقور، في تهدئة التوترات، لأن هؤلاء القادة غالبا ما يكونوا في وضعية سياسية أقوى لمواجهة المخاطر لتحقيق الوفاق .

وبالمثل، ربما تسعى مناورة جريئة لتحسين علاقات اليابان مع روسيا، الأمر الذي سيكون متناغما بالكامل مع استراتيجية معلم تاكايشي، رئيس الوزراء السابق شينزو آبي.

ولن يتوافق نهج ياباني أكثر ودية تجاه روسيا مع محاولة إدارة ترامب للتوسط لتحقيق انفراجة مع الكرملين فحسب، بل يمكن لليابان أن تستفيد بشكل كبير من الشحن على طول طريق العبور القطبي الذي يتطور .

وإذا دفعت طوكيو تحديثها العسكري الذي تأخر كثيرا نحو مسار دفاعي، فسوف يعود ذلك بالنفع على الولايات المتحدة وعلى استقرار منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

واختتم جولدشتاين تقريره بالقول إن تاكايشي حصدت ثمار تبني مواقف سياسية معينة على غرار مواقف ترامب. وربما تسعى أيضا إلى محاكاة طموحه الواضح في أن يتم النظر إليها على أنها صانعة سلام من شأنه أن يحقق فوائد كبيرة لشرق آسيا والعالم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك