العالم يحتفل بيوم المياه تحت شعار حيثما يتدفق الماء تنمو المساواة
يقضين 250 ساعة يوميا لجلب المياه في 53 دولة.. وربع نساء العالم يفترقن إلى مياه آمنة
1.8 مليار شخص بلا مياه داخل المنازل
المياه غير الآمنة تقتل ألف طفل يوميا
تؤثر أزمة المياه العالمية في الجميع، ولكن ليس على قدم المساواة؛ فحين يفتقر الناس إلى مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي تتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر.
واحتفاءً باليوم العالمي للمياه، الذي يوافق 22 مارس من كل عام، رفعت الأمم المتحدة شعار "حيثما يتدفق الماء، تنمو المساواة" لهذا العام، مطالبةً بتمكين النساء في إدارة هذا المورد.
وتشير بوابة الأمم المتحدة للمياه إلى أن النساء هن المسؤولات غالبًا عن جمع المياه وإدارتها داخل الأسر، إلى جانب رعاية المرضى نتيجة استخدام مياه غير آمنة؛ ما ينعكس على وقتهن وصحتهن وفرصهن التعليمية والاقتصادية.
واقع عالمي صعب
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 1.8 مليار شخص لا تتوافر مياه الشرب داخل منازلهم، وأن النساء يتحملن المسؤولية الرئيسية لجمع المياه في ثلثي الأسر عالميًا.
وفي 53 دولة، تتوافر عنها بيانات، تقضي النساء والفتيات نحو 250 مليون ساعة يوميًا في جمع المياه، وهو ما يزيد على 3 أضعاف الوقت الذي يقضيه الرجال والفتيان في المهمة ذاتها.
ويفتقر أكثر من مليار امرأة حول العالم، أي ما يزيد على ربع النساء، إلى خدمات مياه شرب مدارة بأمان، وفقًا لبيانات هيئة الأمم المتحدة للمياه.
كما تتسبب المياه غير المأمونة وخدمات الصرف الصحي غير الكافية في وفاة نحو ألف طفل دون سن الخامسة يوميًا.
ولا يزال نحو 14% من الدول يفتقر إلى آليات تضمن مشاركة النساء بشكل متكافئ في صنع القرار المرتبط بإدارة المياه.
فتيل نزاع أو طريق سلام
وفي رسالة بهذه المناسبة، أكد أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أن المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي تمثلان عنصرًا حاسمًا في دعم حقوق النساء والفتيات وصحتهن.
وأوضح أن غياب هذه الخدمات يدفع النساء إلى استخدام مرافق غير آمنة، ويزيد من أعبائهن في رعاية المرضى وجلب المياه، وهو ما يحد من فرص التعليم، خاصة للفتيات.
ودعا جوتيريش الحكومات إلى زيادة الاستثمارات في قطاع المياه والصرف الصحي، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتوفير التمويل المستدام، إلى جانب أهمية نقل التكنولوجيا والخبرات من الدول المتقدمة لدعم البنية التحتية في الدول النامية.
كما شدد على ضرورة إشراك النساء في دوائر صنع القرار لضمان استجابة السياسات لاحتياجاتهن، مشيرًا إلى أن المياه قد تكون سببًا للنزاعات، لكنها قادرة أيضًا على تعزيز التعاون والسلام.
وفي السياق ذاته، تدعو حملة اليوم العالمي للمياه 2026 إلى تبني نهج قائم على حقوق الإنسان، يضمن مشاركة النساء بشكل فعال في إدارة الموارد المائية، بما يحول المياه إلى أداة لتحقيق التنمية الصحية والاقتصادية وتعزيز المساواة.
مصر تحت خط الفقر
وعلى الصعيد المحلي، تواجه مصر فجوة مائية تزداد اتساعا مع ارتفاع الطلب كلما زاد عدد السكان مقابل ثبات الموارد المتاحة.
وقد تراجع نصيب الفرد في مصر من المياه إلى نحو 500 متر مكعب سنويًا، وهو أقل من حد الفقر المائي الذي حددته الأمم المتحدة عند ألف متر مكعب للفرد سنويًا.
وتبلغ الموارد المائية المتاحة نحو 60 مليار متر مكعب، مقابل طلب يصل إلى 115 مليار متر مكعب.
وتعتمد مصر بنسبة تصل إلى 97% على نهر النيل مصدرًا رئيسيًا للمياه، بحصة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، وهو مورد يأتي من خارج الحدود، فيما لا تتجاوز كمية الأمطار التي تسقط عليها 1.3 مليار متر مكعب سنويًا.
وإزاء هذه الفجوة، تستورد مصر ما يزيد على 34 مليار متر مكعب سنويًا من "المياه الافتراضية" في صورة منتجات وسلع غذائية، كما تعيد استخدام أكثر من 21 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي.
ورد الخير
وتفاعلًا مع الدعوة الأممية، أطلقت وزارة الموارد المائية والري، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، مبادرة "ورد الخير"، التي تستهدف تمكين النساء اقتصاديًا من خلال إعادة تدوير نبات ورد النيل وتحويله إلى منتجات ومشغولات يدوية.
ويشارك في تنفيذ المبادرة المجلس القومي للطفولة والأمومة واليونيسف، عبر دعم تطوير المنتجات وتسويقها.
دعوة للمساواة
وختامًا، ترى الأمم المتحدة أن الاستثمار في قيادة النساء ضروري لجعل المياه قوة تدفع نحو مستقبل أكثر صحة وازدهارًا ومساواة بين الجنسين، يعود بالنفع علينا جميعًا.
وأكدت أن الخدمات تصبح أكثر شمولًا واستدامة وفعالية عندما تحظى النساء والفتيات بصوت متكافئ في قرارات المياه.